حركة لضباط الجيش الاسرائيلي تدعو لعصيان الاوامر

القدس - من جاك بينتو
تحرك ضمير بعضهم

يثير رفض ضباط وجنود اسرائيليين في الاحتياط تأدية الخدمة في الاراضي الفلسطينية المحتلة جدلا واسعا في اسرائيل حيث بدأت مجموعات في صفوف احتياط الجيش بتنظيم نفسها للرد على الممتنعين.
ونشأت في 29 كانون الثاني/يناير حركة جديدة من ضباط الاحتياط تندد بالدعوات الى عصيان الاوامر وحملت اسم "حق الخدمة".
وكان 52 ضابطا وجنديا في صفوف الاحتياط اعلنوا قبل ذلك باربعة ايام انهم سيرفضون من الان فصاعدا تادية الخدمة في الاراضي الفلسطينية كي لا يشاركوا، برأيهم، في عمليات "قمع".
وردا على هذه الخطوة، اعلن نير ابودارام، احد الضباط المؤسسين لحركة "حق الخدمة"، لصحيفة يديعوت احرونوت ان الحركة ترفض الدعوات الى عصيان الاوامر وتعتبرها بمثابة "اساءة لقدرة الامة على المقاومة في زمن الحرب"، وقدم نفسه على انه يمثل "الغالبية الصامتة" داخل الجيش.
وذكرت صحيفة معاريف من جهتها ان 200 ضابط اخر في الاحتياط رفعوا اخيرا عريضة الى وزارة الدفاع الاسرائيلية لتمييز انفسهم عن الضباط الذي دعوا الى رفض الخدمة.
وجاء في نص العريضة "اننا نؤكد بصفتنا مقاتلين ومواطنين ان من حقنا تنفيذ اوامر ضباطنا طالما هي شرعية وان من حقنا ايضا توفير الامن لاشقائنا (المستوطنين في الضفة الغربية وغزة) حيثما تواجدوا ولو واجهتنا خلافات سياسية".
وتستعد مجموعة تضم ضباطا ارفع رتبة في صفوف الاحتياط ايضا، من انصار اليمين، بتنظيم نفسها ايضا لصياغة خطة مضادة تهدف الى "تفكيك" السلطة الفلسطينية والتخلص من رئيسها ياسر عرفات، وفق ما ذكرته صحيفة هآرتس المستقلة الخميس.
واعلن رئيس هيئة الاركان الاسرائيلي الجنرال شاوول موفاز الجمعة للاذاعة الاسرائيلية العامة انه قد يتم اقصاء الضباط الاسرائيليين الذين سيرفضون اطاعة الاوامر من مواقعهم.
وقال "اننا ننظر بقلق الى العريضة التي دعا فيها ضباط وجنود الى عصيان الاوامر".
واضاف موفاز ان "مشاورات تجري حاليا داخل هيئة الاركان. ان موقفنا هو امتصاص هذه المشكلة مع الحرص على التوازن. قد يتم في البدء تعليق مهام الضباط الذين يرفضون تنفيذ الاوامر".
وتابع يقول "اذا ما توصلنا الى قرار باقصائهم عن مواقعهم، فسنفعل. وسيستمرون في تنفيذ فترات خدمتهم العسكرية في الاحتياط باداء وظائف اخرى ومهام اخرى".
واوضح الجنرال موفاز انه "طالما الاوامر الصادرة من الجيش شرعية، ويمكنني ان اؤكد انها كذلك، فان اطاعتها واجب لان امن البلاد مرتبط بها. ومن الصحيح في المقابل عصيان اوامر غير شرعية".
والاربعاء، حظيت هذه القضية بمناقشة حادة داخل الكنيست. وانتقدت غالبية النواب الذين تكلموا، من يمين ويسار، الدعوة الى عصيان الاوامر خشية اساءتها، برأيهم، الى امن اسرائيل عبر نقل النقاش السياسي الى داخل الجيش.
وقالت النائبة تامار غوزانسكي من حزب حداش الشيوعي من جهتها "ان وجود رجال شجعان واصحاب ضمير في مجتمعنا موضع فخر لنا. ان هؤلاء الرجال يذكروننا بانه ليس بالامكان احيانا اطاعة الاوامر بصورة عمياء".
اما نائب حزب شاس المتشدد (17 نائبا من اصل 120 في الكنيست) نسيم زئيف فقال "ان هذه العريضة دعوة الى التمرد وخيانة وتحمل في ذاتها خطر اشاعة الفوضى".
وسارع الى الرد نائب حزب ميريتس (معارضة يسارية، 10 نواب) افشالوم فيلان الذي دان الدعوة الى عصيان الاوامر ايضا، وقال ان "تصريحات النائب زئيف سخيفة وتدعو الى الشفقة وتصدر على خلفية رفض الخدمة في صفوف الجيش" لتكريس الوقت لدراسة التوراة.
وانهى الوزير من دون حقيبة داني نافي من حزب الليكود (يمين، 19 نائبا) جلسة المناقشة هذه باسم الحكومة قائلا ان "القضية ضخمت، وهي هامشية ولا تعبر عن المشاعر الحقيقية لغالبية الجنود والضباط في الجيش".
وفي عريضتهم التي نشرت قبل اسبوع، كتب الضباط والجنود الـ52 في الاحتياط "لن نواصل القتال وراء الخط الاخضر (أي في الاراضي الفلسطينية) بهدف قمع وطرد وتجويع واهانة شعب بكامله".
واحيلت القضية في الوقت الحاضر الى احدى لجان الكنيست.