حرب الشتاء قادمة: هكذا تستعدّ المقاومة اللبنانية لمواجهة كل الخيارات

بقلم: قاسم قصير

تسود لدى بعض الأوساط الدبلوماسية الغربية في لبنان أجواء ومعطيات عن احتمال حصول حرب كبرى في المنطقة في الشتاء المقبل. بعض هذه الأوساط تشير الى أن الحرب قد تكون اقليمية من خلال توجيه ضربة قاسية إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ما يفتح الباب أمام تطور الأمور وامتداد الحرب إلى الجبهات السورية والفلسطينية واللبنانية، فيما تتحدث مصادر دبلوماسية أوروبية عن احتمال اندلاع مواجهة كبرى بين الجيش الاسرائيلي والمقاومة الإسلامية في ظل التطورات والأحداث التي شهدها الجنوب مؤخراً بين قوات اليونيفيل والأهالي واتهام حزب الله بالوقوف وراء هذه. وبانتظار ما يمكن ان يحصل في الشتاء، فإنّ الأشهر القليلة المقبلة ستكون حافلة بالتطورات، سواء لجهة ما سيصدر عن المحكمة الدولية وانعكاس ذلك على الوضع اللبناني كما توقع رئيس أركان الجيش الاسرائيلي غابي اشكينازي، أو لجهة تطور المفاوضات الاسرائيلية - الفلسطينية والجهود التي تبذل لتهدئة الأوضاع على الصعيد الفلسطيني، أو على صعيد الملف النووي الإيراني وامكانية العودة إلى المفاوضات بين إيران والدول الغربية.
إذاً، الوضع اللبناني سيكون حافلاً بالأحداث في الأشهر المقبلة، فكيف تستعد قوى المقاومة لكل هذه التطورات؟ وكيف تواجه ما يسميه بعض مسؤولي حزب الله «الحرب الشاملة التي تشنّ على الحزب»؟ وما هي الخطوات العملية والميدانية المتخَذَة لمواجهة كل الخيارات، سواء كانت عسكرية أو ثقافية أو اجتماعية أو داخلية؟ التوقعات والاحتمالات بداية، ما هي طبيعة التوقعات والاحتمالات التي تتحدث عنها المصادر الدبلوماسية الغربية في المرحلة المقبلة؟
تقول مصادر دبلوماسية أوروبية إن الجهود الأميركية والغربية والسعودية والمصرية تعمل حالياً من أجل تهدئة الأوضاع على صعيد الملف الفلسطيني والعودة الى المفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين والاسرائيليين، وقد تحققت خطوات هامة في هذا الاطار، وان الهدف الأساسي من وراء هذه الجهود المكثفة ترتيب الوضع في المنطقة من أجل التفرغ لمواجهة خطرين أساسيين: الأول يتعلق بالملف النووي الإيراني، والثاني هو مواجهة قوى المقاومة في فلسطين ولبنان بعد ان نجحت هذه القوى في اعادة ترتيب أوضاعها وتحسين أدائها الميداني والتزود بقدرات عسكرية كبيرة.
وتضيف هذه المصادر: «ان ما جرى في جنوب لبنان في الأسبوعين الماضيين، وخصوصاً الأحداث بين قوات اليونيفيل والأهالي واتهام حزب الله بالوقوف وراء هذه الأحداث، يشكل اشارة مهمة إلى ما يمكن ان يحصل في الجنوب في المرحلة المقبلة، وإن حصول الحرب في الشتاء قد يكون بهدف احداث ضغوط كبيرة على المقاومة لجهة كيفية استيعاب المهجّرين وان تحركات اليونيفيل مؤخراً كانت تحضيراً للعمل في حال حصول مواجهات عسكرية وان ردة فعل الأهالي وحزب الله والتعرض لقوات اليونيفيل أوجدا على الصعيد الدولي عموماً والأوروبي خصوصاً، مناخاً مؤيداً لعمل عسكري قد يقوم به الجيش الاسرائيلي ضد الحزب».
ولا تفصل المصادر الدبلوماسية بين هذه الأجواء والتصريح الذي أدلى به رئيس الأركان في الجيش الاسرائيلي غابي اشكنازي بشأن القرار الظني الذي سيصدر عن المحكمة الدولية الخاصة باغتيال الرئيس رفيق الحريري وانعكاس ذلك على الوضع اللبناني الداخلي وامكانية حدوث توترات سياسية، ما يؤكد صحة بعض التوقعات التي كانت تتحدث عن توتير الأجواء اللبنانية الداخلية قبل حصول تطورات عسكرية كبيرة في لبنان أو المنطقة، اضافة الى الحملة المستمرة على حزب الله وسلاحه التي زادت بشكل كبير في الأسابيع الماضية. استعدادات المقاومة في مواجهة هذه التوقعات والاحتمالات بحصول الحرب، كيف تستعد قوى المقاومة عسكرياً وميدانياً؟ وكيف تخوض هذه القوى مواجهة ما تسميه «الحرب الشاملة ضدها»؟
مصادر مطلعة في المقاومة تؤكد «ان الاستعدادات العسكرية لمواجهة احتمال حصول الحرب مستمرة وتسير بالشكل الصحيح. وإن كانت هذه المصادر لا تزال تستبعد حصول الحرب في الفترة القليلة المقبلة، لكنها لا تلغي هذا الاحتمال من تقديراتها»، وتعتبر هذه المصادر «ان الجيش الاسرائيلي لا يزال غير قادر على القيام بحرب جديدة وناجحة في الفترة الحالية لأنه لا يزال يعمل على استكمال تحضيراته، لكن إذا ارادت القيادة السياسية الاسرائيلية القيام بعمل عسكري كبير فإن القيادة العسكرية لن تستطيع ان تعارض هذه القرار»، وعند ذلك ستكون المقاومة جاهزة للمواجهة الشاملة وغير التقليدية. أما على صعيد مواجهة الحرب الشاملة ضد قوى المقاومة فتقول هذه المصادر «ان المقاومة تتعرض لحرب ثقافية واجتماعية واعلامية وسياسية وذلك بهدف تخريب البيئة المؤيدة للمقاومة وان هناك جهات غربية وعربية ومحلية تتعاون في ما بينها لشنّ هذه الحرب ولإحداث تفسخ داخل المجتمع المقاوم».
كذلك تتحدث هذه المصادر عن «وجود بعض الثُّغَر والمشكلات الثقافية والتربوية والاجتماعية في البيئة المؤيدة للمقاومة، برزت في السنوات الأخيرة وتتطلب جهوداً مكثفة للمعالجة، وهذه المهمة تحتاج لتعاون جميع القوى والفعاليات والهيئات الداعمة للمقاومة».
ولا بدّ من التوقف عند التصريح الذي أدلى به قبل اسبوعين رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد حيث قال: «نحن في ظرف نتعرض فيه لانكشاف من أعدائنا الصهاينة واسيادهم المتآمرين على حضارتنا واستقلالنا وسيادتنا وكرامتنا، نحن في بلد دولته مستهدفة ومجتمعه مستهدف وليست المقاومة فيه الا قوة دفاع في وجه هذا الاستهداف». ويضيف رعد: «نحن مستهدفون على صعيد الاتصالات والاقتصاد والإعلام والثقافة والتربية والتعليم، وللأسف فإن الطاقم السياسي في هذا البلد يتعاطى باستخفاف مع كل هذه الاستهدافات التي تسعى لاضعاف المجتمع ومنعه من ان ينظر الى المقاومة على أنها النموذج الذي يقود الى العزة والكرامة والنصر».
موقف رعد يؤكد المخاطر التي تواجهها قوى المقاومة في لبنان والمنطقة، ما يتطلب اعادة النظر في كيفية مواجهة هذه المخططات باعتبارها لا تستهدف فريقاً محدداً، بل كل قوى المقاومة، وكل ذلك ينبغي ان يدفع بالقوى والحركات الإسلامية والوطنية المعنية في مواجهة المشروع الأميركي والاسرائيلي إلى إعادة ترتيب أوضاعها على هذا الأساس ولكي لا تتفاجأ بالأحداث والتطورات المقبلة. قاسم قصير