حرب العراق لم تعد تحتل الأولوية في الإعلام الأميركي

واشنطن - من ستيفان كولنسون
الأميركيون باتوا أكثر تقبلا لخسائر الحرب البشرية

لم يعد تصاعد اعمال العنف التي ادت الى سقوط اكثر من 400 عراقي منذ بداية الشهر الحالي يثير ضجة في واشنطن كما لم يعد العراق الموضوع الأول في السجالات السياسية.
وعلى الرغم من أن العمليات الانتحارية والهجمات اليومية اوقعت أيضا 21 قتيلا بين الجنود الاميركيين خلال اسبوع واحد فان صور الحرب في العراق لم تعد تحتل شاشات التلفزة الاميركية المصدر الاول للمعلومات بالنسبة للعديد من الاميركيين.
وخلافا للاسابيع التي سبقت الانتخابات الرئاسية الاميركية في الثاني من تشرين الثاني/نوفمبر والانتخابات العراقية في 30 كانون الثاني/يناير فان الاهتمامات الاميركية تتجه حاليا نحو الداخل.
ويندد معارضو الرئيس الاميركي جورج بوش بهذا التسطيح في المعلومات على مستوى وسائل الاعلام. ويقول جاد ليغوم احد المحللين في "سنتر فور اميركان بروغرس" وهو معهد يميل الى اليسار "المفاجيء والمحبط هو ان الوقائع وبسبب الانتخابات (الاميركية) لم تعد هي الاهم".
ويضيف ليغوم "لقد حرص الرئيس بوش على التاكيد ان الانتخابات كانت شاهدا على موافقة الاميركيين على سياسته في العراق .. وهذا ما يبدو ان وسائل الاعلام قد سلمت به".
ويرحب انصار الادارة الاميركية بابتعاد الولايات المتحدة عن الوقائع اليومية للحرب في العراق. ويرى جيمس كارافانو من معهد "هيريتاج فاونديش" المحافظ "ان النجاح لم يعد يحسب قياسا على عدد العمليات الارهابية وانما على تقدم المجتمع المدني ونمو الاقتصاد والاصلاحات السياسية".
وقد فقدت الهجمات حتى الدموية منها قدرتها على التأثير والصدمة، والاميركيون باتوا اكثر قبولا للخسائر البشرية التي تقتضيها الحرب كما يؤكد كارافانو.
وفي موازاة ذلك بات الصحافيون اقل اثارة للاسئلة ولوحظ ان العراق لم يرد كثيرا خلال اللقاءات الصحافية اليومية للمتحدثين باسم البيت الابيض والخارجية الاميركية فيما كان الموضوع شاغل الصحافيين خلال الاشهر الماضية وهم ينهالون بالاسئلة على المسؤولين حول المجريات اليومية للتدخل الاميركي.
وقد افاد بوش من هذا الواقع ليفرض جدول اعماله كما جرى في الاسبوع الماضي حيث ركز خلال جولته في دول اوروبا الشرقية السابقة على نشر "الحريات" في العالم.
وفي واشنطن تنصرف الطبقة السياسية الى موضوعات داخلية من اصلاح نظام التقاعد الى التعيينات القضائية والدبلوماسية المثيرة للجدل التي يتم اعتمادها من قبل الإدارة الاميركية.
وفي مواجهة ضغوطات السوق والحصص تعطي شبكات الاعلام الاولوية لموضوعات المجتمع كما جرى بالنسبة للاميركية التي كانت في غيبوبة في فلوريدا وبالنسبة للدعاوى المتلاحقة على مايكل جاكسون ثم اعلان حالة التاهب في واشنطن بعد اختراق طائرة المجال الجوي المحظور فوق العاصمة الاميركية.
لكن العراق لا يزال حاضرا بالنسبة لصحف المساء ولثلاث شبكات هي اي بي سي و ان بي سي و سي بي اس التي خصصت اربعة من موضوعاتها الأساسية العشرة للعراق بين الثاني والسادس من ايار/مايو كما جاء في ارقام معهد تيندال ريبورت.
كما ان الصحف الكبرى وخصوصا نيويورك تايمز وواشنطن بوست ما زالت تخصص مساحات كبيرة لمراسليها في بغداد.
وعلى الرغم من أن الملف العراقي بات اقل حضورا في الولاية الثانية لبوش الا انه ينال من شعبيته. فقد جاء في استطلاع اجري في نيسان/ابريل الماضي ان 56 في المئة من الأميركيين لا يوافقون على الطريقة التي يدير بها بوش هذا الملف.
إلا أن انعكاسات ذلك تبقى محدودة على الرئيس الذي نجح في جعل ما يجري في العراق جزءا من حملته المعنلة على الإرهاب.
وتوضح الاعلامية كارول دوهيرتي من مركز بيو للصحافة ان هجمات 11 ايلول/سبتمبر "خلطت الاوراق" وبات "الراي العام يرى ان العراق مرتبط بشكل ما بالحرب على الارهاب وامن الولايات المتحدة".