حريق هائل يلتهم كاتدرائية نوتردام التاريخية

الحادث يثير صدمة في فرنسا والغرب ويرجح أنه ناجم عن أشغال ترميم، فيما اضطر الرئيس الفرنسي إلى إلغاء كلمة مهمة كان من المقرر أن يلقيها.



كاتدرائية نوتردام تضم عشرات التحف النادرة


الحريق تسبب في انهيار البرج العملاق للكاتدرائية وسقفها


الشرطة تتعامل مع الحريق على أنه حادث


ملايين السياح يزورون كاتدرائية نوتردام سنويا


حريق الكاتدرائية يأتي قبل أيام من احتفال المسيحيين الكاثوليك بعيد الفصح

باريس - دمر حريق هائل كاتدرائية نوتردام التي تعد أحد أشهر المعالم بوسط العاصمة الفرنسية باريس اليوم الاثنين، في حادث أثار صدمة في فرنسا والغرب واعتبر انهيار الكاتدرائية خسارة فادحة للمدينة ولفرنسا.

وامتد الحريق الذي اندلع في وقت مبكر من مساء اليوم الاثنين إلى سطح الكاتدرائية التي تعود للعصور الوسطى ويزورها ملايين السياح سنويا وسرعان ما التهم قمة البرج العملاق للكاتدرائية الذي انهار على أثر ذلك، ثم سقط السطح كله. وغطت سحابة دخان كبرى سماء المدينة فيما تساقط الرماد على مساحة واسعة حول الكاتدرائية.

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على تويتر "مثل كل أبناء وطننا، أنا حزين هذا المساء لرؤية الكاتدرائية وهي جزء منا جميعا، تحترق"، مضيفا "نوتردام دو باري تحترق. أمة بكاملها تتألم. تضامن مع جميع الكاثوليك وجميع الفرنسيين. على غرار جميع مواطنيّ، أنا حزين هذا المساء لرؤية جزء منا يحترق".

وتابع "أشاطر الأمة بكاملها آلامها" بسبب حريق كاتدرائية نوتردام، مبديا "تضامنه مع جميع الكاثوليك وجميع الفرنسيين".

وقالت شاهدة تدعى جاسيك بولتوراك التي كانت تتابع الحريق من الطابق الخامس لمبنى قريب "بصورة أساسية دُمر السطح كله. لا أرى أي أمل في هذا المبنى".

وحاول رجال الإطفاء احتواء الحريق بخراطيم المياه وأخلوا المنطقة المحيطة بالكاتدرائية الواقعة في وسط العاصمة باريس. كما جرى إخلاء المباني القريبة.

وقال وزير الدولة الفرنسي للداخلية لوران نونيز في موقع الحريق إنه لم يصب أي شخص جراءه، مضيفا "من السابق لأوانه تحديد أسباب الحريق".

وأفادت فرق الإطفاء بأن الحريق "مرتبط على الأرجح" بورشة الترميم التي تشهدها الكاتدرائية، علما بأنه اندلع قبل بضعة أيام من احتفال المسيحيين الكاثوليك بعيد الفصح.

وبثت التلفزيونات ومواقع التواصل الاجتماعي في فرنسا صورا ومشاهد مؤثرة للنيران تلتهم سقف الكنيسة فيما غطت المكان سحابة كثيفة من الدخان.

وأوضح عنصر الإطفاء أن الحريق الذي انتشر بسرعة اندلع قرابة الساعة 16:50 بتوقيت غرينيتش في الكاتدرائية القوطية التي شيدت بين القرنين الثاني عشر والرابع عشر.

وسرعان ما أدى الحريق إلى انهيار برج الكاتدرائية الذي يبلغ ارتفاعه 93 مترا.

وقال مساعد رئيس بلدية باريس ايمانويل غريغوار "تم استنفار فريق خاص لمحاولة إنقاذ كل التحف الفنية الموجودة".

وذكرت قناة فرنسا 2 التلفزيونية أن الشرطة تتعامل مع الحريق على أنه حادث. وقال رجل شرطة قرب موقع الحريق "كل شيء ينهار".

وألغى الرئيس الفرنسي كلمة كان من المقرر أن يلقيها على الأمة اليوم الاثنين. وقال مسؤول في قصر الاليزيه، إن ماكرون توجه إلى موقع الحريق.

وقالت رئيس بلدية باريس آن هيدالجو للصحفيين في موقع الحريق "يوجد الكثير من الأعمال الفنية داخلها... إنها مأساة حقيقية".

وأكدت المستشارة الألمانية انغيلا ميركل الاثنين أن كاتدرائية نوتردام في باريس التي تتعرض لحريق كبير تشكل "رمزا لفرنسا ولثقافتنا الأوروبية".

وكتب شتيفن سيبرت المتحدث باسم ميركل على تويتر إن "هذه المشاهد الرهيبة للنار تلتهم نوتردام تؤلمنا. نوتردام هي رمز لفرنسا ولثقافتنا الأوروبية. نحن متضامنون مع أصدقائنا الفرنسيين".

وتوجه ماكرون إلى موقع الكاتدرائية ولم تحدد الرئاسة متى سيلقي خطابه، بينما تبث جميع أجهزة التلفزيون وشبكات التواصل الاجتماعي صوراً للكاتدرائية القوطية، وهي رمز لباريس، تلتهمها النيران.

وكان من المتوقع أن يكشف الرئيس الفرنسي سلسلة إجراءات يعتزم اتخاذها للرد على المطالب السياسية والاجتماعية والاقتصادية للمحتجين من حركة السترات الصفراء الذين يتظاهرون في مختلف أنحاء البلاد منذ خمسة أشهر.

والرئيس الفرنسي مدرك أن الرهانات كبيرة، حيث عليه إقناع مواطنيه بهذه الإجراءات من أجل عدم تهديد ما تبقى من ولايته.

وكان من المتوقع أن يلقي كلمته عند الساعة السادسة بتوقيت غرينتش على التلفزيون ليكشف "ورش العمل التي تحظى بأولوية وأولى الإجراءات الملموسة" كما أعلن قصر الإليزيه في وقت سابق.

وعبر الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن فزعه إزاء الحريق وكتب على تويتر "إنه لأمر مروع للغاية رؤية الحريق الهائل في كاتدرائية نوتردام في باريس. ربما يمكن استخدام طائرات رش المياه لإخماده (الحريق). يجب التحرك سريعا!".

وأكدت المديرة العامة لمنظمة اليونسكو اودري ازولاي وقوف المنظمة "إلى جانب فرنسا لحماية وترميم هذا التراث الذي لا يقدر بثمن".

وعلق المتحدث باسم مجمع الأساقفة في فرنسا بأن "رمزا كبيرا للإيمان الكاثوليكي يحترق".

وأفادت مصادر في المكان إن مئات من سكان باريس والسياح كانوا يراقبون بقلق الدخان الكثيف المتصاعد من جسور باريس المؤدية إلى الكنيسة مع انتشار رائحته في الأرجاء.

وقالت ناتالي (خمسون عاما) وهي فرنسية تقيم في لندن "هذا جنون، لا اصدق، أريد البكاء"، فيما علق شخص آخر بالقول "آمل ألا يكون الآمر اعتداء".

وتشهد الكاتدرائية خمسة قداديس كل يوم وسبعة في الآحاد. ويزورها نحو 13 مليون سائح كل عام.

ويعود بناء الكاتدرائية إلى القرن الثاني عشر وهي مدرجة على قائمة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو) للتراث العالمي.