حزب أردوغان يضغط للتغطية على فساد الوزراء

عامل الأغلبية في خدمة الرئيس التركي

أنقرة ـ تسعى السلطات التركية عن طريق لجنة برلمانية تابعة لحزب العدالة والتنمية الحاكم الى طمس كافة الأدلة التي تثبت تورط وزراء من حكومة الرئيس التركي السابقة رجب طيب أردوغان في قضايا فساد.

طالبت لجنة تحقيق بالبرلمان التركي في قضية الكسب غير المشروع في حق أربعة من وزراء حكومة أردوغان السابقة، النيابة العامة التركية بتدمير التسجيلات الصوتية المثيرة للجدل والتي تعتبر الأدلة الأولية بالقضية.

من المقرر أن يعقد البرلمان اقتراعا سريا خلال الأسبوع المقبل لتحديد مصير الوزراء الأربعة بشأن القضية، بعد أن وجهت لهم تهما بالكسب غير المشروع والتورط بالفساد في 17 ديسمبر/كانون الأول 2013.

وصوتت اللجنة في وقت سابق برفض إحالة الوزراء الأربعة إلى المحاكمة وهو قرار اعتبرته المعارضة تسترا على أكبر فضيحة فساد في تاريخ البلاد.

ويرى مراقبون أن حزب العدالة والتنمية يستغل أغلبيته في البرلمان التركي للتغطية على الفضحية التي هزب حكومة أردوغان، وأن تصويت برفض احالة الوزراء الأربعة الى المحاكمة يأتي خوفا من اثبات الحجة والدليل على الفساد داخل الحكومة الاسلامية، وهو ما ينسف كافة الروايات السابقة الصادرة عن السلطات التركية بشأن وجود مؤامر تهدف الى ضرب شرعية النظام.

وفي هذا السياق، بعث حقي كويلو، رئيس لجنة التحقيق البرلمانية عضو حزب العدالة والتنمية الحاكم، ملف التحقيق إلى مكتب المدعي العام بإسطنبول، طالبا منه تدمير المكالمات الهاتفية المسجلة المدرجة بالقضية كأحد الأدلة.

وأوضح كويلو، أنه أرسل 14 تسجيلا صوتيا إلى المدعي العام بإسطنبول وانه لم يدمرها بنفسه لأن السلطة أولى بتدميرها بنفسها حسب تصريحاته لصحيفة "حريت ديلي نيوز" التركية.

من جانبهم صوتت أحزاب المعارضة لإرسال الوزراء المتهمين للمحاكمة، واعترضوا على تدمير الأدلة التي تثبت تورطهم بقضايا الرشوة والفساد، ونظرا لقلة عددهم بالبرلمان رجح كفة حزب العدالة والتنمية الذي كان هؤلاء الوزراء يتبعونه من الأساس.

وتمحورت الفضيحة حول الدائرة المقربة من أردوغان الذي كان في ذلك الحين لا يزال رئيسا للوزراء وأدت إلى استقالة وزراء الاقتصاد والداخلية والتنظيم المدني. كما خسر وزير شؤون الاتحاد الأوروبي أجمين باجيس منصبه في تعديل وزاري لاحق.

ونفى الوزراء الأربعة قيامهم بأي أعمال منافية للقانون.

وقال متابعون أن مسار التحقيق في قضية الفساد وشروع اللجنة البرلمانية في خطوات اتلاف أدلة الإدانة ليس بمعزل عن تحركات الحكومة التركية بشأن تركيع القضاء والابقاء على الأشخاص الموالين لها في مناصبهم، الى جانب إقالة وتوجيه تهم مسقطة على القضاة النزهاء.

وقال هاشم كليتش، رئيس المحكمة الدستورية العليا، إن المحكمة تتعرض لضغوط تفرضها السلطات على أعضاء المحكمة وإرباكهم بالشكاوى الفردية إلى جانب انشغالها بإصدار حكم بشأن رفع نسبة الحد الأدنى للمشاركة بالانتخابات البرلمانية إلى 10%.

وشدد كيليتش على أن من يرمون الاتهامات ضد الجهاز القضائي ويدعون أنه يحتوي على تنظيم أو قضاء موازٍ عليهم أن يثبتوا ذلك ويبرهنوا على صدق كلامهم أو يكفوا عن رمي الافتراءات، لافتًا إلى أن القضاء ليس المكان المناسب لنصب الحيل والمكائد ضد الإرادة الشعبية، ولن يكون كذلك في يوم من الأيام.

يذكر أنه تم اعفاء اربعة مدعين عامين اتراك كبار كانوا قد تولوا التحقيق في قضايا فساد هزت النظام الإسلامي المحافظ من مناصبهم لاسباب تأديبية.

وتمت تنحية زكريا اوز الوكيل السابق للنائب العام لاسطنبول وثلاثة آخرين من اعضاء النيابة العامة عملوا بشأن تحقيق الفساد عن متابعة القضية بعد اسابيع من مداهمات الشرطة التي اعتقل خلالها العشرات منهم ابناء الوزراء المستقيلين.