حرية الصحافة في الأردن: فرق بين النظرية والتطبيق

عمان - من فاطمة العيساوي
طريق طويل امام الحريات في الأردن

يثير توقيف صحافي نشر مقالا اعتبر مسيئا الى العلاقات بين الاردن والمملكة العربية السعودية وتعليق صدور الصحيفة، التساؤلات حول الحجم الفعلي للحريات الصحافية في المملكة، في ضوء مشروع حكومي لتعزيز الحريات الصحافية ومباشرة تطبيق خطط للاصلاح والتنمية السياسية في البلاد.
ويقول طاهر العدوان رئيس تحرير صحيفة "العرب اليوم" المستقلة "القيود عديدة على العمل الصحافي، هناك حديث كثير في الاردن عن حريات صحافية لكن الامور عمليا الى تراجع".
وكان مدعي عام محكمة امن الدولة العقيد مهند حجازي اعلن لوكالة فرانس برس امس الاثنين توقيف الصحافي فهد الريماوي رئيس تحرير صحيفة "المجد" الاسبوعية، لمدة 15 يوما بتهمة "تعكير صلة العلاقة مع دولة اجنبية" على خلفية مقالة اعتبرت مسيئة الى المملكة العربية السعودية.
كما اعلنت وكالة الانباء الاردنية (بترا) ان صحيفة "المجد" تم تعليق صدورها، من دون تحديد مدة هذا التعليق.
وكان الريماوي نشر مقالة تحت عنوان "صياغة السياسة بمفردات النذالة" في العدد الاخير من الاسبوعية في الثالث من الشهر الجاري وفيها يتهم حكام السعودية باعتماد "درب التذيل لواشنطن".
ويشير الريماوي في مقالته الى الكتاب الذي نشره الصحافي اللامع في صحيفة واشنطن بوست بوب وودوارد ويتحدث فيه عن علاقات وثيقة نسجتها ادارة بوش مع السعودية تمهيدا لغزو العراق.
وقد تزامن نشر المقالة مع اعلان الحكومة الاردنية قبل بضعة ايام موافقة السعودية على تجديد منحة نفطية للاردن لمدة عام، بمعدل خمسين الف برميل من النفط يوميا. وكانت السعودية قدمت هذه المنحة الى المملكة بعد انقطاع الامدادات النفطية من العراق بسبب الحرب.
ويقول العدوان ان "توقيف الزميل الريماوي يبين صعوبة تحقيق الحريات الصحافية في الاردن حيث الصحافي ليس مقيدا فقط بالاعتبارات الداخلية بل ايضا في معالجة القضايا العربية حتى لا نتهم بالاساءة الى المصلحة الاردنية".
ولا تزال الحكومة الاردنية تنظر في مشروع قانون يعزز الحريات الصحافية عبر منع حبس الصحافي او توقيفه، ومقاضاته امام محكمة مدنية وليس امام محكمة امن الدولة وهي محكمة استثنائية، واعطاء صفة الاستعجال لقضايا النشر والصحافة.
يقول ابرهيم عز الدين رئيس المجلس الاعلى للاعلام ووزير الاعلام السابق ان مشروع القانون الجديد "يدخل تعديلات جذرية لرفع سقف الحرية الصحافية" ولو انه يقر بان المشروع "ما زال امامه رحلة طويلة" قبل وصوله الى مجلس النواب ليصار الى تبنيه نهائيا.
ومن المواد التحديثية التي سيتضمنها القانون الجديد، مادة تنص صراحة على انه "لا يجوز التوقيف او الحبس في الجرائم المرتكبة بواسطة المطبوعات والنشر".
كما تقول مادة اخرى "تختص محكمة البداية بالنظر في جرائم المطبوعات التي ترتكب خلافا لاحكام هذا القانون واي قانون آخر ذي علاقة وتعطى قضايا المطبوعات صفة الاستعجال".
وفي ظل قانون المطبوعات المعمول به حاليا، تحال كل قضايا النشر الى قانون العقوبات الذي تنص المادة 118 منه على "حظر نشر كتابات من شأنها تعكير صفو علاقات المملكة مع دولة شقيقة".
ويقول نقيب الصحافيين الاردنيين طارق المؤمني ان محكمة امن الدولة رفضت اخراج الريماوي من السجن بكفالة، معتبرا ان المحكمة " متشددة في موقفها نظرا لطبيعة القضية وطبيعة العلاقة مع الشقيقة السعودية".
وبحسب المؤمني، فان الصحافي الريماوي قد يواجه، في حال مواصلة محاكمته امام محكمة امن الدولة، عقوبة السجن لمدة خمس سنوات.
الا ان مدعي عام محكمة امن الدولة العقيد مهند حجازي قال ان "المحكمة لها الحق بقبول او رفض طلب الكفالة بحسب الاعتبارات التي تراها مناسبة".
واضاف ان المحكمة تلاحق الريماوي بموجب قانون العقوبات العام الذي يتعلق بأمن الدولة وباعتبار ان المقالة المعنية ادت الى تعكير العلاقات بين الاردن والسعودية.
وقد اثار توقيف الريماوي وتعليق صدور اسبوعية المجد اعتراض الهيئات المعنية بالدفاع عن الحريات الصحافية محليا ودوليا.
واعتبر مركز حماية وحرية الصحافيين في بيان ان "توقيف الزميل الريماوي مضر بصورة الاردن الديموقراطي ويخالف توجهات جلالة الملك عبد الله الثاني الداعية لحرية اعلام حدودها السماء ويخالف ايضا الوعود الحكومية المتكررة بانتهاء عهد التوقيف الاحتياطي للصحافيين".
ودعت الجميعة الاردنية لحقوق الانسان الى "تنقية القوانين الاردنية ذات الصلة من المواد والبنود التي تتعارض مع التزامات الاردن الدولية في مجال حقوق الانسان وخصوصا حرية التعبير والرأي والصحافة".
كذلك، دانت منظمة مراسلون بلا حدود توقيف الريماوي معتبرة انه "يهدف الى الضغط على الصحافة الاردنية التي تمارس على نفسها رقابة ذاتية واسعة حتى لا تتخطى الخطوط الحمر التي وضعتها السلطات".