حرب تجويع تشنها اسرائيل على الفلسطينيين في غزة

غزة - من مهدي البوعشيرة
حصار

يقول الخباز فايز حبوب الذي خلا الفرن الذي يملكه من الطحين بشكل شبه كامل بسبب اقفال المعابر بين اسرائيل وقطاع غزة وهو يشتم الاسرائيليين انها "المرة الاولى التي نعيش فيها ازمة من هذا النوع".
وبينما ينشط العمال لصنع اخر قطع الحلوى والعرق يتصبب على جباههم يشير فايز الى اكياس الدقيق الملقاة على الارض ويقول بغضب "انها فارغة" ويضيف "منذ خمسة ايام ليس لدينا دقيق، كنا نتسلم منه عشرة اطنان في اليوم لكننا الان لا نحصل الا على نصف طن".
ونفذ الخبز القليل الذي تمكن من انتاجه خلال الايام القليلة الماضية في فرنه الذي يعتبر من اكبر افران مدينة غزة. واضطر الخبازون الخميس الماضي الى اغلاق محلاتهم.
ونفذ مخزون المواد الاساسية بعد الاغلاق شبه المتواصل لمعبر المنطار (كارني) الذي يعتبر نقطة العبور الوحيدة بين قطاع غزة واسرائيل منذ الحادي والعشرين من شباط/فبراير وتبرر اسرائيل هذا الاغلاق بدواع امنية واحتمال وقوع عمليات وهو ما ينفيه الفلسطينيون.
وقال فايز غاضبا وسط عماله الذين يومئون برؤوسهم تاكيدا لما يقول "يزعمون يوميا ان معبر كارني سيفتح لكنه يبقى مغلقا" ويضيف "ان الاسرائيليين يعاقبوننا لاننا انتخبنا حماس" (حركة المقاومة الاسلامية) التي فازت بالانتخابات التشريعية التي جرت في كانون الثاني/يناير الماضي.
وفي مخبز ثان يجلس هيثم بدرا في مقعده وراء مكتبه يردد لزبائن ياتون ويذهبون "ما في خبز" وذلك قبل ان يتفوهوا باي كلمة.
وفي غزة ليس الخبز وحده الذي اختفى بل يفتقر الفلسطينيون ايضا لمواد اساسية اخرى كالزيت والسكر والرز، كما ارتفعت اسعار كافة المواد الغذائية.
واوضح خليل شواف صاحب دكان في حي الرمال "اضطررت ان ابيع كيلوغراما فقط لكل زبون" من كل مادة.
وبعد الاهتمام باطفال جاؤوا يشترون حلوى تابع يقول "كان كيلوغرام الرز يباع باثنين شيكل (العملة الاسرائيلية) قبل ثلاثة اشهر وارتفع سعره ليصل اليوم الى ثلاثة شيكل. لقد ارتفعت كل الاسعار".
وبدا الرجل (57 سنة) يعدد المواد التي تنفذ وصولا الى اللحوم بما فيه الدجاج الذي "انخفضت اسعاره في كافة انحاء العالم" بسبب انتشار وباء انفلونزا الطيور لكن "هذا غريب جدا ان يرتفع سعره في فلسطين من دون كافة بلدان العالم".
وقال "عشت حرب 1967 وحرب 1973 والانتفاضة الاولى ولم ار قط في حياتي وضعا مثل هذا".
واخرج كراسا قديما تقطعت بعض اوراقه وطبعت على غلافه صورة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات وقال "لدي هنا اسماء مئات الاشخاص من اصحاب الديون واذا استمرت الاوضاع على هذا المنوال فساضطر الى اغلاق الدكان".
ولا يتوقع ان يتحسن الوضع بسرعة في قطاع غزة لان حركة السير في معبر المنطار الذي فتح صباح اليوم "موقتا" تسير ببطء شديد وتنتظر نحو عشر شاحنات امام المدخل لشحن البضائع.
وحتى ظهر اليوم تمكنت عشرون شاحنة فقط من شحن الدقيق والبطاطا والمشروبات الغازية على ما اكد حسن الوالي المسؤول الامني في المعبر.
واكد المسؤول "ان الاسرائيليين يستخدمون كارني لممارسة الضغط السياسي. ليس هناك مشاكل امنية، انها مجرد دعاية" مضيفا "اذا استمروا هكذا سيحولون قطاع غزة الى صومال جديدة".
وفي رام الله بالضفة الغربية اعتبر رئيس الوزراء الفلسطيني احمد قريع الثلاثاء ان اغلاق المعابر في غزة يشكل "حرب تجويع تشنها اسرائيل على الشعب الفلسطيني" وطالب الولايات المتحدة بالتدخل.
وقال قريع في مستهل جلسة مجلس الوزراء في رام الله "انها حرب تجويع تشنها اسرائيل على الشعب الفلسطيني في غزة التي حولها الاحتلال الى سجن كبير".
وطالب الادارة الاميركية وخصوصا وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس التي رعت اتفاق المعابر في غزة "بان تقوم بدورها هي والاتحاد الاوروبي مع اسرائيل لاعادة فتح المعابر".
ووصف اغلاق غزة بانه "عمل غير اخلاقي ومناف لحقوق الانسان ويهدف الى كسب الاصوات في الانتخابات الاسرائيلية القادمة نهاية هذا الشهر".
وشدد قريع "ان اسرائيل تواصل كل انواع الانتهاكات وتنفذ مخططات لتقطيع اوصال الوطن من خلال العزل للاغوار والقدس وشمال الضفة العربية وتقسيمها الى كانتونات".