حدود غزة وإسرائيل تواصل الاشتعال

غزة - من عادل زعنون
حدود مشتعلة

قتل خمسة فلسطينيين بينهم اربعة ناشطين وجرح اثنا عشر جنديا اسرائيليا في موجة جديدة من العنف السبت في قطاع غزة حيث شنت حركة حماس سلسلة هجمات منها عمليات انتحارية بالسيارة المفخخة على معبر تسيطر عليه اسرائيل جنوب القطاع.
واعلن الجيش الاسرائيلي ان ناشطين فلسطينيين هاجموا تحت غطاء قذائق الهاون وضباب كثيف معبر كرم ابو سالم الذي تسيطر عليه اسرائيل في اقصى جنوب قطاع غزة، بعد ان قام انتحاريون بتفجير سيارة مفخخة عند المعبر بين اسرائيل واقصى جنوب قطاع غزة.
وقالت المتحدثة باسم الجيش الاسرائيلي ان ثلاثة فلسطينيين قتلوا في التفجيرات وتبادل اطلاق النار الذي تبع ذلك. وفي هذه الاثناء اقتحم مقاتلون اخرون الموقع بسيارة مفخخة لكنها لم تنفجر بحسب الناطقة الاسرائيلية.
واضافت ان اثني عشر جنديا اسرائيلي على الاقل اصيبوا بجروح معظمهم اصاباتهم طفيفة، في سلسلة الهجمات هذه التي وقعت قبل ساعات قليلة من بدء الاحتفال بعيد الفصح اليهودي الذي يبدأ السبت وينتهي في 26 نيسان/ابريل الجاري.
وفي الوقت نفسه شوهدت آلية مصفحة تتقدم بالقرب من حدود غزة باتجاه كيبوتز نيريم (قرية زراعية) المجاور. وقد اطلقت مصفحة اسرائيلية النار واصابت الالية بحسب المتحدثة باسم الجيش الاسرائيلي.
وقد اعلنت كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس مسؤوليتها عن الهجمات على معبر كرم ابو سالم الذي تمر عبره المساعدات الانسانية والامدادات الى القطاع الخاضع لسيطرة حماس منذ حزيران/يونيو 2007. وتعرض هذا الموقع الجمعة لمحاولة هجوم فلسطيني.
واوضحت كتائب القسام ان "ثلاثة استشهاديين هم غسان ارحيم (22 عاما) من غزة، ومحمود ابو سمرة من دير البلح واحمد ابو سليمان من رفح جنوب قطاع غزة" نفذوا "عملية نذير الانفجار".
وقال سامي ابو زهري الناطق باسم حماس في بيان صحفي ان حركته "حذرت مرارا من ان صبرها لن يطول ازاء استمرار الحصار الخانق وانها ستلجأ لكل الوسائل والخيارات في مواجهة ذلك".
الى ذلك قالت كتائب القسام في مؤتمر صحفي ان عملية "نذير الانفجار" هي "عملية مركبة بالسيارات المفخخة نفذها استشهاديو كتائب القسام في موقع كرم أبو سالم العسكري شرق رفح".
وقال ابو عبيدة الناطق باسم الكتائب "في الساعة السادسة من صبيحة هذا اليوم (3:00 ت غ) تقدمت اربع سيارات مفخخة مقتحمة موقع كرم أبو سالم العسكري الصهيوني الذي يعتبر أكثر المواقع العسكرية تحصينا في قطاع غزة".
واضاف "عند وصول السيارات الى الموقع العسكري القريب قام مجاهدونا بتفجير سيارتين مفخختين بداخل الموقع، وتركوا سيارة مفخخة على بوابة الموقع فيما تم انسحاب السيارة الرابعة. وانفجرت السيارة الثالثة لاحقا امام الموقع".
واستطرد متوعدا "ان هذه العملية هي نذير بدء كتائب القسام في فك الحصار بطريقتها الخاصة، وعلى العدو الصهيوني الذي بدأ بالمحرقة في قطاع غزة ان ينتظر المزيد من المفاجآت ولعل القادم يكون أشد وأقسى".
واضاف "ان كتائب القسام ستخرج في كل مرة للعدو من حيث لا يحتسب، وما عملية اليوم بنوعيتها واختراقها لكل إجراءات العدو الأمنية والعسكرية إلا دليلا على ان خيارات القسام ما زالت واسعة ولن يقف في طريقها سياج او حدود او تحصينات عسكرية".
وهي المرة الاولى منذ اشهر التي يلجأ فيها ناشطون فلسطينيون الى سيارات مفخخة.
وراى المتحدث باسم القيادة الجنوبية للجيش تل ليف رام ان حماس كانت تريد على ما يبدو من وراء هذه الهجمات المتزامنة قتل او خطف جنود اسرائيليين.
وقال لصحافيين "ان التوقيت عشية عيد الفصح يدل على انه كان في نيتهم شن هجوم عنيف جدا".
وهي المرة الخامسة في غضون اسبوع يهاجم فيها ناشطون فلسطينيون معابر في الاراضي الفلسطينية بحسب الجيش.
واعتبر المتحدث باسم الحكومة الاسرائيلية مارك ريغيف ان الهجوم يدل على "الاجندة العدمية" لحماس. وقال "ان حماس ليست معنية بتاتا بتحسين معيشة سكان غزة. حماس تستمر في مهاجمة اسرائيل وتواصل التسلح"، مؤكدا "ان اسرائيل ستتحرك لحماية مواطنيها".
وكانت حماس هددت في 8 نيسان/ابريل بمهاجمة معابر قطاع غزة ان لم ترفع اسرائيل الحصار الذي شددته في كانون الثاني/يناير في اطار ردها على اطلاق الصواريخ الفلسطينية على منطقتها الجنوبية.
وغداة ذلك هاجم مقاتلون فلسطينيون موقعا اسرائيليا عند بوابة ناحال عوز بين شمال قطاع غزة واسرائيل مما ادى الى مقتل حارسين اسرائيليين.
وفي 16 نيسان/ابريل قتل 18 فلسطينيا على الاقل معظمهم من المدنيين كما قتل ثلاثة جنود اسرائيليين في مواجهات عنيفة وغارات على غزة.
وفي اليوم نفسه هددت حماس بضرب "العدو الصهيوني" اينما كان فيما توعد رئيس الوزراء ايهود اولمرت بجعل حماس "تدفع ثمن ما يجري في غزة".
وهددت اسرائيل مرات عديدة بشن عملية برية واسعة في قطاع غزة لكنها تتريث بحسب وسائل الاعلام حتى انتهاء عيد الفصح اليهودي خشية ان تمطر حماس منطقتها الجنوبية بالصواريخ.
وافادت مصادر طبية فلسطينية السبت ايضا عن مقتل مدني فلسطيني واصابة ثلاثة في غارة جوية اسرائيلية على سيارة شرطة فلسطينية في مدينة رفح جنوب قطاع غزة.
وقال الطبيب معاوية حسنين مدير عام دائرة الاسعاف والطوارئ بوزارة الصحة الفلسطينية "استشهد معين حمدونه (22 عاما) واصيب ثلاثة اخرون في غارة جوية اسرائيلية استهدفت سيارة شرطة (تابعة للحكومة المقالة) في رفح".
وفي وقت سابق افاد مصدر طبي وشهود عيان فلسطينيون ان ناشطا فلسطينيا من كتائب القسام قتل واصيب اخر في غارة جوية اسرائيلية فجرا على حي الشجاعية شرق مدينة غزة.
وقال المصدر الطبي ان "ايهاب ابو عمرو (22 عاما) استشهد واصيب ناشط اخر في غارة جوية شنتها طائرة اسرائيلية على شرق حي الشجاعية".
وقال شهود عيان ان قوة اسرائيلية تساندها دبابات ومدرعات توغلت مئات الامتار في شرق الشجاعية واستمرت العملية عدة ساعات قبل ان تنسحب القوة باتجاه المنطقة الحدودية الفاصلة بين غزة واسرائيل.
وقتل 419 شخصا في اعمال العنف منذ اعادة اطلاق المحادثات الاسرائيلية الفلسطينية اواخر تشرين الثاني/نوفمبر في مؤتمر انابوليس بالولايات المتحدة.