حرقة وبكاء على الرئيس التونسي الهارب في 'ألو جدة'

'تونس في عهده كانت بلد الأمن والأمان'

تونس - اثارت الحلقات الاولى من برنامج المقالب التونسي \'\'الو جدة\'\' الذي يبث على قناة "التاسعة" الخاصة لصاحبها معز بن غربية الكثير من الجدل.

وحل الجمعة الناشط السياسي منذر قفراش ضيفا على البرنامج المختلف والجريء.

وشهدت الحلقة الرابعة عدة احداث غير متوقعة حيث اغمي على منذر قفراش ودخل في نوبة هستيرية من البكاء والصوت المرتجف والحرقة والالم بعد ايهامه بسماع صوت الرئيس الهارب زين العابدين بن علي.

وطالب الناشط المثير للجدل من الرئيس السابق بعودته للبلاد حيث سيتقبله الناس بكل حب، وقال بنبرة باكية "ارجع لنا يا فخامة سيدي الرئيس".

واعتاد قفراش تمجيد نظام ماقبل ثورة الياسمين في كل ظهور اعلامي اضافة الى اطلاقه حملة للمطالبة بعودة بن علي.

وتعرض قفراشي اثناء الحلقة وأثرها لحملة انتقادات واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي، ما جعله يرد بتدوينة على صفحته الرسمية بموقع فيسبوك.

وقال الناشط السياسي "للثورجيين أقول بن علي سيدكم وسيبقى سيدكم يكفيه فخرا أن تونس في عهده كانت بلد الأمن والأمان وفي عهدكم تونس مقبلة على الإفلاس.. سنبقى أوفياء للرئيس بن علي ولن نتراجع عن تمسكنا به وكل ما وقع في الكاميرا الخفية مقتنع به ولو لم أكن مقتنعا لرفضت تمرير الحصة واعتقد أن الجميع إقتنع اليوم بأني على إتصال مباشر بالرئيس وسأبقى كما كنت وفيا له وستبكون على أيامه قريبا".

وتتعالى اصوات مطالبة بعودة الرئيس الهارب لا سيما مع تنامي الخطر الارهابي وتدهور الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية والامنية في تونس.

وكان رئيس الحكومة التونسية الحبيب الصيد أعلن ان تصريحات الناطق الرسمي باسم الحكومة خالد شوكات الذي دعا الى عودة الرئيس "المخلوع" زين العابدين بن علي إلى تونس "لا تلزم الحكومة" التونسية.

وقال الصيد في مقابلة مع برنامج "تونس، باريس" المشترك بين التلفزيون الرسمي التونسي وقناة فرانس 24 "هذا الموقف والكلام الذي قاله خالد شوكات يهمه هو شخصيا ولا يلزم الحكومة".

وفي 14 آذار/مارس الحالي، قال خالد شوكات في مقابلة مع اذاعة تونسية خاصة "الرئيس بن علي فرج الله كربه وردّ غربته، أنا لا أحب ان يستمر بقاؤه في السعودية. أنا لا احترم أمة تنفي زعماءها ورؤساءها السابقين مهما كان. انا ادعو ان يسمح له بالعودة الى ارضه".

وأثارت هذه التصريحات انتقادات سياسيين ووسائل اعلام، وتعليقات على شبكات التواصل الاجتماعي تراوحت بين التنديد والسخرية.

وخلال المقابلة التلفزيونية، قال الصيد "نحن موقفنا واضح، هذا شخص (بن علي) كانت له مسؤوليات في الدولة التونسية وقام بأشياء يعاقب عليها القانون. نحن بصدد بذل كل جهودنا وإمكانياتنا ليرجع إلى تونس ونحاكمه (..) لأن هناك احكاما (قضائية) صادرة ضده".

وتبث قناة "التاسعة" التونسية الخاصة برنامج المقالب "ألو جدة"، حيث يتمّ ايهام الضيوف بأنّ الرئيس السابق زين العابدين بن علي سيجري اتصالات هاتفية معهم.

ويرى نقاد ان برامج المقالب تودع تدريجيا زمن البساطة والافكار السهلة والبعيدة عن المبالغة والتعقيد لتدخل عصر التكنولوجيا والجرأة الصادمة.

وقد تفاوتت ردود الفعل بين الضيوف مع ظهور "بن علي" عبر السكايب والذي يتقمص دوره ويقلد صوته بمهارة كبيرة الاعلامي والممثل التونسي الشاب وسيم الحريصي المعروف باسم ميقالو.

وهناك من الضيوف من رحب بإطلالة الرئيس الذي هرب مع بداية "ثورة الياسمين" مع زوجته ليلى الطرابلسي واثنين من ابنائهما الى السعودية التي منحتهم اللجوء. في حين استشاط البغض الاخر غضبا وعبر عن رفضه التكلم معه.

وكشف مصدر من قناة "التاسعة" أنّه تم الكشف عن حقائق هامة تتعلق باحداث الثورة التونسية وخفاياها واسرارها بالنظر الى شهادات ضيوف البرنامج ووزنهم السياسي والاعلامي الثقيل في المجتمع.

وافاد نفس المصدر ان بعض الضيوف الذين وقعوا في فخ الكاميرا الخفية قد عبروا عن فرحتهم للتواصل مع بن علي كما أنّهم قاموا بتمجيد النظام القديم وانجازاته.

وأشارت بعض وسائل الاعلام التونسية إلى أنّ معدّ حلقات الكاميرا الخفية برهان بسيس الاعلامي التونسي المثير للجدل والمعروف بولائه المطلق للرئيس السابق.

وأضافت نفس المصادر أنّ بسيّس قام بإعطاء ميغالو معلومات دقيقة وحساسة حول الشخصيات التي تمّت استضافتها تخصّ علاقتهم ببن علي، ما جعلهم يقعون بسهولة في الفخّ ويقتنعون أنّ بن علي شخصيا يحدّثهم من جدّة.

وتمت دعوة العديد من الوجوه السياسية والاعلامية البارزة لمواجهة الرئيس الهارب الذي تولى وسيم الحريصي تقليد صوته.

ومن ابرز الضيوف الكاتب والاعلامي حسن بن عثمان المعروف بنقده اللاذع لرموز النظام السابق.

وكان مقدم برنامج المقالب ميقالو نجح في رمضان 2015 في جذب انتباه الجمهور لبرنامجه السابق "الطيارة".

ووقعت اغلب احداث موضوع برنامج المقالب التونسي "الطيارة" في الطائرة وفي الجو.

واستضاف مقدم برنامج المقالب نجما من نجوم الفن او الاعلام او السياسة في تونس واوهمه بانه بصدد اقامة ندوة صحافية على متن الطائرة للتشجيع على السياحة في تونس.

وما ان يصعد الضيف على متن الطائرة حتى يتم ايهامه بانها ستقع، ثم يقوم مقدم البرنامج بالتنكر في هيئة رجل ليبي مسلح يفزع الضيف ويقوم بسرقة ما يملكه.

وبعد التعرف على ردة فعل الضيف يخلع مقدم البرامج الغطاء عن وجهه ليدخل الطرف الاخر في نوبة هستيرية من الضحك او البكاء او الذهول او الغضب الشديد.

ورفع الاعلامي التونسي ومالك قناة "التاسعة" الخاصة معز بن غربية قضية ضد الشيخ بشير بن حسن على خلفية ما اعتبره دعوة للكراهية من خلال فيديو تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي انتقد من خلاله برنامج "الطيارة".

ويتشبث نجوم المقالب وصناعها بحقهم في تقديم افكارهم وفق تطور العصر ويعتبرون النقد الموجه لهم مصادرة لحرية الفكر والابداع.

ويرفض مقدمو البرامج المطالبة بإلغاء هذه البرامج لأنها تروج للعنف، بل إن تطورها بشكل عصري يتناسب مع التكنولوجيا الحديثة وميول الشباب الذين يمتلكون قدرة كبيرة على الابتكار.