حرب الأنفاق: تفوق فلسطيني في مواجهة الجيش الذي لا يقهر

لندن
في عامها الرابع: الانتفاضة الفلسطينية تخرج بأساليب جديدة

يثير النجاح الكبير الذي حققه الهجوم الفلسطيني على موقع عسكري اسرائيلي بالقرب من معبر رفح أسئلة عديدة حول قدرة الجيش الإسرائيلي على منع هذا النوع من العمليات القاتلة.
وكان خمسة جنود اسرائيليين قتلوا واصيب خمسة آخرين في تفجير نفق مفخخ اسفل موقعهم العسكري قرب معبر رفح الحدودي بين قطاع غزة ومصر.
وتبنت الهجوم كلا من كتائب القسام، وصقور فتح، وقال بيان مشترك للتنظيمين ان طنا ونصف من المتفجرات زرعت اسفل الموقع العسكري وتم تفجيرها مساء ثم تبعها هجوم من قبل استشهاديين قال البيان انهما نجحا في الاجهاز على الجنود قبل ان يستشهد احدهما وينجح الآخر في الانسحاب غانما رشاشا اسرائيليا ثقيلا.
وحتى تفجير الأحد فإن الوقائع تؤكد ان الفلسطينيين نجحوا في تكبيد الإسرائيليين خسائر بشرية كبيرة في ثلاث عمليات استخدمت فيها انفاق مفخخة في شرق ووسط وجنوب قطاع غزة.
ففي الاسبوع الماضي نجح مقاتلون فلسطينيون ينتمون إلى كتائب القسام الذراع العسكري لحركة حماس في استدراج وحدة اسرائيلية خاصة إلى نفق مفخخ بالقرب من معبر كارني شرق مدينة غزة، وقتل في الهجوم جندي اسرائيلي واصيب خمسة آخرون فيما استشهد اثنان من مقاتلي حماس.
وفي شهر يونيو الماضي نجحت كتائب القسام في تفجير موقع "محفوظة" العسكري والواقع على الطريق التي تربط جنوب القطاع بوسطه، وقد تم تفجير الموقع بالكامل وهو ما اسفر عن مقتل واصابة ما يزيد عن 15 جنديا اسرائيليا.
وحتى اللحظة يقر المحللون الإسرائيليون بالفشل في وقف حفر الانفاق المفخخة التي باتت طريقة مفضلة لضرب الجيش الإسرائيلي من حيث لا يتوقع.
وتقول مصادر عسكرية اسرائيلية انه في الوقت الذي ينجح فيه الجيش الإسرائيلي في اكتشاف نفق وتفجيره، ينجح الفلسطينيون في حفر عدة انفاق أخرى في ذات الوقت تقريبا، وهو ما يجعلهم متقدمين بمراحل على الجيش الإسرائيلي.
وتطرح الأنفاق المفخخة تحديات جديدة لمواقع الجيش الإسرائيلي المجهزة لصد هجمات بالاسلحة النارية من قبل مقاتلين، او قذائف الهاون.
ويقول المحلل عاموس هارئيل في صحيفة "هآرتس" ان الجيش الإسرائيلي لا يزال يبحث عن طريقة لحماية جنوده من تفجير الانفاق التي تتوغل داخل عمق مواقعه.
ويرى مراقبون أن النجاح العسكري الفلسطيني يمثل فشلا ذريعا لأجهزة الاستخبارات الإسرائيلية التي لطالما تبجحت بقدرتها على اختراق المنظمات الفلسطينية.
وفي تفاصيل عملية رفح فإن حفر النفق وتزويده بالمتفجرات التي قدرت بطن ونصف استغرق اربعة أشهر كاملة.
وبنظر المحللين فإن عملا من هذا النوع يتطلب عددا كبيرا من الاشخاص، وسرية تامة، وتغطية امنية وعسكرية وهو أمر عجزت معه الاستخبارات الاسرائيلية عن التقاط أي طرف خيط يؤدي للمخططين او المنفذين رغم طول مدة التنفيذ.
ويرى هارئيل أن الهجوم على معبر رفح يؤكد رسالة من حماس مفادها أن الانسحاب الاسرائيلي المرتقب من قطاع غزة يأتي بسبب ضربات المقاومة.
ويحمل التنفيذ المشترك للعملية من قبل حماس وفتح رسالة أخرى تؤكد شرعية المقاومة ضد الإحتلال.
واللافت أن هجمات حماس الأخيرة في قطاع غزة تركزت على اهداف عسكرية بحتة وهو ما يجعل الحركة في وفاق تام مع السلطة الفلسطينية التي لطالما نددت بهجمات حماس الفدائية ضد المدنيين الإسرائيليين.