حذاء زوجي ولا جنة اهلي

بقلم: ماجدولين الرفاعي
مجتمع شرقي=عنف منهجي ضد المرأة

"عندما شتمني زوجي بألفاظ نابية بسبب خلاف بسيط بيننا ثرت لكرامتي التي كنت لا أزال أتصور أنها موجودة في بيت زوجي، فصرخت به راجية ألا يستخدم كلمات غير مهذبة معي فانا زوجته وشريكته في الحياة وأم أولاده وان أي من الصفات التي أطلقها علي تسيء للجميع لو كانت حقيقية.
ولكنني قبل أن أتم اعتراضي طارت فردة حذائه لترتطم بأسناني وتسقط على الأرض محدثة جرحا صغيرا إلى جانب فمي لكنه جرح بسيط إذا ما قورن بالجرح الذي ينزف في قلبي وكرامتي.
ثارت ثائرتي وقررت الخروج من منزله دون رجعة.
لاحقتني شتائمه وبعض الركلات أثناء إعداد حقيبتي لكني كنت قد حسمت أمري بالخروج للبحث عن الحماية في منزل أسرتي.
عندما استقبلني أبي واستقبل دموعي وشكواي بعدد من صفعاته المؤلمة آمنت بالمثل القائل 'نارك ولا جنة هلي' ولكنني سأغيره بكل الأحوال ليصبح 'حذاؤك ولا صفعات أبي'.
أعادني أبي من فوري إلى بيت زوجي ساخرا من ترديد عبارات رأيه بها أنها مجرد كلام إعلامي و عبارات تصلح للصحف فقط ككلمة كرامتي وحقي واحترامي، طالبا مني التأدب في الحديث وعدم استخدام عبارات تسيء لي كابنة مؤدبة وزوجة مطيعة.
عندها فهمت الدرس جيدا.
فرحت جدا حين زارني أخي المثقف الجامعي لأنني بكيت أمامه بمرارة فاحتضنني بحب وربت على ظهري قائلا: لا باس يا أختي عليك بالصبر ولدت ميتة فتابعي حياتك ميتة!"
***
قصة نجوى ليست الأولى من نوعها وليست الوحيدة في شكواها فالمرأة دوما تحكمها قبضة رجل ما أب أو أخ أو زوج مستبد.
وتكاد تكون ظاهرة العنف من الظواهر التي أدمنها المجتمع لتصبح مألوفة متداولة بشكل كبير لان المجتمع بني منذ القدم بتركيبته التي تعتمد على أن المرأة كائن ضعيف والرجل قوي وله السيادة.
فالعنف على المرأة يقع في المجتمع لاعتبارها ضعيفة من منظور المجتمع بتقاليده التي لا تستند على القيم الدينية العادلة ضمن الفئة المملوكة.
بمعنى أن الرجل منذ أن يولد وهو يتلقى القناعة بان الأخت والزوجة والابنة هي ملكية خاصة ويستطيع بموجب هذا الحق التصرف كما يحلو له.
ولان المرأة في الجانب الآخر ربيت على أنها الأضعف وعليها السمع والطاعة فإنها تلتزم الصمت بحجة السترة وعدم الفضيحة.
ولا يتوقف العنف على المرأة عند ضربها. فالاغتصاب الجنسي في كنف الزوجية احد أشكال العنف الزوجي.
بكت نوران كثيرا وهي تحدثني عن حياتها الجنسية مع زوجها الذي لم يبادر يوما كما تقول إلى مغازلتها بل انه يأكل بشرهة ثم يبدأ بالتجشؤ أثناء متابعته لنشرات الأخبار.
بعدها يلجأ إلى النوم مبكرا ليبدأ بطلب حقوقه الزوجية في وقت متأخر من الليل بعد أن تكون قد غطت في نومها.
وتقول: يقشعر بدني حين يهم بي دون مقدمات أو كلمات وإذا رفضت بشكل أو بآخر تثور ثائرته ويبدأ باتهامي بإهماله وبأنني لست الزوجة المناسبة له، ويصر على ممارسة الجنس رغم اعتراضي وتبرمي ويردد انه حقي الشرعي.
أصبحت نوران تخشى الليل وتصاب باكتئاب كلما اقترب موعد نومها.
هنالك حالات أخرى متعددة للعنف الممارس على المرأة منها حرمانها من التعليم ومنعها من الخروج.
كل تلك الحالات تجعلنا نبحث عن حلول جذرية للخروج بالمرأة من سجن الرجل المتسلط والسمو بها نحو عوالم أكثر حرية وأكثر احتراما لوجودها.
ونشير هنا أن تلك الحالات ليس الملام فيها الرجل الشرقي لاستخدامه دعم المجتمع الذي منحه القوة للسيطرة وإنما في الجانب الآخر هناك امرأة مستسلمة مستكينة ترضى بواقعها وتتجنب الشكوى خوفا من العقاب.
إذا على المجتمع أن يلتفت لهذه القضية التي لابد لنا من إيجاد مخارج وحلول للخلاص منها من خلال برامج التوعية وبمساعدة وسائل الإعلام والجمعيات الاهلية والمطالبة بتعديل القوانين التي تسهم بشكل كبير في استمرار ممارسة العنف على المرأة. ماجدولين الرفاعي