حزب الدعوة الإسلامية.. قضية المراجعة

المالكي والخزاعي والزهيري وغيرهم لا يرتاحون للمراجعة لأنها ستفتضح أسرار وتغير أحوال

فقرة مهمة طالما طالب بها دعاة سواء ما زال ارتباطهم بالحزب مستمراً ام خارج الحزب، هذه الفقرة تلح على وجوب مراجعة الدعوة لمسيرتها التاريخية، ولما كانت هذه المراجعة منذ بدء المسيرة وحتى هذه اللحظة معقدة وصعبة لطول المدة، وتداخل الأحداث، وضياع كثير من الوثائق والمذكرات ... لهذا وذاك فان بعض اصحاب هذا الطرح يرون ان المراجعة ينبغي ان تبدأ منذ دخول الدعوة إيران وحتى سقوط النظام، ومن ثم المشاركة في الحكم وإلى ما وصلت اليه الحال، وهذه الرؤية سليمة في تصوري، وضرورية، وبلحاظ المقترب الذي يذكره هؤلاء الدعاة، أي ان تكون المراجعة منذ دخول ايران وحتى الاشتراك في تحمّل مسؤولية ادارة البلد، ولا يوجد حزب على وجه الارض يحترم فكره وتاريخه وشهداءه لا يراجع مسيرته، بل لابد من هذه المراجعة كل سنة مرّة نظرا لتسارع الاحداث العالمية والاقليمية والوطنية، وحزب الدعوة اكثر من غيره يجب ان يتفحص مسيرته هذه، بدقة وموضوعية وشفافية ـ ليست على طبق شفافية سرجون العراق الجديد ــ وعلم ومن دون محاباة. لماذا؟

أولا: لأنه يمتلك تاريخا ارتبط بشكل وثيق بالاسلام في العراق، ديناً وحركة ورسالة وهدفاً، وأي إخلال بهذه الضرورة ينعكس سلباً على ذات الاسلام، ديناً وحركة ورسالة وهدفاً، لأن الاسلام نظرية اديولجية ينبغي ان تجد مجالها التطبيقي في الاجتماع، وحزب الدعوة حمل هذه المسؤولية، فأي اخلال بها يعني اخلالاً بمساحة واسعة من الوجود والحضور الاسلامي في الاجتماع.

ثانيا : لأن الدعوة اليوم تعيش حالة من العزلة الاجتماعية، لا أكلف نفسي بالرد على علي الأديب، الذي خرج يوما على فضائية عراقية ليعلن ان الحزب منتصر، وحاضر،وفاعل،وان بعض المشككين بذلك ـ حسب تعبيره ـ سخفاء وتافهين ـ وكأن علي الاديب ينسى او يتناسى إن الحزب اليوم لا يستطيع تجهيز مظاهرة جماهيرية بسيطة الحزب فيما هو حزب حاكم، وله علاقات قوية بايران، وحرية العمل الحزبي مفتوحة على مصراعيها، وله مؤسسات ودوائر واعلام، فهل بعد كل هذا لا يستحق الحزب حق مراجعته من قبل رواده وفرسانه ؟

ثالثا: الحزب بتصريح كثير من رواده سُرِق، ويتهم كثيرمن الدعاة المالكي بانه سرق الحزب، وهناك من يتهم الخزاعي بانه مزّق الحزب،وهناك من يتهم الجعفري بانه خذل الحزب،ومع كل تهمة او اتهام أدلة بحوزة التاهمين والناقدين، وحزب يتعرض لمثل هذه الانتهاكات يتطلب المراجعة الحادة والفورية .

رابعا: منطقة الشرق الاوسط مقبلة على تداعيات هائلة، سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، فهل يملك الحزب القدرة على استيعاب هذه التداعيات ويضمن لنفسه مستقبلا حاضراً ؟

يجب المراجعة كي يتم الجواب القريب من الواقعية على هذا السؤال الخطير، ومن ثم اتخاذ الموقف المناسب .

خامسا: وَضع الحزب كاي حزب اسلامي شيعي كل بيضاته في سلة واحدة، هي الجمهورية الاسلامية الايرانية، فَمَا هو الحال فيما لو ان الجمهورية الاسلامية تطلبت ظروفها التخلي عن الحزب، ولها الحق بذلك، وبالتالي، يجب المراجعة، كي يتلافى الحزب مثل هذه المفارقة الكبيرة والخطيرة .

إن الأسباب المسوِّغة للمراجعة كثيرة ومنطقية، ولكن السؤال كيف تتم هذه المراجعة، ومَن المسؤول عنها؟

في تصوري ان الحرس القديم، اي المالكي والخزاعي والزهيري وحتى العبادي لا يرتاحون لمبدأ المراجعة هذا، لان في ذلك او في سياق ذلك سوف تفتضح اسرار، وتضطرب احوال، وتتداعى مشاكل.

إن عملية المراجعة لا تحتاج الى الحرس القديم الّا ما ندر، وانما هي مسؤولية كل داعية ناضج، بالحوارات الثنائية والجماعية، سراً وعلناً، في تضاعيف الحزب وخارجه، بالقلم واللسان، وعلى الفضائيات وفي الصحف والمجلات، وإذا ما استمرت هذه العملية، اي المراجعة حوارا ونقدا ونقاشا واستعراضا، فانها سوف تولِّد حركة نقدية قوية، من شأنها ان تبلور موقفاً او اكثر من موقف ناضج.

غالب حسن الشابندر

كاتب عراقي