حديد يهِدَّك..حديد يُصُدَّك..حديد يُغُمَّكْ!

حديد يهِدَّك..حديد يُصُدَّك..حديد يُغُمَّكْ!

مصر اليوم عزيزي المهندس أحمد عز وأعزائي أقطاب حملته السياسية الانتخابية ليس لديها الجهد والوقت والفراغ من أجل أن تستقطع وقتها للبحث في سيرتك السياسية الذاتية لأن الوطن لا يعقد مقابلات شخصية لفرص عمل جديدة.

الدكتور بليغ حمدي إسماعيل

خبر انتواء ترشح المهندس أحمد عز لانتخابات مجلس النواب المقبل أصبح الخبر الأكثر تداولاً على شبكات التواصل الاجتماعي والقضية الساخنة التي تناقش على صدر برامج الحوار الفضائية، وأنصار حملته يروجون لمعلومة مفادها أن ترشح أحمد عز رجل الحديد هو بمثابة دفاع عن شرفه السياسي وتوضيح صورته في التهمة التاريخية الموجهة له بشأن تزوير انتخابات مجلس الشعب في 2010 وأحد دوافع قيام الثورة الشعبية في يناير 2011.

وهذه السطور لا تتعلق بشأن السيد المهندس أحمد عز أمين التنظيم بالحزب الوطني المنحل والذي باعه فور اندلاع الثورة ولي نعمته وسيده آنذاك الرئيس السابق المخلوع محمد حسني مبارك، فقلمي والورق الأبيض والقارئ الكريم أولى بالوقت من الحديث عن أحد رموز عهد بائد لن يعود مهما دفع الشعب من ثمن.

لكن تأتي هذه السطور لوضع نهايات قد تبدو محتملة لفكرة عودة النظام القديم الذي جرف العقول، وأفلس البيوت، ومزق أواصل العلاقات بين فئات الوطن بعد أن أجج الفتنة بين مسلميه وأقباطه.

يتحدث أنصار المهندس الذي احترف اللعب الموسيقي قبيل احتفائه بالسياسة وأهلها وإعلان الزواج العرفي بين الاقتصاد والسياسة وكأن أحمد عز نجح بالفعل في الانتخابات المقبلة، ويتحدثون بصيغة أنه سيعتلي منصة القاعة البرلمانية ليزيل الغموض الذي اكتنف بشخصه وسمعته السياسية التي لا تبدو طيبة للكثيرين.

ويتحدثون مستقبلا بأن مصر لديها من الوقت والعمر والتحديات ما يكفي لاعتلاء المهندس المتهم بتزوير الإرادة السياسية في انتخابات 2010 ليتحدث ويصول ويجول نافيا أية علاقة بينه وبين نظام مبارك متغافلاً كعهده أزمات ومشكلات المجتمع المصري التي نشأت وترعرت وتفشت بسبب ممارسات نظام مبارك السياسي، وكون السيد المهندس أحمد عز ينتوي الترشح من عدمه كان يليق به وبحملته التي ترى فيه أملا وحلما وملاذا وملجأ للوطن للخروج من أزماته السياسية والثقافية والمعرفية فالأولى أن يهتم هو وحملته ببرنامج يليق بوطن واعٍ يقوده رئيس يسعى للبناء والتشييد وإعمار الوطن بحديد أصلي غير مغشوش أو مهرب أو موصوم باتهامات تجارية كالاحتكار.

وكان عليه وعلى حملته أن يتجمل ببرنامج سياسي واقتصادي يوازي قناة السويس الجديدة أو المشروعات التي يدشنها المهندس الأكثر احتراما إبراهيم محلب، لا أن يفكر في تقديم صورة جديدة له أو محو الصورة الذهنية التي استقرت لدى ملايين المصريين عنه وعن رابطة عنقه السوداء ونظارته التي اشتهر بهما من قبل.

مصر اليوم عزيزي المهندس أحمد عز وأعزائي أقطاب حملته السياسية الانتخابية ليس لديها الجهد والوقت والفراغ من أجل أن تستقطع وقتها للبحث في سيرتك السياسية الذاتية لأن الوطن لا يعقد مقابلات شخصية لفرص عمل جديدة، الوطن هذه الأيام ترصد نتائج زيارة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي للصين، وانفراجة العلاقات المصرية القطرية، وأنت تفكر بأصوات أنصار حملتك في كيفية تصحيح الصورة، معتمداً على ذاكرة السمكة التي قد يعاني منها بعض المصريين.

وجميل ما صرح به المهندس أحمد عز بأنه لم يزور انتخابات مجلس الشعب في 2010، وربما يصير مدهشا لو أنه أخبرنا بعد انتمائه المباشر بجمال مبارك وحاشيته وهو أمر لم يعد يعنينا كثيرا، لكن الأكثر دهشة هو تصريحه الصحافي نصاً بغير تحريف أو تصحيف لكلامه بأنه "قادر على الفوز بنزاهة وشفافية، فى أى زمن، أو حراك سياسى، قناعةً من قدرتى التنظيمية، وعلاقاته القوية برموز العائلات والقبائل فى الصعيد والدلتا".

والسيد أحمد عز يتحدث عن النزاهة والشفافية وكأنه يتوقع التزوير والتضليل في الانتخابات وهو أمر لم يحدث بعد ولم يجئ وقته فلم الإشارة عن هذه الظاهرة التي لم ترتبط إلا بنظام سياسي سابق كان هو أحد أبرز وجوهه؟

ثانيا، ما علاقة العلاقات الطيبة بالقبائل والعائلات في الصعيد والدلتا لاسيما وأن مصر بعد ثورة يوليو الرائعة التي قادها الزعيم الراحل جمال عبد الناصر لم تعد صالحة لاستخدام العائلة والقبيلة ويكفيك الدرس السابق لقاعدة الأهل والعشيرة!

أما فكرة الفوز في حراك سياسي وأي زمن يجعلني أقول بإن عضو مجلس النواب هو ممثل الشعب لا ممثل نفسه وهو ليس في معركة صراع من أجل شخص أو ذات أو تلميع صورة سابقة.

وعليه، فرجل الحديد لا بد وأن يعي جيدا أن هناك حقيقة غنائية فنية وسينمائية تعد أقوى الحقائق العلمية عن هذا المعدن الصلب وهي أن الحديد يصد، ويهد، وأخيراً قد يصيبنا في المستقبل القريب بالغم!