حال التركمان هنا... وحالهم هناك

هنا: في ظل حكومة إقليم كردستان.

هناك: المناطق التي تقع خارج إدارة حكومة الإقليم.

حال التركمان يختلف عن حال العرب، السنة والشيعة، وعن الأكراد. لأنهم يتكونون من الشيعة والسنة أولآ، وهذا جعل ولاءاتهم والكثير من عاداتهم وتقاليهم مختلفة. ويعيشون إما مع الك الأكراد رد وهم يتمتعون بكافة الحقوق، وإما مع العرب حيث تعرضوا ويتعرضون الى جرائم قانونية وأخلاقية وإجتماعية ومحاولات التجريد من حق المساواة في الحقوق الإنسانية والسياسية والقانونية والاجتماعية لانتمائهم القومي ولاعتبارات طائفية، ثانياً.

ينقسم التركمان بين مؤيدين للتعايش مع الأكراد، معتبرين أنفسهم كردستانيين مستجيبين للإستفتاء والتصويت لصالح الاستقلال، مؤمنين بأن كركوك جزء من كردستان، وأن الاجيال التركمانية تستطيع من خلال إستقلال كردستان ضمان حقوقها. لذلك يعملون بشكل جاد من أجل الوصول الى زمن تضميد الجراح المتنوعة التي لحقت بهم، في المناطق التي تقع خارج إدارة الإقليم، ومراجعة وتصحيح الحسابات السياسية، ومواجهة الحقائق بشجاعة، وإنهاء كل الحالات السلبية. وبين معادين لكل ما هو كردي وكردستاني. لا يتعظون من الدروس السابقة ولا يراعون المصالح الوطنية والقومية والاجتماعية والسياسية والإقتصادية لشعبهم. ينتظرون اللحظات المناسبة لاستغفال البسطاء في التعامل مع المعطيات وتعميق الكراهيات والدخول في نفق التوترات والإضطرابات والإنتقامات والسياسات الذيلية، مستعدين أن يصبحوا سلالم لوصول الآخرين إلى ما يطمحون إليه.

يتساءل البعض عن الأسباب الحقيقية التي فرقت التركمان؟ وعن خلفيات الأزمات البينية الراهنة داخل الصف التركماني؟ وهل يمكن تنقية الأجواء الداخلية وإنهاء الأزمات التي أربكت القرار التركماني وساهمت في إرباك الساحة السياسية التركمانية؟

هذه التساؤلات تكشف عن نيّات صادقة عند التركمان الموضوعيين والعارفين بالحراك السياسي الراهن، الذين يريدون أن يكونوا هم أصحاب القرار في تحديد بوصلة قومهم، فيما يشاهدون قومهم يمر بمنعطف خطير، والعراق بمجمله يمر بمنعطفات كبيرة وكثيرة. وهم على ثقة بأنه في حال تشكيل الدولة الكردستانية سيكون التعامل معهم بشكل مستقل، وكقومية رئيسية ثانية. وهم على قناعة مفادها أن مصالحهم مع الأكراد ومستقبلهم مرتبط على مدى المنظور القريب والبعيد بالأكراد وكردستان، لذلك إبتعدوا عن التصادم مع كل ما هو كردي في كل صغيرة وكبيرة، ويسعون للتشاور والتصالح وتجاوز الخلافات وبناء الثقة معهم بصدق وشجاعة، كما أنهم يلبون دعوات التركمان الذين يطالبون جهاراً بترك سياسة العداء ضد الأكراد، بعد ما أثبت الأكراد أنهم يدافعون عنهم وعن أعراضهم. وإن حكومة إقليم كردستان ترعى مصالحهم وهى الأحرص عليهم. ولو تم مقارنة أوضاعهم في اربيل، وتمتعهم بكافة الحقوق وعيشهم في الإستقرار والأمان والعزة والكرامة، مع عيشهم في المناطق الأخرى، حيث التهديد والوعيد وسوء الخدمات والمأساة وفقدان الأمن، نلاحظ أن الفرق بينهما كبير، وربما لا يقارن، وهذه الأمور مجتمعةً تدفع بالعقلاء التركمان الى التشبث بكردستانيتهم بشكل متوازن مع تركمانيتهم.

كما أن التساؤلات أعلاه، تكشف اللثام عن ممارسات الوجوه التركمانية غير الملتزمة، التي ركبت قطار الخلافات وتسببت بها، وإتخذت قرارات سماتها الإرباك الواضح والمتعمد لتعقيد المسارات بتأثيرات الضغوط الداخلية والخارجية لحسم موقفها من مستقبل التركمان، وأخرها كانت قبل أيام، وفي خطوة غير مستغربة في توقيتها، اجتمع عدد منهم، مع نوري المالكي، مهندس التوترات والخلافات السياسية وحافظ الملفات الذي يحلم بالعودة الى سدة الحكم الذي طرد منه للإنقاض على خصومه في صفوف حزبه وطائفته، أولاً، وليتوجه نحو العرب السنة والأكراد والتركمان ليصفي معهم حساباته، ثانياً.

إجتمعوا معه ليدعونه الى العمل من أجل منع إجراء الإستفتاء في كركوك، رغم يقينهم بأن مستقبل هذه المدينة محسومة من النواحي التاريخية والجغرافية والواقعية، وهو بدوره تعهد بالكثير، ولكن إن صدقوه فتلك مصيبةً، أما أذا نسوا السنوات العجاف الثمانية من حكمه فالمصيبةُ أعظمُ.

وأخيراً، سواء تصرفت تلك الوجوه المرتبكة بسطحية وصبيانية وتحالفت مع الأحزاب الشوفينية والطائفية، أو توجهت نحو التعقل والحكمة والمنطق، فإن حكومة إقليم كردستان ترعى مصالح عموم التركمان وتكون هى الأحرص عليهم.