حرب من منزل إلى منزل في الفلوجة

الفلوجة (العراق) - من ابراهيم محمد
القناصة يغيرون اماكنهم تفاديا للقصف

يطلق المقاومون النار من اسلحتهم الرشاشة والقاذفات المضادة للدروع من منزل يتمركزون فيه قبل ان ينتقلوا على الفور الى مبنى آخر هربا من القصف الجوي او المدفعي على الفلوجة الغارقة تحت وابل من نيران القوات الاميركية والعراقية.
وفي مواجهة قوة نارية شديدة التفوق، يبقى عنصر التحرك اساسيا. فعندما تنهمر القذائف يختبئون في مكامنهم، ولكن ما ان تهدأ الامور لفترة وجيزة، حتى يتقدموا في مجموعات صغيرة ويتخذوا مواقع قتالية ويفتحوا النار.
ويتمركز قناصة على اسطح المنازل لمنع تقدم المشاة الاميركيين واطلاق النار على المروحيات التي تحلق على ارتفاع منخفض.
وامام عجزهم عن وقف تقدم الدبابات، يتركها المقاومون تتقدم قبل مهاجمتها. وفي شارع السابع من نيسان، المتفرع من الشارع الرئيسي شمال المدينة، فتح قناصة النار على رتل من المدرعات بعيد الظهر، كما روى شهود. ووقع هجوم مماثل في حي الشهداء جنوب شرق المدينة.
ولا يعرف المقاومون الراحة مع استمرار المعارك. وهم يعتمدون في مأكلهم على ما يجدونه في المنازل التي هجرها اهلها او يحصلون على بعض المعلبات من مقاتلين آخرين في الصفوف الخلفية.
واعلن ضابط اميركي كبير بعد الظهر ان القوات الاميركية باتت تسيطر على ثلث المدينة، لكن المقاومين يؤكدون ان معارك عنيفة لا تزال دائرة على الطرف الشمالي وكذلك الجنوبي من الفلوجة.
ويشكل السير في الشارع مجازفة كبيرة والمقاومون وحدهم يجسرون على ذلك. اما الاهالي فيلزمون منازلهم بلا ماء ولا كهرباء.
ولا يعرف من بقي في المدينة من سكانها الثلاثمائة الف بعد هرب الكثير منهم خلال الاسابيع الماضية بسبب المعارك.
واكدت القوات الاميركية انه لم يبق في المدينة سوى ثلاثين الف شخص لكن مسؤولين عراقيين قدروا العدد باكثر من مائة الف شخص.
وعندما يصاب منزل بقذيفة دبابة او طائرة، يعمل المقاتلون على نقل الاحياء الى اماكن اكثر امانا.
ومن المساجد التي تملك مولدات كهرباء ترتفع الدعوات الى المقاومة عبر مكبرات الصوت.
وتلقى مراسل فرانس برس اتصالا من عبد الحميد فرحان امام مسجد عبد العزيز وسط الفلوجة اكد فيه انه "محاصر مع مدنيين بين مسجد ابو عبيدة ومسجد الفرقان".
واضاف "لا يمكننا رفع رؤوسنا بسبب كثافة النيران".
وبات الوضع الصحي في المدينة غاية في الصعوبة. وحولت احدى العيادات الطبية قاعة سينما قديمة الى غرفة عمليات .. ووجه مدير العيادة الطبيب هاشم العيساوي نداء الى المساعدة.
وقال الطبيب "لدينا اكثر من ثلاثين جريحا ونحن مضطرون لاجراء عمليات جراحية وبتر للاطراف (..) لكن ليس لدينا جراحون".
وتابع "تنقصنا الادوية وليس لدينا لا كهرباء ولا ماء ولا وقود والعيادة غارقة معظم الوقت في الظلام. نوجه نداء الى المنظمات الدولية للتدخل والا ستحل كارثة".
وقال الطبيب ان معظم الادوية مخزنة في مستشفى الفلوجة العام في القسم الغربي للمدينة الذي سيطرت عليه القوات الاميركية والعراقية ليل الاحد الى الاثنين.
اما مستوصف جمعية الحضرة المحمدية القائم في مسجد في وسط المدينة فوضعه افضل بقليل حيث يملك سيارة اسعاف لنقل الجرحى.
ويوجد في الفلوجة مستشفيان آخران. ولا يمكن الوصول الى مستشفى طالب الجنابي لوجوده قرب موقع اميركي عند مدخل المدينة، اما المستشفى الثاني الذي بني بمنحة بحرينية فما زال غير مجهز.