حاكم مصرف لبنان: بلدنا ملاذ آمن للمودعين العرب

بيروت والرياض - من عمر حسن
البنوك اللبنانية تفتح ذراعيها من جديد للمستثمرين العرب

اعلن حاكم مصرف لبنان المركزي رياض سلامة ان حركة الودائع في المصارف اللبنانية، لا تدل على ان حجم المسحوبات السعودية من الولايات المتحدة هو بالقدر المتداول والمقدر وفق المعلومات الصحافية بنحو 200 مليار دولار.
وقال سلامة لصحيفة النهار اللبنانية "لم نلمس في حركة الودائع في القطاع المصرفي في الوقت الحاضر تحويلات ذات حجم بالمقارنة مع الارقام المتداولة للودائع السعودية المسحوبة من الولايات المتحدة".
واضاف سلامة "لكن مما لا شك فيه ان لبنان، بعد احداث 11 ايلول/سبتمبر وبعد اخراج اسمه من لائحة الدول غير المتعاونة مع اجراءات مكافحة تبييض الاموال، فضلا عن البنية القانونية المتعلقة بالسرية المصرفية عندنا، مؤهل ليكون ملاذ أمان للمودعين من الاخوان العرب والمغتربين على السواء".
وكانت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية قد ذكرت الاربعاء ان المستثمرين السعوديين سحبوا من مئة الى مئتي مليار دولار من الاموال المودعة في الولايات المتحدة، والمقدرة بما بين 400 و600 مليار دولار، بسبب مخاوف من قيام ادارة الرئيس جورج بوش بتجميدها.
وكانت مجموعة من اهالي ضحايا هجمات 11 ايلول/سبتمبر في الولايات المتحدة قد رفعوا مؤخرا دعوى طالبوا فيها بتعويضات من السودان ومن ثلاثة امراء من العائلة المالكة السعودية ومن سبعة مصارف دولية وثماني منظمات خيرية اسلامية بتهمة المساهمة في التمويل السري لشبكة القاعدة التي يتزعمها اسامة بن لادن.
ويطالب هؤلاء بالف الى ثلاثة آلاف مليار دولار من هذه الهيئات او الافراد المعنيين سواء بصفة فردية او جماعية.
وامتنع سلامة عن الكشف عن حجم هذه الودائع لالتزام لبنان بالسرية المصرفية وقال "لا يمكنني ان اعطي ارقاما بسبب نظام السرية المصرفية ولكن استطيع القول ان الاتصالات التي تجري معنا وحركة المصرفيين العرب تظهر اهتماما بقطاعنا المصرفي".
واضاف "يمثل قطاعنا المصرفي الذي برهن عن متانته عنصر تطمين للمودعين. ولذا حرصنا على تحقيق اصلاحات في هذا القطاع للحيلولة دون تغيير ثقة المودعين مما ساهم في استقطاب الودائع".
يذكر بان مجموعة العمل المالي حول تبييض الرساميل (غافي) كانت قد سحبت في حزيران/يونيو الماضي لبنان عن لائحتها السوداء بعد ان اقر عام 2001 قانونا لمكافحة تبييض الاموال حافظ على مبدأ السرية المصرفية الذي جعل من لبنان اهم مركز مالي في الشرق الاوسط قبل الحرب اللبنانية (1975-1990).

الخبراء منقسمون حول حجم رؤوس الاموال السعودية المسحوبة من الولايات المتحدة عبر عدد من الاقتصاديين والباحثين عن آراء متباينة حول مسألة سحب رؤوس الاموال السعودية من الولايات المتحدة في الاسابيع الاخيرة.
وقال الباحث في مجلس العلاقات الخارجية، وهو معهد اميركي للابحاث، يوسف ميشال ابراهيم ان "ما يجري الحديث عنه اليوم هو موجة ذعر".
واضاف ابراهيم "لو كنت املك خمسين مليون دولار وبدأوا يحدثونني عن تجميد اموالي فانني سأقوم باخراجها بسرعة". واضاف ان "العملية بدأت بهدوء كبير منذ خمسة اشهر وتسارعت في الشهرين الماضيين".
وتابع هذا الخبير ان الحركة تسارعت مع نشر تقرير مؤسسة "راند كوربوريشن" معهد الابحاث حول الدفاع، وهو مؤسسة شبه رسمية تعمل لحساب وزارة الدفاع الاميركية، الذي يدعو علنا الى تجميد الودائع السعودية في الولايات المتحدة.
ويبدو ان الحديث عن اسماء رجال اعمال سعوديين اثرياء على لوائح سوداء تتعلق بمنظمات للعمل الخيري يشك بعلاقاتها مع تنظيم القاعدة ادى الى تسريع سحب هذه الاموال.
وقال الباحث نفسه ان كبر حجم رؤوس الاموال السعودية من جهة ونقص امكانيات الاستثمار في السعودية من جهة اخرى اديا الى تعزيز هذه الظاهرة.
واوضح ان "هناك مئتي اسرة في السعودية على الاقل تسيطر كل منها على مئتي مليون دولار"، موضحا انه "ليس هناك ادوات استثمار في المملكة".
واضاف ان ظهور اليورو "كبديل حقيقي للدولار" والموقف "الاكثر تعاطفا" الذي تتبناه اوروبا حيال السعودية ساهما في اعادة توجيه تدفق الاستثمارات السعودية الى اوروبا.
ورأى ان هذه الاستثمارات ستتم بعد اليوم "في سوق السندات الاوروبي واسواق الاسهم او بشكل ودائع مالية".
وفي لندن، حيث يدار الجزء الاكبر من الاستثمارات السعودية، على حد قول ابراهيم، عبر اقتصاديون ومحللون عن شكوكهم في كبر حجم الاموال التي تم تحويلها من اميركا.
وعبر ستيف انغلاندر من مجموعة "سيتي بنك" عن استغرابه الرقم الذي اوردته "فايننشال تايمز"، موضحا انه "رقم هائل" اكبر من العجز في الحسابات الجارية الاميركية.
واشار الى ان الدولار سيكون اضعف بكثير بالمقارنة مع اليورو لو جرت عمليات نقل اموال كبيرة. ويبلغ سعر اليورو 0.98 دولار حاليا.
وتقاسمه ليزا فينستروم المحللة في مكتب "سالومون سميث بارني" في نيويورك هذا الرأي.
وقالت ان "نظريا اذا خرجت كبالغ كبيرة من الولايات المتحدة كنا سنشهد تقلبات كبيرة في العملات الاخرى".
وفي الرياض ايضا رأى محللون ان الخلاصة التي توصلت اليها "فايننشال تايمز" سابقة لاوانها.
وقال كبير الاقتصاديين في بنك الرياض عبد الوهاب ابو داهش ان "بعض الاموال اعيدت لكنها ليست مبالغ هائلة"، مشيرا الى ان جزءا من الاموال "يتم استثماره في عقارات او سندات خزينة وسحبه يحتاج الى الوقت".
ورفض متحدث باسم وزارة الخزانة الاربعاء الرد على اسئلة عن قيمة المبالغ التي سحبت من رؤوس الاموال السعودية ومدى قلق السلطات الاميركية من حدوث اي امر من هذا النوع.