حديث المواسم

شعر: سامي العامري
سماؤها بغداد

جاءَ الجوابُ: تَفَضَّلوا, فانقادوا
مُتدافعينَ يزينُهم حُسّادُ!
دخلوا الدِّيارَ على غِرار جروحِهم
مُتَبَسِّمينَ وللجروحِ رُقادُ
ما ضَرَّ لو وَفّى بوعدٍ واعدٌ
وأتى على قَدْرِ النَّوى الميعادُ؟
شَهَقَتْ كرومٌ واحتَمَتْ صَفصافةٌ
مِن شوقِهم وتمارضَتْ أورادُ
لَهَفاً أعادهمُ الشَّذا لعرينِهِ
وتسابقتْ لفِخاخهِ الأكبادُ
يا لَلرياحينِ الغَداةَ وقد سَعَتْ
بضَحيَّةٍ, إقرارُها مُعتادُ
وأنا الضحيَّةُ ما أضاءَتْ أنجُمٌ
واستعجَلَتْ أعيادَها الأعيادُ
ما لي أراكَ موَزَّعاً يا خافقي
بينَ الأُلى .. أتشُوقُكَ الأصفادُ؟
فيُجيبُ: إني قد فُتِنْتُ بنجمةٍ
حَلَّتْ هنا وسماؤُها بغدادُ
طَلَعَ الشروقُ من الغروبِ لأجلِها
والصيفُ حَرْثٌ والشتاءُ حصادُ
والناسُ سَهْواً ما جَنوا إلاّ دمي
أَكْرِمْ بِهم, قد أحسنوا وأجادوا
بغدادُ, لي رئةٌ صَبَتْ فتثاقَلَتْ
وعلا على غيماتِها مِنطادُ
كلُّ الذين رفَعْتِهِمْ في خِيفةٍ
نزلوا لمُعتَركِ الهوى ليُبادوا
ويردُّني عن وصفِ مجدِكِ كُلِّهِ
بحرُ امتنانٍ غامرٌ مَيّادُ
ولزحمةِ الحَسَناتِ فيكِ يُعيقُني
فيما يُعيقُ الأهلُ والميلادُ
أمواسمي ياباحةً من أدمُعٍ
أرتادُها والمُشتَهى يُرتادُ
إني خَبِرتُ حمامةً تجني الحَيا
حَبَّاً وتغفو, والغيومُ وِسادُ
فَتَأمَّلي وتَخَيَّلي وتَمَثَّلي
وهَلُمَّ خَمراً، والغِناءُ يُزادُ. سامي العامري
كولونيا – أغسطس/آب – 2007
alamiri60@yahoo.de