حارة عَ الهوا: رصد الصراع بين الفكر المتجدد والمتخلف

دمشق - من حسن سلمان
كاريس بشار اشعلت حربا شعواء في الحي

في عمله الجديد "حارة عَ الهوا" يقدم المخرج السوري رافي وهبي نموذجا دراميا جديدا يعتمد الكوميديا الخفيفة في معالجة مشكلات اجتماعية هامة أبرزها التخلف الفكري والتسلط الاجتماعي.
وتدور أحداث المسلسل الذي يعرض على الفضائية السورية وشبكة أوربت في حي شعبي يسيطر عليه رجل فضولي ومتسلط يدعى أبو وديع (بسام كوسا)، ويحاول أبو وديع الذي يسكن في أعلى منطقة بالحي مراقبة الأهالي ومعرفة تفاصيل حياتهم عبر منظاره، يدفعه فضوله وسعيه للمحافظة على الحي وحمايته من رياح التغيير الفكري والاجتماعي.
ويحاول أبو وديع الذي يأبى النزول من "عليّته" تسجيل تقارير يومية عن الحي وأهله، تساعده زوجته التي تبدو مسلِّمة بالأمر الواقع.
غير أن رياح التغيير تأتي مع مجيء مروة (كاريس بشار) إلى الحي لزيارة خالتها أم مسعود (سلمى المصري)، حيث يرى أبو مسعود أنه يفقد السيطرة على الحي وأهله الوادعين، وتشتعل في الحي حرب شعواء بين أبو وديع الذي يستميل بعض رجال الحي وأم مسعود التي تستعين بالمستأجرين الجدد في منزلها وهم من طلاب الجامعة، فيما يتخبط أهل الحي بين الطرفين.
ويقول وهبي إن العمل يرصد الصراع القائم في المجتمع بين أنصار التقاليد الرجعية والمتخلفة ودعاة الحداثة والفكر الجديد، مشيرا إلى أن الفكر المتخلف يحاول الاستفادة من الثورة التقنية في تطوير أدواته، لكنه في المقابل يحاول المحافظة على تخلف المجتمع وحرمانه من هذه الثورة ومفاهيمها الجديدة.
ويضيف: "كان لابد للتطور الحاصل في العالم من أن يلاقي انعكاسا له في هذه الحارة الشعبية البسيطة، غير أن أبا وديع الذي يُطُّور أدواته التجسّسية ليرى ويسمع كل ما يحدث في الحارة، يحاول تعطيل مشاريع التحديث فيها، وخاصة مشروع مقهى الإنترنت الذي يأتي به أبو معروف (خالد تاجا)."
ورغم أن وهبي يؤكد أنه أراد تقديم نموذج مختلف للحارة "بعيدا عن نموذج باب الحارة"، غير أن حارته المشيّدة -بشكل رمزي- في الهواء قد تأخذ امتدادات واقعية نراها جليا في بعض مجتمعاتنا العربية، وخاصة الصراع القائم بين دعاة القدامة ودعاة الحداثة وتأثيره -المباشر أو غير المباشر- على المجتمع العربي.
لكن وهبي يجد مبررات جديدة لعنوان مسلسله الذي كان في البداية "كبار ولكن مشاكسون"، حيث يؤكد أن العنوان مستمد من التقرير اليومي الذي يتلوه أبو وديع كل مساء (هاهو الحي وقد عاد إلى طبيعته المعتادة) ليبدو وكأنه يقوم ببث برنامج مباشر على الهواء.
ويضيف: "كان من المفترض أن تهب عاصفة في الحلقة الأخيرة وتأخذ معها أبو وديع وتقاريره، ولكن ظروف العمل اضطرتنا لتغيير النهاية، فعمدنا إلى إخفاء أبو وديع وتغييبه بقصد تكريسه بشكل أكبر ليكون حاضرا دائما."