حاكم دبي يدعو الى محاربة افكار تنظيم 'الدولة الاسلامية'

محاربة الاديولوجيا الهدامة بالافكار المستنيرة

دبي - دعا حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد ال مكتوم في مقال نشر الاحد الى محاربة "الايديولوجيا" التي قام عليها تنظيم الدولة الاسلامية معتبرا ان هزيمة هذا التنظيم غير ممكن فقط بالعمل العسكري الذي ينفذه التحالف الدولي بمشاركة فاعلة من الامارات.

وشدد الشيخ محمد الذي يشغل ايضا منصبي نائب رئيس الامارات ورئيس الوزراء، على ان السعودية هي الاكثر جدارة بقيادة الحرب الفكرية على التنظيم.

وكتب في المقال الذي نشر في صحيفة "الامارات اليوم" ان "داعش منظمة إرهابية بربرية وحشية لا تمثل الاسلام ... ولكن التغلب على هذا التنظيم ليس بالسهولة التي يمكن أن يتوقعها الكثيرون".

واذ اعتبر ان "البنية العسكرية للتنظيم يمكن هزيمتها خلال الفترة القريبة القادمة" من خلال التحالف الذي تشارك فيه الامارات، شدد على انه "لا يمكن فصل البنية العسكرية عن البنية الفكرية التي قام عليها هذا التنظيم".

واذ وصف التنظيم بانه "ليس منظمة إرهابية فقط، بل "فكرة خبيثة"، اكد انه "لا يمكن هزيمة فكرة خبيثة باستخدام التحالفات العسكرية فقط".

واضاف "هناك فكر جاهز ومعلب وله صبغة دينية، يمكن أن تأخذه أي منظمة إرهابية، وتحشد له آلاف الشباب اليائس أو الحاقد أو الغاضب، وتضرب به أسس الحضارة والمدنية والإنسانية التي يقوم عليها عالمنا اليوم".

وتوقع ان تكون تداعيات الفكر المتطرف لتنظيم "الدولة الاسلامية" "اسوأ ما سيواجهه العالم" خلال العقد المقبل.

ولفت إلى أن "إحدى حسنات داعش وإيجابياتها، أنها وحدت العالم، وجمعت الأضداد، وجعلت الجميع يضع خلافاته جانباً ليواجه هذا الخطر المتنامي بهذا الاستعجال الإيجابي"، متمنيا أن يستمر العالم بنفس الروح، وبنفس التصميم للتغلب على كافة التحديات المشتركة التى تواجه العالم.

واضاف "لا يمكن لأي سياسي يعيش في أوروبا أو أميركا أو شرق آسيا أو حتى روسيا وأستراليا، أن يتجاهل ما يحدث في منطقة الشرق الأوسط، فحتى لو كان بعيداً عن النيران، فستصله حرارتها، لأن الحدود الحقيقية بين دول العالم سقطت، والحواجز ألغيت، وإلا، كيف يمكن أن نفسر قدرة هذا التنظيم الذي لم يتعد عمره العشر سنوات، على استقطاب مقاتلين من 80 دولة حول العالم، وحشد أكثر من 30 ألف مقاتل مستعدين للموت ولارتكاب أبشع أنواع الفظائع والقتل الذي شهدها العالم في العقود الأخيرة؟".

وعن محاربة فكر التنظيم المتطرف، قال انه "لا بد من مواجهة هذا الفكر الخبيث بفكر مستنير، منفتح، يقبل الآخر ويتعايش معه، فكر مستنير من ديننا الإسلامي الحنيف الصحيح الذي يدعو للسلام، ويحرم الدماء، ويحفظ الأعراض، ويعمر الأرض، ويوجه طاقات الإنسان لعمل الخير ولمساعدة أخيه الإنسان".

وأوضح أن "الشباب الانتحاري الساعي للموت بسبب إيمانه بفكرة خبيثة، لن يوقفه إلا فكرة أقوى منها ترشده لطريق الصواب، وتمنعه من الانتحار، وتقنعه بأن الله خلقنا لعمارة الأرض، وليس لدمارها، ولعلي هنا أن أشيد بتجربة إخوتنا في المملكة العربية السعودية في هذا المجال، وقدرتهم الكبيرة على تغيير قناعات الكثير من الشباب عبر مراكز المناصحة التي أنشأوها، ولعل المملكة بمفكريها وعلمائها، وما تمثله من مكانة روحية وفكرية لدى المسلمين، هي الأقدر والأجدر والأفضل لقيادة هذا التغيير الفكري".

واعتبر انه يتعين على الحكومات ان تقدم "خدمات حقيقية لشعوبها دون تفرقة" مذكرا بان "الصعود السريع لداعش جاء بسبب حكومتين في المنطقة، واحدة تقتل شعبها، وأخرى تفرق بينهم على أساس طائفي"، في اشارة الى سوريا والعراق.

كما شدد الشيخ محمد على اهمية التنمية التي قال انها "أكثر الحلول استدامة لمواجهة الإرهاب".