حتى لا تغطرش الدولة على الإرهاب

بقلم: مهدي بندق

بإعلان الرئيس مبارك أن الوحدة الوطنية وحماية الدولة المدنية هي مسئوليته الكبرى في هذه المرحلة المستهدفة فيها قوى الإرهاب العالمي تدمير مصر بمسلميها ومسيحييها؛ يكون قد حفز مثقفي الوطن للتحرك لمساعدة النظام أن يعود إلى طبيعة الدولة المدنية (الحقة) بتخليصها مما تورطت فيه حين أدرجت نصاً في دستور 1971 يحدد للدولة ديناً معيناً. فالدولة في المفهوم المعاصر شخصية اعتبارية مختلفة بالنوع عن الأشخاص الطبيعيين الذين هم محاسبون يوم القيامة تبعاً لأديانهم التي اختاروها لأنفسهم، بينما الشخصيات الاعتبارية كالمؤسسات والشركات والبنوك والأندية و...الدول، وهي جميعاً لا تبعث بعد موتها، ومن ثم لا تحاسب أمام الله ليدخلها جنته أو يصليها بناره، إنما تُسأل في هذه الدنيا (حسبُ) أمام القضاء والبرلمان وجهاز المحاسبات.

لقد أفاد الإرهاب – وهو بلا دين طبعاً – من هذا النص المحجم لمدنية الدولة، فتسلل به إلى:

1- بيوتِ أذن الله أن تُرفع وأن يذكر فيها اسمه، فأحال الإرهابُ بعضَها لمنابر فتنة تفرق بين أبناء الوطن الواحد.

2- مؤسسةِ القضاء ذاتها حيث رأينا من يحكم –خلافاً للقانون- بجلد متهم!

3- المدارسِ يحرض فيها بعضُ المعلمين تلاميذهم المسلمين على كراهية أخوتهم الأقباط

4- الغوغاء الذين لقنوا شعار"عدوك عدو دينك" الشعار الذي يغطرش على عدو الجميع مغتصب أراضينا، مشرد شعوبنا وساحق أسرانا –أحياءَ- بدباباته، العدو الذي يتجسس علينا منذ "صالحناه" مخططاً لسرقة نيلنا وتقسيم بلادنا وتجويع أطفالنا (مسلمين ومسيحيين) موظفاً في ذلك عميله "الإرهاب" المتحجج بنص"دستوري" يغشنا به ثم يقتلنا.

جاء أبرص يناشد يسوع المسيح أن يشمله بما وهبه الله من قدرة على شفاء المرضى، فاستجاب له دون تردد، بيد أن قوم يسوع اليهود انتقدوه لانشغاله بهذا العمل "الدنيوي" عن الصلاة المخصص لها يوم السبت كما ورد عندهم في الشريعة! فما كان من المسيح عليه السلام إلا أن صاح فيهم: يا أولاد الأفاعي خُلق السبت للإنسان، ولم يخلق الإنسانُ للسبت. فكان هذا القول درسا لكل التافهين ضيقي الأفق من عُبـّاد النصوص.

لعل المسلم المستنير أن يتدبر هذا المعنى شديد اللطف، حين يطالع الآية الكريمة "طه. ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى" إذ لولا تفهم المسلمين غرض الآية لظلوا حتى الآن متمسكين بامتلاك العبيد والجواري (ما دام النص لم يحرم ذلك) ولكان عليهم أن يذوقوا الشقاء ضعفين وهم يقضـّون أعمارهم في حروب عالمية يشنها عليهم أبناء وأحفاد لنكولن محرر العبيد.

المغزى أن "النص" حتى لو كان مقدسا إنما هو مخصص لسعادة البشر لا لتعاستهم، وذلك أولى بالوصف أنه المعلوم عن الدين بالضرورة، فما بالك بنصوص وضعها البشر وضمنوها مواثيقهم.. أتظل أمثال هذه النصوص غير قابلة للفحص والمراجعة والتعديل والتغيير مهما يتبين للناس قدر الأذى الناجم عن بقائها واستمرارها؟

كفانا إذن المعلوم بالضرورة: أن الشعب المصري تعبدُ غالبيته وأقليته الله على دينيْ محمد وعيسى عليهما السلام، ولنمحُ- قادرين- تلك النافلة "النصية" التي تصور الدولة في هيئة بوابة مفتوحة للإرهاب.

مهدي بندق

tahadyat_thakafya@yahoo.com