حرب العراق تنهي شهر العسل بين موسكو وواشنطن

موسكو - من ميشال فياتو
صداقة قد يسجل التاربخ انها لم تدم طويلا

بعد طلب روسيا من الامم المتحدة اتخاذ قرار حول شرعية الحرب على العراق والاتهامات الاميركية التي نفاها الكرملين حول مبيعات الاسلحة الروسية لبغداد، اثار بدء الحرب زيادة في التوتر في العلاقات بين موسكو وواشنطن.
وقال احد الخبراء في العلاقات الروسية-الاميركية ديميتري ترينين من مركز كارنيغي في موسكو ان "بث الاتهامات الاميركية علنا ينذر بانتهاء شهر العسل".
واضاف "انها علامة خطيرة. ومن جهة اخرى اتهمت روسيا الولايات المتحدة بالقيام بمهمات تجسس ضدها انطلاقا من الاراضي الجورجية. كل ذلك يعيد الى الاذهان اجواء الحرب الباردة".
وبالواقع فان العديد من المراقبين يرون ان العلاقات الروسية-الاميركية تعاني من الفصام. فالقسم الواضح منها هو العلاقة الشخصية بين الرئيسين الاميركي جورج بوش والروسي فلاديمير بوتين التي كانت تعطي حتى الان صورة صداقة متينة ودافئة بينهما.
والرئيسان اللذان يتحملان مسؤوليات كبرى يشعران بانهما يواجهان تحديات مماثلة، احدهما يواجه تحدي ما بعد هجمات 11 ايلول/سبتمبر والاخر ما بعد الشيشان.
والاختلاف في المعاملة الذي خصه الاميركيون للدول المعارضة للحرب في العراق جاء ليعزز هذا الانطباع حيث ان واشنطن القت اللوم على فرنسا وجنبت روسيا ذلك.
لكن الجانب الاقل ظهورا في العلاقات بين موسكو وواشنطن، هو ذلك القائم بين بيروقراطيتين تضمان موظفين عايشوا اجواء انعدام الثقة بين البلدين، ولا يعطي نفس الانطباع الجيد.
ورأى سيرغي ماركوف الخبير السياسي المقرب من الكرملين والمطلع على الشؤون الاميركية ان النخبة السياسية الاميركية "محافظة جدا" ولا تزال متأثرة الى حد كبير بالحرب الباردة.
واعطى مثالا على ذلك الابقاء على قانون جاكسون-فانيك الذي فرض في السابق لمعاقبة الاتحاد السوفياتي السابق على عدم السماح بهجرة اليهود السوفيات. وقال ماركوف "مر 15 عاما على السماح لليهود بالذهاب اينما ارادوا، لكن القانون لا يزال قائما ويحد من علاقاتنا التجارية".
وتابع ماركوف ان العلاقات بين البلدين كانت دائما متوترة والدليل على ذلك "السياسة الاميركية الهادفة الى ضرب صناعة الطيران والفضاء الروسية في مناسبة انضمام روسيا الى منظمة التجارة العالمية".
لكن السبب المباشر لاتهامات واشنطن التي نفاها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مباشرة خلال مكالمة هاتفية مع نظيره الاميركي ليل الاثنين الثلاثاء قد يكون، على حد قول ماركوف، المصاعب التي يواجهها الحلف الاميركي-البريطاني في العراق والهفوات التي سجلت بعدما اخطأت عدة قنابل وصواريخ اهدافها واوقعت ضحايا مدنيين، حسب عدة وسائل اعلام روسية.
وتابع المحلل "يجب اتهام احد ما بالوقوف وراء عدم نجاح الاميركيين والبريطانيين. ولتفسير ذلك تتم الاشارة الى استخدام بغداد اسلحة حديثة يفترض ان مصدرها روسيا ...".
ورأى ديميتري ترينين ان المشكلة الاساسية الحقيقية تبقى الاختلاف حول العراق.
وقال ان "خيبة واشنطن الكبرى لم تكن واقع ان روسيا ترفض الانضمام الى الحلف ضد العراق، لكن لها قضية مشتركة مع فرنسا".
وخلص المحلل الى القول ان "الوضع صعب جدا، والمستقبل سيقول ما اذا يمكن اقامة علاقات جيدة".