حريق بني سويف يغيب اسماء لامعة في المسرح المصري

القاهرة - من رياض ابو عواد
حريق مروع

غيبت نيران الحريق الذي اندلع في بني سويف في صعيد مصر واسفر عن مقتل 32 شخصا الاثنين، اسماء لامعة في المسرح المصري والعربي بينهم كتاب ونقاد ومخرجون واساتذة متميزون قبيل انطلاقة مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي.
ووقع الحريق الذي شب ليل الاثنين الثلاثاء بمسرح قصر الثقافة التابع لوزارة الثقافة في مدينة بني سويف على بعد 150 كيلومترا الى الجنوب من القاهرة، نتيجة وقوع شمعة استخدمت ضمن ديكور عرض "حديقة الحيوان" لفرقة نادي الفيوم المسرحي، حسبما افادت الشرطة وعدد من الحضور.
واسفر الحريق عن مقتل شخصيات بارزة مثل استاذ الدراما في المعهد العالمي للمسرح التابع لاكاديمية الفنون والممثل والمخرج محسن مصلحي صاحب التأثير الكبير في الاوساط الطلابية وكذلك المخرج بهاء المرغني الناشط في الحركة الطلابية في السبعينات.
وغيبت النيران ايضا اسمان لامعان في عالم النقد والكتابة المسرحية هما استاذ النقد في اكاديمية الفنون حازم شحادة وزميله الناقد والاستاذ في نفس المعهد مدحت ابو بكر اضافة الى نزار سمك الذي كان من ابرز مطلقي مهرجان نوادي المسرح قبل 15 عاما والذي كانت تعرض ضمنه مسرحية "حديقة الحيوان"، واستاذ المسرح المتميز صالح سعد.
كما قتلت النيران عددا من الممثلين الواعدين والصحافيين والمشاهدين في مأساة بلغت حصيلتها 32 قتيلا واكثر من 37 جريحا.
وتمكن رجال الاطفاء من اخماد الحريق بعد ساعتين من اندلاعه، لكن بعض القتلى لقي حتفه دهسا بعد ان دب الذعر في صفوف المشاهدين.
وقال محافظ بني سويف انس جعفر ان هناك اشخاصا "توفوا اختناقا". بينما قالت مصادر طبية ان بعض الجثث تفحمت ويصعب التعرف عليها.
واكدت مصادر متطابقة ان بين القتلى ثلاثة صحافيين هم احمد عبد الحميد من صحيفة الجمهورية الحكومية ومدحت ابو بكر من صحيفة الوفد المعارضة وحازم شحاته من صحيفة القاهرة الاسبوعية التابعة لوزارة الثقافة.
وفي هذا السياق، يقول المخرج ناصر عبد المنعم أن هذه الكارثة "ستعاني منها الحركة المسرحية في مصر لمدة طويلة ليس فقط بسبب فداحة هذا الفقد بل ايضا لحسرة فقدان رفاق مسيرة واساتذة متميزين يعملون على اعداد جيل جديد يرفد الحركة المسرحية المصرية والعربية".
هذا الشعور وصفه الممثل السابق وكاتب السيناريو محمد علي العرابي بقوله انه "اكبر ضربة موجعة تتلقاها الحركة المسرحية المصرية بسبب الاهمال وعدم وجود وسائل الامان ووسائل الاطفاء الكافية التي كان لها ان تحد من نتائج هذه الكارثة المروعة".
واعتبر الناقد في اسبوعية "الاهرام العربي" سيد محمود ان "ما جرى لا يمكن له ان يمر مرورا عابرا خصوصا وان الاسماء التي ذهبت ضحية هذا الاهمال من قبل المسؤولين في مواجهة مثل هذه الحالات هي من الاسماء المؤثرة في الحركة الثقافية المصرية وليس المسرحية فقط".
وتابع أن هذا الحادث الذي يقع قبل اسبوعين من افتتاح فعاليات مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي "يحتم على القائمين على الحياة المسرحية ان يراعوا احتياطات الامان في كل المسارح العامة والخاصة".
واختارت الدورة الخامسة عشرة لمهرجان نوادي المسرح الذي وقعت خلاله هذه الكارثة بعد يومين من بدء فعالياته، 51 عرضا من بين 751 عرضا انتجتها نوادي المسرح في قصور الثقافة التابعة لهيئة الثقافة الجماهيرية للمشاركة في المسابقة الرسمية للمهرجان.
وتشارك في المهرجان فرق من محافظات الاسكندرية وبور سعيد والفيوم والسويس والجيزة والمنيا والاقصر وسوهاج والشرقية والاسماعيلية والمنوفية.
وكان المهرجان افتتح السبت الماضي بعرض مسرحية "اغنية الوداع" لمحمد عرفة.
وتعتبر نوادي المسرح في مصر اهم مفخرة للفنانين الشباب وقد ترعرع فيها عدد كبير من الممثلين الذين اصبحوا نجوما في المسرح والسينما والتلفزيون.