حرب كلامية بين حماس وعباس

انقرة - من عز الدين سعيد
عباس يصافح الرئيس التركي احمد نجدت سيزار

استنكرت حركة "حماس" ما اعتبرته تطاولا على قيادة الحركة وعلى زعيمها خالد مشعل، معتبرة ذلك خروجاً على الأخلاق والقيم وعلى الوحدة الوطنية ولوحت بانهاء الهدنة مع اسرائيل فيما رد الرئيس ابو مازن بالتهديد بحل حكومتها.
وأوضحت حماس أن هذا الأمر "لا يخدم إلا العدو الصهيوني وعملاءه وطبقة الفاسدين والمفسدين"، على حد تعبيرها، وتأتي تصريحات حماس ردا على الانتقادات التي وجهت لمشعل حيث وصفه الرئيس الفلسطيني محمود عباس بـ"مشعل الفتنة".
وأكدت حماس في بيان صادر عنها أنها تعاملت بكل حكمة وهدوء حرصاً منها على الوحدة الوطنية، والحفاظ على مصالح الشعب الفلسطيني، وفتحت الباب لحوار جاد وصريح لتحقيق احترام الصلاحيات والمسؤوليات المناطة بالحكومة، مشيرة في الوقت ذاته إلى أن "كل هذا الجهد اصطدم بصخرة اللامبالاة والتسويف والمماطلة التي أخفت وراءها حرصاً لدى البعض على إفشال الحكومة دون احترام لخيار الشعب الفلسطيني ومصالحه، وجرى تفسير حرص حركة حماس على الوحدة الوطنية بطريقة خاطئة، وظنّ البعض أن هذه الإجراءات يمكن أن تصير أمراً واقعاً مع الزمن".
ورأت "حماس" أن الحملة ضد الحركة "انطلقت من إدانة للمقاومة ووصف غير مسبوق لعملياتها البطولية "بالحقيرة"، ومن انزعاج لبدايات النجاح والانفراج نتيجة جهود قيادة الحركة، رغم الكيد الداخلي والخارجي". ودعت حركة "حماس" في بيانها "العقلاء من أبناء شعبنا عامة ومن الأخوة في حركة فتح خاصة، للتدخل لوقف حالة التحشيد وإثارة الفتنة وتوسيعها، ووقف التعدي على الممتلكات والمؤسسات العامة، ووقف مظاهر البلطجة ومحاولات إرهاب وترويع المواطنين".
وصرح عباس الذي يزور انقرة ضمن جولة اوروبية، لشبكة "سي ان ان تورك": "الدستور يخولني صلاحيات محددة وواضحة لعزل اية حكومة من السلطة، لكنني لا اريد استخدام صلاحياتي الآن، وعلى الجميع ان يعرفوا انه بموجب القانون هذه الصلاحيات في يدي". واضاف: "على حماس ان تواجه الواقع وتتفاوض مع اسرائيل والا تترك الشعب الفلسطيني يموت جوعاً، جراء قطع المساعدات الاوروبية والغربية عنه بسبب مواقف حماس الرافضة للاعتراف باسرائيل والحوار معها". وحذر من مجاعة كبيرة قد تعم الاراضي الفلسطينية في حال عدم التحرك الجدي لحل الازمة، مضيفاً: "من دون مساعدات خارجية لن نتمكن من الوقوف على ارجلنا".
وأكد انه "سيعمل على ايجاد حلول للخروج من الازمة بوجود حماس او من دونها" مشيراً الى انه سواء استطاعت "حماس" تقديم الدعم له ام لم تستطع فانه سيواصل بحثه عن حل لأزمة الشعب الفلسطيني مع اسرائيل، وانه سيقدم هذا الحل للشعب الفلسطيني ليصوت عليه.
واعلن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس انه لن يسمح بنشوب حرب اهلية بين حركة فتح وحركة المقاومة الاسلامية (حماس)، داعيا الاسرة الدولية الى "عدم معاقبة" الفلسطينيين من خلال حرمانهم من المساعدات.
وقال عباس خلال مؤتمر صحافي "قمنا بكل ما يلزم لاعادة الهدوء وتجنب نشوب صراع بين الفصائل. لن نسمح بان يؤدي ذلك الى حرب اهلية".
واضاف "حصلت مواجهات هنا وهناك، لكن الحرب الاهلية خط احمر ولا احد يريد الوصول الى هذا الوضع. البعض لا يريد ان ينعم الشعب الفلسطيني بالاستقرار ويريد ان يتدهور الوضع اكثر، لكننا متيقظون بما فيه الكفاية لكي لا نقع في هذا الفخ".
وجرح اكثر من ثلاثين شخصا في نهاية الاسبوع الماضي اثر مواجهات بين انصار الحركتين على خلفية تصريحات لرئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل الذي اتهم الجمعة عباس من دون ان يسميه ب"التآمر" على حكومة حماس بمساعدة الاميركيين واسرائيل بهدف العودة الى السلطة.
وجاء كلام مشعل بعد ساعات على الغاء عباس قرار وزير الداخلية الفلسطيني انشاء قوة امنية جديدة وتعيين ناشط في منصب امني اساسي.