حرب بني وليد تفرخ معركة احتجاجية في مقر المؤتمر الليبي

طرابلس - من علي شعيب
ثاني اقتحام خلال شهر

اقتحم زهاء 500 شخص مجمع المؤتمر الوطني العام في ليبيا الأحد مطالبين بوقف العنف في بلدة بني وليد المعقل السابق لمعمر القذافي التي تتعرض للقصف من قبل رجال ميليشيات من مصراتة.

وتقصف ميليشيات ليبية متحالفة مع وزارة الدفاع ينتمي كثير من افرادها الى مصراتة بلدة بني وليد التي يقطنها 70 الف شخص منذ عدة ايام. وقالت وكالة الانباء الليبية الرسمية الاحد ان 22 شخصا قتلوا واصيب 200 آخرون في الاشتباكات.

وقال محتج يدعى نصر الدين "جئنا لمطالبة الحكومة بايجاد حل سلمي للحرب القبلية المستعرة في بني وليد".

ويقود حكام ليبيا الجدد البلاد نحو الانتخابات لكنهم يجدون صعوبة في فرض سلطتهم على بلد يغص بالاسلحة بعد عام من اسر القذافي وقتله.

وفي مؤشر على حالة الفوضى والارتباك تضاربت الانباء بشأن مصير نجل القذافي والمتحدث السابق باسمه.

وفي حين ظلت مصراتة أسابيع تحت حصار قوات القذافي في حرب العام الماضي كانت بني وليد واحدة من اخر البلدات التي استمرت مؤيدة للزعيم الراحل.

وشق المحتجون غير المسلحين من الرجال والنساء طريقهم متجاوزين حراس الامن عند بوابات مجمع المؤتمر الوطني في طرابلس وهم يهتفون قائلين "لا إله إلا الله (محمد) المقريف عدو الله" في اشارة الى رئيس المؤتمر الوطني.

واطلقت قوات الامن الرصاص في الهواء وظلوا في مواقعهم على ابواب البناية فيما كان الاعضاء المنتخبون يجتمعون في الداخل.

وقال نصر الدين ان الكثير من المحتجين من سكان طرابلس الذين لهم اقارب في بني وليد او ينحدرون منها.

وهذه هي المرة الثانية التي يقتحم فيها محتجون مجمع المؤتمر الوطني منذ توليه السلطة في الصيف.

وكانت المرة الأولى في الرابع من اكتوبر/تشرين الاول عندما اقتحمته مجموعة من المتظاهرين الذين يعتقدون ان بلدتهم لم تحظ بتمثيل كاف في تشكيل حكومي مقترح في الوقت الذي كان فيه المؤتمر يستعد لبحث ترشيحات رئيس الوزراء المنتخب.

وفي مدينة بنغازي الساحلية انفجر الغضب ليل الاحد حيث اقتحم نحو 400 محتج غاضبين مبنى محطة الاحرار الليبية التلفزيونية الخاصة.

وطالب المحتجون بان تبث القناة ادلة مصورة على ان خميس نجل القذافي قتل في المعركة. وكان مسؤولون ليبيون قد اعلنوا انه قتل في القتال في بني وليد ولكن لم يتم تأكيد ذلك.

وقال المتظاهرون انهم شعروا بغضب بسبب ما اعتبروها شائعة كاذبة وقالوا انها ساعدت في اشعال العنف في بني وليد والعداء القبلي.

وفي بني وليد نفسها قال عبد الكريم غميض وهو قائد ميلشيا ان الهجمات مستمرة في البلدة التي تقع على بعد 140 كيلومترا الى الجنوب من طرابلس.

وأضاف عبر الهاتف "الهجمات مستمرة. القصف يأتي من كل جانب".

وقال احد سكان بني وليد عبر الهاتف "القتال متواصل اليوم. هناك دخان يتصاعد فوق مناطق معينة في المدينة".

وخارج بني وليد اصطفت مئات العربات في قرية على بعد 80 كيلومترا من طرابلس في انتظار تحقق القوات الحكومية ممن بداخلها حيث تفر العائلات من القتال.

وقال رجل اصطحب اسرته على شاحنة صغيرة "نحن نهرب من خطر الصواريخ والشظايا والموت داخل البيوت. لقد انقطعت الكهرباء منذ أيام".

وتأجج عداء بين مصراتة وبني وليد بسبب مقتل عمران شعبان المعارض للقذافي بعد شهرين من الاحتجاز في بني وليد. وكان شعبان وهو من مصراتة الرجل الذي عثر على القذافي مختبئا في انبوب للصرف في سرت في 20 أكتوبر/تشرين الأول 2011.

وأمر المؤتمر الوطني العام في ليبيا وزارتي الدفاع والداخلية باعتقال خاطفي شعبان الذين يشتبه في أنهم عذبوه حتى الموت. وحدد المؤتمر الوطني ايضا مهلة نهائية لبني وليد لتسليمهم.

وفرت مئات العائلات من بني وليد إلى ترهونة التي تبعد حوالي 80 كيلومترا خلال اليومين الماضيين.

وقال بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء السبت ان ميليشيات القت القبض على المتحدث السابق باسم القذافي موسى ابراهيم في ترهونة.

لكن شخصا قال انه ابراهيم -الذي كان يعقد مؤتمرات صحفية دولية في طرابلس اثناء الحرب العام الماضي- بث تسجيلا صوتيا على موقع فيسبوك على الانترنت كذب انباء القبض عليه.

ولم يتسن التحقق من صحة التسجيل الصوتي الذي نشر على فيسبوك بتاريخ 20 اكتوبر/تشرين الاول.

وقال بعض المسؤولين ان خميس نجل معمر القذافي اعتقل في بني وليد وانه مات بعد نقله إلى مصراتة لكن الحكومة لم تصدر اي بيان رسمي في هذا الشأن كما فعلت عند القبض على شخصيات بارزة تنتمي للنظام السابق.

وقال نائب رئيس الوزراء مصطفى ابوشاقور الاحد على صفحته الرسمية على تويتر ان اعلان القبض على ابراهيم ومقتل خميس تم دون التحقق من الانباء.

واعلن عن مقتل خميس القذافي ثلاث مرات على الاقل خلال الحرب العام الماضي. وقالت قناة تتخذ من سوريا مقرا لها كانت تساند القذافي ان خميس قتل في معارك بجنوب شرقي طرابلس في 29 اغسطس/آب 2011.