حانت الفرصة الذهبية للنهضة جراء الانقسامات في نداء تونس

ربيع نهضوي؟

كشف قيادي بارز في حركة النهضة الإسلامية أن الحركة تسعى إلى "بناء حزب وطني يتميز بالمواءمة بين الإسلام والديمقراطية" من خلال حسم العلاقة بين البعدين السياسي والدعوي، فيما باتت القوى السياسية والمدنية تخشى أن يتحول الربيع التونسي إلى "ربيع نهضوي" بعد فشل رهانها على حزب نداء تونس العلماني الذي دخل "مرحلة الموت السريري" نتيجة تناحر شقين على مواقع القرار داخل الحزب.

وقال العجمي الوريمي عضو المكتب التنفيذي والمسؤول عن مكتب الإعلام والاتصال بحركة النهضة في تصريحات صحفية أن مهمة مؤتمر الحركة العاشر القادم تتمثل في "البت في سبل ومسالك تصريف مشروع الحركة، أي حسم موضوع العلاقة بين البعدين السياسي والدعوي والاجتماعي بما يفضي إلى بناء حزب وطني يكون حزب برامج وحزب حكم يتميز بالمواءمة بين الإسلام والديمقراطية".

ويعتبر العجمي الوريمي المقرب جدا من رئيس الحركة راشد الغنوشي من أبرز القيادات التاريخية للنهضة الأكثر "انفتاحا" على المشهد السياسي في تونس حيث تربطه علاقات وثيقة بالقوى السياسية والمدنية والعلمانية.

وشدد الوريمي على أن المؤتمر القادم "سيكون مناسبة ليكتشف التونسيون والمهتمون بالشأن التونسي وبحياة الأحزاب حجم المجهود النظري والفكري والسياسي للحركة"، مؤكدا أن "النهضة لا تتطور عبر القطائع المؤلمة والهرولة أو الهروب إلى الأمام".

وتساور القوى السياسية والمدنية العلمانية مخاوف من مدى صدقية الخطاب السياسي الجديد للنهضة الذي بات يراهن على بناء "حزب سياسي وطني" بعيدا عن الارتهان لتنظيم الإخوان المسلمين، حيث تشدد على أنها تجاهد من أجل التموقع مجددا في الخارطة السياسية، مستفيدة من هشاشة الأحزاب العلمانية وفي مقدمتها حزب نداء تونس الذي خذل العلمانيين في إطلاق ثورة علمانية هادئة من الإصلاحات الهيكلية الكبرى.

ولا يتردد علمانيو تونس في التعبير عن خشيتهم من أن يقود "الخطاب السياسي الوطني" الذي انتهجته الحركة الاسلامية خلال العامين الأخيرين تمهيدا إلى تحويل الربيع العربي إلى ربيع نهضوي خاصة بعد فشل رهانهم على حزب نداء تونس الذي تأسس عام 2012 لمواجهة الإسلاميين.

غير أن الوريمي اعتبر مخاوف القوى العلمانية تحويل الربيع العربي إلى ربيع نهضوي "ريبة لا مبرر لها"، مشيرا إلى أن النهضة تسعى إلى أن تفضي أشغال المؤتمر القادم إلى تبني مشروع في إطار مرجعية دستور الجمهورية الثانية عبر "شراكة وتفاعل مع القوى والأطراف الوطنية الديمقراطية".

وتطالب القوى العلمانية النهضة بتخليها عن المرجعية العقائدية من خلال مراجعة "الوثيقة العقائدية التأسيسية" التي تتناقض مع المرجعية الدستورية التي تتبناها الأحزاب السياسية ومؤسسات الدولة.

ويعتبر الجامعي والخبير في التيارات الإسلامية علية العلاني أن "إشراك النهضة في الحكم خطأ يجب إصلاحه" مشيرا إلى أن دفة الحكم تديرها النهضة أكثر مما تديرها رئاسة الجمهورية.

ويشدد العلاني على أن "فرصة التحوير (التعديل) الوزاري المرتقب تعد فرصة ذهبية لإصدار قانون جديد للأحزاب يمنع تأسيسها على أساس عرقي أو ديني أو لغوي تمتثل له كل الأحزاب القائمة وتعدل من نظامها الداخلي على أساسه".

ومند فشل حكم الإخوان بدت النهضة تتخلص من إرث ثقيل وتبدي حرصا على تأصيل نفسها في مشهد سياسي متنوع فكريا بعيدا عن الارتهان لتنظيم الإخوان حتى أن رفيق عبد السلام القيادي في النهضة قال في وقت سابق أن "النهضة ليست جزءا من الإخوان".

وارتفع منسوب مخاوف العلمانيين من تحويل الربيع العربي إلى ربيع نهضوي مند بداية الأزمة التي تعصف بنداء تونس وفقدانه للأغلبية البرلمانية لصالح حركة النهضة التي لا تخفي أنها تسعى إلى الحكم من جديد بناء على مراجعات عقائدية وفكرية باتجاه الانفتاح على الخارطة السياسية والحزبية ومختلف قوى المجتمع المدني.

ويرى علمانيو تونس أن أزمة النداء أجهضت آمالهم في مشروع علماني طموح يقطع الطريق أمام عودة النهضة للحكم، ويشددون على أنه في حالة تفكك الحزب فإن مختلف القوى العلمانية السياسية والمدنية ستجد نفسها على هامش مواقع القرار السياسي.