حدود أوروبا المفتوحة، سلاح ذو حدين

مراقبة الحدود الأوروبية تبدو مهمة بالغة الصعوبة

باريس - بعد هجمات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر 2001 تكثفت حملات المطاردة التي تستهدف الاوساط الارهابية في اوروبا لكن يبدو ان المجال الاوروبي المفتوح بدون حدود يفيد الارهابيين اكثر مما يفيد التعاون الاوروبي في مكافحة الشبكات الارهابية.
ولا يكف الاميركيون عن التذكير بان محمد عطا قائد الانتحاريين الذين نفذوا هجمات 11 ايلول/سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة كان مقيما في اوروبا كما ان معظم الاصوليين الاسلاميين الناشطين في الغرب موجودون في دول الاتحاد الاوروبي.
وقد استفاد الارهابيون الى حد كبير من حرية الحركة لاسيما منذ اقرار مجال شنغن في العام 1990 الذي يتيح حرية تنقل الاشخاص والممتلكات داخل حدود خمس عشرة دولة، 13 دولة من الاتحاد الاوروبي ودولتان غير عضوين في الاتحاد.
وكما يوضح رولان جاكار رئيس المرصد الدولي للارهاب في اوروبا فان الارهابيين الاسلاميين يقسمون انشطتهم: "فهم يدرسون في المانيا ويقيمون مراكز ثقافية في ايطاليا ويستفيدون في بريطانيا من تقليد اللجوء السياسي المهم ونظام الصرف السهل".
والامثلة المتعلقة بحركات اخرى كثيرة. ففي منتصف تموز/يوليو الماضي كشفت اجهزة الامن الفرنسية والاسبانية مخبأ اسلحة لمنظمة ايتا الباسكية في فرنسا كما تم خلال الصيف تفكيك منظمة اسبانية اخرى باسم غرابو قامت بنقل مقر قيادتها الى باريس.
وامام حرية التنقل هذه لا يوجد في الواقع اي "شرطة اوروبية" فعلية لان اليوروبول لا تتمتع باي صلاحيات خاصة بها لاجراء تحقيقات. فضلا عن ذلك فان الحدود بقيت محكمة الاغلاق في المجال القضائي.
ومنذ احداث 11 ايلول/سبتمبر لم يجر اصلاح سوى نصف هذه الثغرات ولا تزال التباينات قائمة من دولة الى اخرى.
وترى النيابة العامة الايطالية ان التعاون "الفعال" اصلا "تعزز" بينما تعتبر نيابة باريس انه "اذا كان (التعاون) افضل مع بعض الدول لا سيما هولندا واسبانيا فانه يبقى مشكوكا فيه مع المانيا وبريطانيا".
وفي نظر رئيسة منظمة "اس.او.اس اتونتا" (نداء استغاثة من الهجمات) فرنسواز رودتزكي فان "التعاون على مستوى اجهزة الاستخبارات افضل لكنه على المستوى القضائي كارثي"، اذ ان التشريعات تختلف بل حتى ان بعض الدول ليس لديها اي تشريع خاص حول الارهاب.
وعلى الصعيد الاوروبي يشكو مصدر اسباني في مكافحة الارهاب من ان مفهوم "الانتماء الى عصابة مسلحة" لا يؤخذ بالاعتبار.
الى ذلك يبقى احيانا من الصعب الحصول على تسليم مشبوه كما اشارت رودتزكي. وهكذا فان الجزائري رشيد رمضة المسجون منذ سبع سنوات في بريطانيا تطالب به فرنسا في اطار التحقيق في الهجمات التي وقعت في باريس في العام 1995.
غير ان الحكومة البريطانية اعلنت من جهتها في حزيران/يونيو انها ستخفف من 18 شهرا الى ثلاثة اشهر كحد اقصى مهل تسليم المشبوهين الى دول الاتحاد الاوروبي.
وفي مجال تسليم المشبوهين لا تزال الاجوبة متفاوتة في الواقع. "فايطاليا توافق مثلا على تسليم رعاياها بينما التشريع الالماني يعارض هذا الامر" كما لفت قاض فرنسي في مجال مكافحة الارهاب.
لكن مدير نقابة الشرطة الالمانية وولفغانغ ديك كان اكثر ايجابية بتأكيده ان اوروبا تقدمت بشأن نقطتين مهمتين: فقد نجحت الدول الاوروبية في اخر المطاف في الاتفاق على تعريف مشترك واسع لمفهوم "الارهاب" وقررت منذ 21 ايلول/سبتمبر 2001 انشاء "مذكرة توقيف اوروبية" من شأنها تسهيل تسليم المشبوهين.
لكن مذكرة التوقيف هذه لن تطبق بالشكل الكامل قبل فترة سنتين.