حرية اكاديمية، ونساء يقُدن السيارات، واختلاط..ماذا يجري في السعودية؟

جدة (السعودية)
بعيدا عن التزمت الديني

يفترض أن تكون الاجواء في حرم جامعة الملك عبد الله كأي جامعة رفيعة المستوى في اي مكان في العالم أي ان تسودها حرية التفكير والمساواة وسهولة الاختلاط بين العقول المستقلة للرجال والنساء.

ولكن ذلك قد يحدث في اي مكان في العالم الا السعودية. فأغلب المؤسسات التعليمية في المملكة المحافظة تقسم بشكل صارم على اساس الجنس. وتتضمن المناهج اجزاء الزامية عن نهج الدولة الاسلامي المتشدد وقليل من النقد للنظام الحاكم هو الذي يمكن التسامح بشأنه.

وستكون الجامعة البحثية الجديدة للدراسات العليا التي تعتزم السعودية انشاءها بتكلفة ثلاثة مليارات دولار على موقع مطل على البحر الاحمر شمالي مدينة جدة هي الاولى التي تعمل خارج نطاق سيطرة وزارة التعليم العالي وتقول المملكة انها تهدف لضمان حريتها الاكاديمية.

ويقول اكاديميون انه دون هذه الحرية في جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية فلن يمكنها اجتذاب اكاديميين دوليين وخريجيين تحتاجهم لضمان مستوى بحثي عالمي.

وقال فرانك رودس الرئيس الفخري لجامعة كورنيل في الولايات المتحدة وعضو في لجنة استشارية دولية لتطوير الجامعة الجديدة "دون حرية اكاديمية فليس هناك جامعة ببساطة."

وأضاف "انا متفائل بشأن الجامعة وليس لدي مخاوف بشان الحرية الاكاديمية. الملك يساندها بقوة."

لكن وضع الجامعة خارج سيطرة وزارة التعليم السعودية قد يغضب المحافظين المتدينين الذين عادة كان لهم نفوذ قوي في الوزارة وعلى الاماكن التعليمية في المملكة.

كما قد تثير الحريات الاجتماعية التي ستتمتع بها النساء في الجامعة الجديدة انتقادات. وقبل ثلاث سنوات ادان مفتي المملكة اجتماعا في جدة اختلطت فيه نساء غير محجبات مع رجال وقال ان مثل هذا السلوك هو سبب للشر والمآسي.

وحثت مؤسسات دولية مثل البنك الدولي السعودية أكبر مصدر للنفط في العالم على اجراء اصلاحات شاملة في نظامها التعليمي ليتأقلم بشكل أفضل مع مواجهة تزايد نسبة البطالة بين الشبان السعوديين وليقلل اعتماد الدولة على استيراد العمال المهرة في القطاعات الاستراتيجية بما فيها النفط.

وستكون الحاجات المستقبلية للعالم من الطاقة من بين مجالات الدراسة في الجامعة الجديدة إذ سيخصص أحد المعاهد الاربعة في الجامعة لابحاث الطاقة والمياه والتنمية المستدامة.

وسيتم اختيار الطلبة السعوديين ومن دول مختلفة على اساس الاستحقاق وعلى خلاف أغلب الجامعات في المملكة سيتمكن النساء والرجال من الاختلاط والتحرك بحرية.

وستتمكن النساء الممنوعات من القيادة على الطرق السعودية من استخدام السيارات داخل المدينة التي تسع 20 ألف شخص والتي ستبنى حول الحرم الجامعي الجديد.

وقال خالد الفالح نائب الرئيس التنفيذي للعمليات في شركة ارامكو السعودية الوطنية العملاقة للنفط ان التحدي اليوم هو التحول بعيدا عن الاقتصاد الريعي المعتمد على الدخل الذي يتحقق من النفط والغاز الى اقتصاد أكثر تنوعا مضيفا أنه يأمل في اقتصاد أكثر اعتمادا على المعرفة.

وطلب الملك عبد الله من وزير النفط علي النعيمي تولي عمليات تطوير الجامعة الجديدة. وتقود ارامكو اعمال بناء المجمع الضخم على بعد 80 كيلومترا شمالي جدة.

وقال جميل الدندني نائب رئيس الجامعة لشؤون العلاقات الخارجية ان أجواء حرية الحركة واختلاط الجنسين داخل الجامعة ستتشابه مع الوضع القائم حاليا داخل مجمعات ارامكو التي تشبه جيوبا من ضواحي المدن الاميركية المزروعة في الجزيرة العربية.

وقال محمد سماحة النائب المؤقت لرئيس الجامعة الجديدة لشؤون الابحاث ان الحرم الجامعي الجديد قد تترأسه امرأة وأضاف أن نساء كن على قائمة المرشحين الاصلية لشغل المنصب. لكنه رفض أن يفصح عن ان كانت القائمة لا تزال تحوي نساء بعد تصفيتها.

وقال الدندني ان الملك عبد الله وضع حجر الاساس للجامعة هذا الشهر مشيرا الى أن دعمه هو الذي سيضمن بقاءها حرة من قيود المؤسسة الدينية ذات النفوذ على التعليم في بقية الاماكن التعليمية في السعودية.

وسيعطي الملك منحة مالية تديرها لجنة من الموثوق بهم من خارج المملكة للحفاظ على استقلالية جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية.

ولم تعلن الجامعة الجديدة بعد عن حجم الهبة المالية من الملك لكن من المتوقع أن تكون من بين أكبر عشرة في العالم. ويقدر بعض الاكاديميين أنها قد تكون قرابة العشرة مليارات دولار.

وقال سماحة ان من المتوقع استكمال بناء منشآت الجامعة في عام 2009 لكن الاعمال البحثية التي ستمولها الجامعة الجديدة بالتعاون مع جامعات أخرى في العالم يتوقع أن تبدأ في مارس/اذار.

واجرت الجامعة الجديدة اتصالات مع اكثر من 60 جامعة حول العالم للتعاون في المجال البحثي ولتوظيف اكاديميين وخريجين.