حرب القواعد تستعر في تحول تكتيكي لمعارك طرابلس

القتال في ليبيا بين ميليشيات حكومة الوفاق وقوات الجيش الوطني الليبي ينتقل إلى القواعد العسكرية الخلفية للطرفين والتي لها أهمية إستراتيجية كونها تشكل خطوط التموين والإمداد.



تحصن ميليشيات طرابلس بالمناطق السكنية يبطئ تقدم قوات حفتر


الدعم العسكري التركي للميليشيات الاخوانية يمنحها فرصة لصمود أطول


 قوات حفتر تركز على ضرب الطائرات المسيرة التركية ومناطق اقلاعها

طرابلس - انتقلت المواجهة العسكرية بين قوات حكومة الوفاق الوطني التي تحكم طرابلس وأجزاء من غرب ليبيا وقوات الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، إلى تبادل ضرب القواعد الخلفية بهدف عرقلة خطوط التموين والإمداد.

 وتدل الوقائع العسكرية على الأرض أن قوات حفتر لا تزال تحافظ على مواقعها جنوب العاصمة لكنها أبطأت تقدمها تجنبا لسقوط ضحايا من المدنيين وعلى ضوء تحصن الميليشيات الداعمة لقوات حكومة الوفاق بمناطق سكنية ومرافق عامة كالمستشفيات والمدارس.

وفي المقابل فشلت قوات حكومة الوفاق المعترف بها من قبل الأمم المتحدة في استعادة ما خسرته من مناطق في محيط العاصمة، لكنها أظهرت صمودا حتى الآن بعد أن تلقت دعما عسكريا تركيا شمل أسلحة ثقيلة وطائرات مسيرة ما مكنها من منع سقوط العاصمة.

وأمام هذه المعطيات انتقل الطرفان من حشد القوات على مقربة من العاصمة إلى تبادل ضرب القواعد الخلفية ومراكز الإمداد لكل طرف.

معارك طرابلس
معارك طرابلس

وقال المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة الاثنين في كلمة أمام مجلس الأمن "أدعو إلى إعلان هدنة بمناسبة عيد الأضحى وأن تكون مصحوبة بتدابير لبناء الثقة بين الطرفين لتشمل تبادل الأسرى والإفراج عن المحتجزين تعسفا أو المختطفين عنوة وتبادل رفات القتلى".

واعتبر خالد المنتصر أستاذ العلاقات الدولية في الجامعات الليبية اليوم الثلاثاء، أن "عجز الطرفين عن تحقيق تقدم عسكري يقربهما من حسم معركة طرابلس، جعلهما يفكران مليا في أهمية تطبيق تكتيك عسكري من نوع آخر يتمثل في مهاجمة القواعد الخلفية التي تمثل مراكز إمداد وتموين ونقاط رئيسية تنطلق منها التعزيزات".

وأضاف "ملامح التكتيك ظهرت جلية الأسبوع الماضي عند بدء قوات الوفاق بمهاجمة الجفرة بشكل مكثف لكون حفتر يعتمد عليها بشكل كلي لتعزيز وجوده غربا".

وكثف الطرفان منذ أيام الغارات الجوية عبر المقاتلات الحربية والطائرات المسيّرة لقصف الجفرة وسط ليبيا ومصراتة (200 كلم) شرق طرابلس.

وتدعم مصراتة التي تضم في غالبيتها جماعات إسلامية متشددة ومناصرة لجماعة الإخوان المسلمين حكومة الوفاق الوطني وهي التشكيلات السابقة التي كانت تقاتل تحت لواء قوات فجر ليبيا التي دعمت في 2014 ما عرف بحكومة الإنقاذ برئاسة خليفة الغويل التي كان يهيمن عليها الإسلاميون والتي رسبق أن رفضت تسليم السلطة لحكومة الوفاق التي دخلت طرابلس في مارس/اذار 2016.

وكان ردّ الجيش الليبي على قصف قاعدة الجفرة سريعا في الوقت الذي تركزت ضرباته الجوية على الطائرات المسيرة التركية بعد نجاحه في تحييد سلاح الجو التابع لحكومة الوفاق.

واعتبر سلامة في كلمته أن "النطاق الجغرافي للعنف اتسع بعد قيام قوات حكومة الوفاق للمرة الأولى منذ 26 يوليو (تموز)، بشن هجوم جوي على القاعدة الخلفية الرئيسية للجيش في الجفرة، في حين شنت قوات حفتر في 27 يوليو (تموز) غارات جوية على قاعدة جوية لحكومة الوفاق في مصراتة".

وتقع الجفرة الصحراوية على بعد 650 كلم جنوب شرق طرابلس وتتخذها قوات الجيش الليبي قاعدة عمليات وإمداد رئيسية، خاصة وأنها تعد بوابة تربط بين مدن شرق وجنوب وغرب ليبيا.

وكشف طرفا النزاع أسباب التصعيد العسكري الأخير في مناطق تبعد مئات الكيلومترات عن طرابلس.

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لدى استقباله خالد المشري رئيس مجلس الدولة لحكومة الوفاق الليبية
أردوغان تعهد لخالد المشري بدعم عسكري سخي للحيلولة دون دخول الجيش الوطني الليبي إلى طرابلس

وقال في هذا الإطار المتحدث باسم قوات حكومة الوفاق مصطفى المجعي، إن "الأوامر صدرت بشأن تحرير الجفرة من مليشيات حفتر (في اشارة إلى الجيش الوطني الليبي)، مضيفا "كون الجفرة قاعدة إمداد رئيسية لقواته يجب التحرك نحوها ويتم الآن التمهيد لذلك عبر ضربات جوية تستهدف الطائرات المسيرة ومخازن الذخائر في هذه القاعدة الجوية، قبل تحديد ساعة الصفر للتقدم النهائي باتجاهها".

وفي الإطار نفسه اعتبر اللواء أسامة جويلي، آمر غرفة العمليات الرئيسية لقوات الوفاق أن "الجفرة موقع هام واستراتيجي لحفتر".

وأضاف اللواء جويلي في تصريح نشرته عملية 'بركان الغضب' عبر صفحتها الرسمية على فيسبوك، أن "قاعدة الجفرة مركز تحشيد رئيسي وينطلق منها الطيران المقاتل والمسّير" متهما قوات حفتر بإشراك "قوات معارضة سودانية وعناصر من دول أجنبية في تنفيذ الأعمال اللوجستية وتشغيل الطيران المسّير" وهي ادعاءات نفتها قيادة الجيش الوطني الليبي.

ونفذ سلاح الجو في حكومة الوفاق غارات جوية الجمعة الماضية استهدف قاعدة الجفرة الجوية، حيث قالت إنها "دمرت حظيرة طائرات مسيرة أجنبية كما تم إعطاب طائرة شحن تستخدم لنقل الذخيرة والمرتزقة إلى ليبيا"، بحسب بيان لحكومة الوفاق.

وردا على هذه الضربات رد طيران قوات الجيش الليبي بشن غارات جوية مكثفة السبت والأحد الماضيين "استهدفت حظيرة طائرات مسّيرة" زودت بها تركيا ميليشيات الوفاق في مصراتة، حسب اللواء أحمد المسماري المتحدث باسم هذه القوات.

وشرح المسماري في مؤتمر صحافي عقده الاثنين أسباب مهاجمة مصراتة للمرة الأولى منذ بداية المعارك جنوب طرابلس قائلا "خطة القيادة العامة لم تتضمن استهدافها، لكن مع استمرار تهديد ميليشياتها لقواتنا، تم توجيه ضربات محددة داخل الكلية الجوية بالمدينة".

وأضاف "أي مدينة تهدد قواتنا في ضواحي طرابلس أو أي مكان آخر، سيتم إدراجها في خطط الاستهداف".

وتواصل قوات حفتر منذ الرابع من أبريل/نيسان الماضي هجوما قالت إنه يأتي لتحرير العاصمة طرابلس حيث مقرّ حكومة الوفاق الوطني، من الميليشيات الاخوانية والمتطرفة.

واقتربت المعارك من دخول شهرها الخامس وقد أوقعت منذ اندلاعها نحو 1100 قتيل و 5762 جريحا بينهم مدنيون، فيما تخطى عدد النازحين مئة ألف شخص، بحسب وكالات الأمم المتحدة.

ويرى جلال الفيتوري المحلل السياسي الليبي، أن دوافع حكومة الوفاق لاستعادة الجفرة لها "معطيات منطقية"، موضحا أن "حكومة الوفاق تحاول تحقيق نصر كبير مثل الذي حققته باستعادة غريان التي كانت قاعدة رئيسية للعمليات لقوات حفتر غرب البلاد واستعادة الجفرة تعني قطع وعزل قوات حفتر تماما وتوقف الإمداد صوب طرابلس".

وكانت قوات حكومة الوفاق استعادت مدينة غريان 100 كلم جنوب غرب طرابلس نهاية يونيو/حزيران الماضي وتعد الأكبر في الجبل الغربي من حيث السكان والمساحة ومعبر حيوي لسكان الجبل الذين يتخطّى عددهم نصف مليون نسمة في طريقهم إلى العاصمة طرابلس.