حركة فتح كبرى تواجه تحديات قد تفقدها السلطة

رام الله (الضفة الغربية) - من ناصر ابو بكر
شهر يناير المقبل سيكون حاسما بالنسبة بمستقبل فتح

تمر حركة فتح، كبرى الفصائل الفلسطينية، بأزمة لم يشهدها تاريخها بسبب الخلافات الداخلية واخفاقات السلطة الفلسطينية قد تؤدي بها الى فقدان السلطة لصالح حماس برأي بعض المراقبين.
وفتح التي اسسها الزعيم الراحل ياسر عرفات عام 1965 كحركة تحرر وطني لا تزال تجد صعوبات في التحول الى حزب سياسي. وهي الحركة الرمز للنضال الفلسطيني، وقد تسلمت الحكم منذ 1994 بموجب اتفاق اوسلو الموقع بين منظمة التحرير واسرائيل في ايلول/سبتمبر 1993.
وتواجه اليوم وضعا حرجا يجعل بقاءها في قيادة العمل الفلسطيني محور تساؤلات.
ويقول استاذ العلوم السياسية في جامعة القدس عبد المجيد سويلم "كانت حركة فتح منذ تأسيسها تعيش مراحل صعود وسيطرة ولكنها الان على ابواب مرحلة قد تخسر خلالها قيادة السلطة ومنظمة التحرير إذا لم تحسن التصرف وتعد بشكل جيد للمرحلة المقبلة".
وتعصف بالحركة خلافات داخلية يضاف اليها تحميلها تبعات فشل السلطة الفلسطينية. كما ان العديد من الفلسطينيين يحملونها مسؤولية الفساد وعدم الاستقرار في الأراضي الفلسطينية.
وكل ذلك قد يؤدي بها الى دفع ثمن باهظ خلال الانتخابات التشريعية المقررة في كانون الثاني/يناير خلال المواجهة المتوقعة مع حركة المقاومة الاسلامية (حماس) التي تتمتع بشعبية ونفوذ كبيرين.
ويؤكد عضو المجلس الثوري لحركة فتح جميل شحادة ان قيادة فتح تدرك صعوبة المرحلة القادمة ويقول "هناك مستجدات سياسية ونحن ندرك صعوبة المرحلة القادمة وخصوصا مسالة الانتخابات التشريعية التي تتطلب الكثير من الإعداد وتقييم السلبيات السابقة".
ويضيف "بدانا باعادة حساباتنا الدقيقة"، مشيرا الى ان "الكل يتحدث عن الخطر القادم المتمثل بمشاركة حماس وباقي الفصائل الفلسطينية في الانتخابات".
ويحذر سويلم من خطورة دخول حماس الانتخابات على فتح ويقول "ان فتح على مفترق طرق والانتخابات المقبلة للمجلس التشريعي منعطف هام وتحد كبير. اذا لم تتصرف فتح بشكل جيد فلن تبقى في القيادة".
ويتابع "الواضح ان فتح ليست في وضع يمكنها من ان تظل قائدا للشعب الفلسطيني وحدها وتحتاج الى اعادة نظر في اوضاعها الداخلية وفي نمط تحالفاتها وسلوكياتها".
ويضيف "لا تستطيع فتح ان تهرب من اسئلة المرحلة وعليها الاعتراف انها تواجه اليوم خصما جديدا وقويا اسمه التيار الاسلامي بقيادة حركة حماس".
واضاف "المطلوب من فتح عدا عن ترتيب اوضاعها الداخلية، ان تدعم نجاح التيار الثالث وهو القوى اليسارية والديموقراطية الوطنية وان تكسبها الى جانبها"، مشيرا الى أن "رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يمتلك رؤية سياسية واضحة وهو صادق وهذا عامل مهم لوحدة فتح حول برنامج واضح ومتفق عليه وطنيا ويتمتع بمصداقية اقليميا ودوليا".
ويوضح أن "التيار الثالث له استحقاقات إذا لم تدفعها له فتح ستدفعها حماس".
ورغم الصعوبات، يشدد عضو المجلس الثوري لحركة فتح سمير شحادة على ان حركته لا تزال هي صاحبة المشروع الوطني الاكثر قبولا لدى الشعب الفلسطيني. ويقول "بغض النظر عن سلبيات المرحلة السابقة لكن فتح افادت منها وقد بدانا عملية ديموقراطية واسعة في صفوف الحركة للاعداد للمؤتمر السادس الذي ستسبقه مؤتمرات في كل الاقاليم والمدن والقرى والمخيمات لاعادة بناء فتح على اسس اكثر ديموقراطية".
واشار الى ان "هذا جزء من اجراءات واسعة نقوم بها لتنظيم انفسنا".
وقال "سيتم اختيار مرشحي فتح للمجلس التشريعي من خلال انتخابات تمهيدية. ولن يتم اسقاط احد على القاعدة بالمظلة. هناك تخوف من ان من سيفشل في الانتخابات التمهيدية لن يقبل بالنتائج. ولكن لا اتوقع ان تحدث انشقاقات، في حين ان مشكلة قد تحدث اذا فرض على اعضاء فتح مرشحون لا تقبل بهم القاعدة".
وعزا العضو في المجلس الثوري عزام الاحمد من جهته المخاطر التي تهدد فتح الى تحملها كل اخطاء السلطة الفلسطينية طوال السنوات العشر الماضية. وقال "ان عدم تقدم العملية السلمية وتحمل فتح لاخطاء السلطة وفشلنا طيلة الفترة الماضية في ترتيب الاوضاع التنظيمية تركت اثارا سلبية كبيرة".
ويستطرد "لكن تمسكنا بالبرنامج الوطني الفلسطيني وصمود الرئيس ابو عمار وسجنه في المقاطعة في رام الله ثلاث سنوات واستشهاده في ظروف غامضة اوجدت قناعة لدى الراي العام بان ابو عمار قتل لانه يمثل رمز النضال الفلسطيني وهو رمز فتح ايضا".
وتوقع "ان يشكل المؤتمر السادس نقلة نوعية في مستقبل فتح والعمل الفلسطيني بشكل عام وفي حل المشاكل وتجاوز السلبيات والاخطاء وسيخلق مناخا في الاوساط الفلسطينية يساعد فتح في قيادة السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير".
وراى المحلل السياسي سويلم ان "تماسك فتح وتجاوبها مع المرحلة سيفوتان الفرصة على انقلاب نحو المجهول في حال فوز حماس في الانتخابات القادمة". ويتابع "اذا فازت حماس سيحدث انقلاب سياسي وعندها لا يمكن الحديث عن ديموقراطية فلسطينية".