حتى الفيتو المساند لإسرائيل ليس كفيلا بإرضاء اليهود

واشنطن - من ستيفن كولينسون
تأييد اليهود لأوباما ينخفض من 83% عند انتخابه الى 54% حاليا

يواجه الرئيس الاميركي باراك اوباما الذي تعارض بلاده طلب عضوية دولة فلسطين في الامم المتحدة انتقادات بانه خفف من دعمه لعملية السلام في الشرق الاوسط لارضاء الناخبين اليهود.

الا ان استطلاعات الراي وسجلات الانتخابات تظهر ان اليهود الاميركيين لا يعتبرون علاقات الرئيس مع اسرائيل نقطة حاسمة عند اختيار المرشح ولا يبدو انهم سيتراجعون عن تاييد الديموقراطيين لصالح الجمهوريين في انتخابات العام 2012.

ومع ذلك يرى خبراء ان مساعدي اوباما القلقين من احتمال خسارة اي صوت في الانتخابات التي يبدو انها ستشهد منافسة قوية، يترددون في تضييع جهود الرئيس على عملية السلام المتوقفة منذ فترة.

وكانت علاقة اوباما مع الناخبين اليهود الذين يشكلون كتلة اساسية ضمن الحزب الديموقراطي، محط التركيز خلال الخلاف بين البيت الابيض ورئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو والضغوط على هذا الاخير حول مسالة الاستيطان.

ويبدو انه دفع ثمنا سياسيا لتلك المواجهة.

ففي العام 2008 حصل اوباما على تاييد 78% من الناخبين اليهود وكانت نسبة تاييده بين الجالية اليهودية عند تنصيبه 83%.

الا ان هذه النسبة تراجعت الى 54% فقط بحلول ايلول/سبتمبر، بحسب استطلاع للراي اجراه معهد غالوب مؤخرا.

واعطى انتصار للجمهوريين في دائرة معروفة بميلها للديموقراطيين في نيويورك، المحافظين املا باستمالة ناخبين من اليهود.

وعلق دان سينور في مقال نشرته صحيفة وول ستريت جورنال بان اوباما "يخسر اصوات اليهود" بسبب "السياسة الدبلوماسية الاحادية ضد اسرائيل اكثر من اي رئيس اميركي منذ عقود".

الا ان مسؤولين ديموقراطيين اعتبروا ان نتائج تلك الدائرة التي يلعب فيها الناخبون المتشددون اليهود دوار مهما، لا تنطوي على انعكاسات على الصعيد القومي.

في المقابل، حاول جمهوريون يريدون الترشح للانتخابات الرئاسية في العام 2012 زيادة الشعور بعدم الرضا بين الجالية اليهودية، واتهم حاكم ولاية تكساس ريك بيري اوباما بارضاء الفلسطينيين.

وعليه، شكك بعض المراقبين بوجود دوافع خارجية وراء دفاع اوباما على العلاقة بين الولايات المتحدة واسرائيل وتعهده استخدام حق الفيتو لمعارضة المسعى الفلسطيني.

وكتبت صحيفة "يديعوت احرونوت" الاسرائيلية "الان تفسح السياسة الخارجية المجال امام السياسة الداخلية: استبعاد الفلسطينيين واستمالة الناخبين اليهود في الولايات المتحدة".

واعلن البيت الابيض ان التلويح بالفيتو مرده الى القناعة بان اعتراف الامم المتحدة وحده لن يؤدي الى اقامة دولة فلسطينية فعلية، وان المفاوضات مع اسرائيل هي السبيل لذلك.

ويزيد من القناعة بان السياسة الاميركية ازاء اسرائيل تنعكس سلبا على نوايا الناخبين خصوصا من اليهود، كون جاليات عدة اخرى خصوصا المتحدرين من اصل لاتيني غير راضين عن اداء اوباما.

وتعتبر نسبة تاييد اوباما بين اليهود والبالغة 54% اكبر بـ10% على الاقل مما هي عليه بالنسبة بين سائر فئات الشعب الاميركي.

وكانت استطلاعات عند الخروج من صناديق الاقتراع في العام 2008 اوحت بان 2% فقط من الناخبين هم من اليهود.

الا ان هؤلاء يمكن ان يلعبوا دورا ترجيحيا اكبر في ولايات مثل فلوريدا وبنسلفانيا، لهذا يتردد معاونو اوباما في اغضاب ولو ربما يتبين انه مجموعة صغيرة من الناخبين.

وقال دانيال ليفي من مؤسسة "نيو اميركا" انه "يجب التقليل قدر الامكان من السلبيات المحتملة".

الا ان جيريمي بن عامي رئيس منظمة "جي ستريت" الليبرالية المؤيدة لاسرائيل اعتبر ان استنتاجات مساعدي اوباما خاطئة.

وقال "من التبسيط القول بان الناخبين اليهود يتراجعون عن تاييدهم لاوباما بسبب اسرائيل".

واضاف "يبدو للاسف ان الطريقة التي تتعامل بها الادارة الاميركية مع هذه المسالة مردها الى اعتقادها بان لديها مشكلة".

واظهر استطلاع للراي اجراه معهد غيرشتين لصالح "جي ستريت" في العام 2010 ان اسرائيل في اسفل قائمة اهتمامات الناخبين اليهود، اذ اعتبرها 7% فقط مسالة مهمة في مقابل 62% ركزوا على الشؤون الاقتصادية.

وحذر بن عامي من ان مجموعات ضغط مؤيدة لاسرائيل لها تاثير كبير على معاوني اوباما وان هذه المجموعات لا تعكس الراي العام اليهودي في الولايات المتحدة.

كما اقام نتانياهو علاقات قوية مع محافظين جمهوريين مما حد من قدرة اوباما على المناورة.