حرب العلاقات العامة

هناك إنفاق لا مبرر له تمارسه الدول العربية من أجل تحسين صورتها في الغرب. واقعيا فإن ما ينتج عن ذلك الانفاق لا يخدم الحقيقة في شيء. هناك مَن يكذب علينا ليقنعنا بما لا نعرفه عن أنفسنا.

فالشركات المستفيدة من ذلك التوجه الدعائي انما تعد برامجها على أساس واه، مادته الاحتيال الذي هو سمة المشاريع الوهمية. تلك الشركات تعرف أنها تستثمر في الهواء ما يعدها بأرباح خيالية.

حملة العلاقات العامة هي عبارة عن فخ تنصبه الدول لنفسها.

فالدول التي تفعل ما تراه نافعا لشعوبها لا تحتاج إلى الترويج لمشاريعها في الخارج. في إمكان صورة داخلها أن تجيب على كل الأسئلة التي يمكن أن تكون تعبيرا عن الشك.

في الماضي القريب أنفقت دول عربية في مقدمتها ليبيا والعراق الكثير من أموالها على اعلام، كان الهدف منه الترويج لأنظمتها. ما الذي ربحته تلك الدول من ذلك الاعلام؟ لا شيء.

لا أعتقد أن صورة العربي في الذهن والخيال الغربيين يمكن أن تغيرها حملة علاقات مؤقتة. هذا إذا كان المقصود فعلا من تلك الحملة تجميل تلك الصورة بطريقة بريئة.

لا براءة في إنفاق الأموال الطائلة.

ما تفعله دول عربية في ذلك المجال انما يدخل في نطاق الدفاع عن النفس. وهو دفاع يبدو متهافتا في ظل ما تنجزه الدول الأخرى في مجال السباق الحضاري الذي يعلي من شأن الإنسان ويرفع من قيمته.

كانت الحرب العالمية على الإرهاب مناسبة لطمس الكثير من الحقائق. في مقدمة تلك الحقائق حقيقة تتعلق بالمسؤولية عن ظاهرة الترويج للعنف المجتمعي وهي مسؤولية لا تنحصر في نطاق بعينه.

وإذا ما كانت المجتمعات العربية قد عُدت حواضن للفكر الذي يدعو إلى العنف فإن تلك المجتمعات كانت ولا تزال في مقدمة دافعي ثمن ذلك التحول المريع في اتجاه لغة العنف التي صارت سائدة على كل المستويات.

لذلك فإن دفع تهمة الإرهاب عن طريق حملة دعائية مدفوعة الثمن لن يؤدي إلى التغطية على الواقع الرث الذي انتهت إليه مجتمعات يقاتل نصفها النصف الآخر تحت مظلة الإسلام السياسي.

كان الأولى بالدول التي تهدر أموالها من أجل تلميع صورتها في الخارج أن تنفق تلك الأموال في برامج التعليم القائم على أسس حديثة. حينها تتحسن صورتها الداخلية وتُرفع عنها الشبهات.

لقد أخطأ الكثيرون حين اندفعوا وراء التهريج الأميركي الذي وضع الجميع أمام الخيار العسكري باعتباره حلا وحيدا ناجعا لمكافحة الإرهاب.

في ظل كل ذلك الضجيج الذي نتج عن مشروع الحرب على الإرهاب حاولت دول أن تبرئ ذمتها من خلال حرب علاقات عامة، تم من خلالها هدر الكثير من الأموال من أجل لاشيء.

فالإرهاب الذي هُزم على الأرض بعد أن دمر مدنا بأكملها وسلم سكان تلك المدن إلى الضياع كان قد تمكن فكريا من قطاعات مهمة في مجتمعات لم تبن علاقة متوازنة بين المنطلقات النظرية للدين وبين المبادئ والأسس التي تقوم عليها حياتها المعاصرة.

لقد استعمل الإرهابيون الدين عصا قادوا بها المجتمعات إلى جحيمهم.

في سياق حالة من ذلك النوع لا ينفع أن تعلن دولة براءتها من الإرهاب بالاستعانة بمؤسسات دعاية خارجية فيما يعشعش الإرهاب في تلافيف عقل مواطنيها الجمعي.

ما يعرفه الغرب عن العرب أنهم شاطرون في هدر أموالهم.

أمر مؤسف أن نصل إلى تلك النتيجة ولكنها الحقيقة التي يجب أن نقف أمامها صاغرين.

هناك اليوم حرب، تديرها شركات غربية للعلاقات العامة، لا هدف لها سوى نشر الشائعات وتشويه سمعة هذا الطرف أو ذاك من أجل تبييض صفحة الجهة الممولة.

وهو ما لا طائل منه. فالإرهاب واقع يومي لا يمكن الانتصار عليه بخيال موظفي العلاقات العامة فهو خيال خدمي محايد وفقير.