جينات 'تحدي الموت' في الحيتان تفشي اسرارها

من يرغب في العيش كل هذه المدة؟

لندن - تعرف علماء بريطانيون مؤخرا على الجينات التي تمنح بعض الحيتان عمرا مديدا يصل إلى 200 عام، ويأمل العلماء في استغلال هذا الاكتشاف من اجل إطالة عمر الإنسان.

واكتشف العلماء الجين المسؤول عما وصفوه "تحدي الموت" الذي يتيح للحيتان إصلاح الأضرار في الحمض النووي، ومقاومة الطفرات التي تسبب السرطان.

ومن المعروف أن الحوت مقوس الرأس، الذي يعيش في المناطق القطبية الشمالية، وقرب جزيرة غرينلاند، يعيش أكثر من 200 سنة دون أن يصاب بأمراض الشيخوخة التقليدية مثل أمراض القلب والسرطان.

والحوت المقوس الرأس، الذي يتميز بطول العمر عن أي ثدييات أخرى، من بين أضخم المخلوقات على وجه الأرض إذ يصل طوله الى 18 مترا وهو ثاني أثقل حوت بعد الحوت الازرق. ويغلب اللون الاسود على لونه فيما يكون الجزء الامامي من فكه الاسفل المقوس أبيض.

وقال خواو بيدرو دي ماغالايس استاذ الوراثة بجامعة ليفربول الذي أشرف على هذه الدراسة التي أوردتها دورية (سيل ريبورتس) العلمية الخاصة بابحاث علوم الخلية "إنه اضخم حيوان جرى بحث تسلسل الجينوم الخاص به ليصبح بذلك أول حوت يخضع تسلسله الجيني للدراسة".

وقال "نأمل ان نتعرف من خلال تحديد الآليات المبتكرة لتجديد الخلايا وصيانتها على لغز طول عمره ونضارة صحته وربما أمكن لنا تطبيق هذه المعرفة لتحسين صحة البشر وحماية حياة الانسان".

وقال مادس بيتر هايدي يورغنسن أستاذ الاحياء بمعهد غرينلاند للموارد الطبيعية وبجامعة كوبنهاغن "يتراوح وزن الحوت المقوس الرأس بين 50 ومئة طن في طوره اليافع وربما يزيد عدد خلاياه عن البشر بواقع ألف مرة إلا انه يتميز بطبيعته المضادة للأورام على مستوى الخلية وهو نموذج أكثر كفاءة بكثير عما يوجد لدى الانسان".

وقال العلماء إن فك شفرة جينوم هذا الحوت ربما تفسر التكيفات الفسيولوجية المتعلقة بالحجم.

وقال ماغالايس إن خلايا الحوت أقل فيما يختص بمعدلات التمثيل الغذائي عن الثدييات الأصغر حجما. وقال إن دراسة الجينوم رصدت تغيرات في جين معين يتحكم في درجة حرارة الجسم وهو ما قد يتعلق بالاختلافات الخاصة بالتمثيل الغذائي في خلايا الحوت.

والجينوم الخاص بهذا الحوت أصغر قليلا من جينوم الانسان وجينوم الثدييات المعروفة الاخرى.

وأضاف ماغالايس "عموما فان الانواع الاكثر تعقيدا تميل الى ان تكون ذات جينوم أكبر وجينات أكثر لكنني لا اعتقد انه فيما يتعلق بالثدييات هناك ثمة علاقة تربط بين حجم الجسم وحجم الجينوم".

وتقول أوليفيا غولدهيل في مقالها بصحيفة تليغراف الإنكليزية، ان هدف العلماء النهائي هو دمج هذا الجين بخلايا الإنسان لمساعدته على إطالة عمره.

ولكن السؤال الذي يطرح نفسه وفقا للكاتبة "من يرغب في أن يعيش مثل الحوت مقوس الرأس، أي 200 عام؟".

وتقول غولدهيل إنه على الرغم من أن الإنسان بشكل عام يخشى الموت ويقاومه ويندب الأموات ويحزن عليهم، لكنه بالتأكيد يأخذ بعين الاعتبار الجوانب الأخرى لتأخير الموت.

وتنقل غولدهيل عن الفيلسوف الألماني مارتن هايدغر قوله "بأننا نريد حافز الموت لتحفيزنا على القيام بأي شيء، فإذا ما عشنا إلى الأبد فإننا لن نملأ فراغ حياتنا في الحصول على شهادة الدكتوراه والسفر في أنحاء العالم، ولكننا سنمضي العمر ننتظر بكسل الألفية التالية للبدء بتحقيق بعض مبتغانا".

ومع ذلك فإن السنوات المئة والعشرين الأخرى، بافتراض أننا سنعيش 80 عاماً، قد لا تقدم أو تؤخر كثيراً في مجال تحقيق الأهداف، وفقا للكاتبة.

فخلال تلك الأعوام الإضافية، سيكون هناك صراع أجيال، خصوصاً بين خبير بالتكنولوجيا الحديثة وبين من لايعرف عنها سوى النذر اليسير، كما سيكون هناك مشكلات تتعلق بالازدحام في المدن والقرى، مع بدء صراع جديد داخل المنزل بين الأجيال الخمسة التي تعيش فيه.

وتردف "في وقتنا الحالي، يعاني الناس من مسألة الزواج وتأخره على وجه التحديد، فما بالكم به عندما يكون متوسط عمر الإنسان 200 عام؟".

"بالطبع ستكون هناك مشكلات تتعلق بالعمل والبطالة والتقاعد، والأخطر أن فترة الطفولة، بكل ما فيها من متاعب، ستمتد إلى ربما 40 عاما أو أكثر".

وكان علماء اميركيون اعلنوا في وقت سابق عن امكانية التحكم بعملية الشيخوخة، باستخدام جزيئات وبروتينات خاصة.

وقد سمح لهم هذا، الالتفاف على جينات "الشيخوخة"، وبذلك جعلوا جينات "الشباب" أكثر نشاطا.

ويشير ديفيد سينكلر رئيس الفريق العلمي من جامعة هارفرد، الى ان الفريق اكتشف للمرة الأولى بصورة مطلقة الجينات المسؤولة عن الشيخوخة والشباب.

ويذكر العلماء، ان الطريقة التي استخدمت حاليا، أوقفت نشاط كافة الجينات المسؤولة عن شيخوخة الجسم، وحفزت نشاط جينات "الشباب" التي تعيد الانسان الى شبابه، ويقول سينكلر"لقد اكتشفنا الجينات، التي تتحكم بمقاومة الجسم للشيخوخة، وإذا تم تحفيزها فسيكون لها فعالية كبيرة، حتى ان بإمكانها اعادة الانسان الى شبابه، كما حصل مع الفئران".

ويضيف لقد حقنا الفئران المخبرية بجزئية خاصة، أوقفت لمدة أسبوع عملية الشيخوخة.

وحسب رأيه يمكن ان يستخدم هذا الاكتشاف مستقبلا لابتكار دواء قادر على اعادة الشباب الى خلايا الجسم.

يذكر ان دراسة نشرتها جريدة "لانسيت" الطبية البريطانية اواخر العام 2014 اظهرت زيادة متوسط عمر الإنسان ست سنوات، ليرتفع من 65.5 عاما في سنة 1990، إلى 71.5 عاما في سنة 2013.

وارتفع متوسط العمر المتوقع في العالم بما يزيد على ست سنوات منذ عام 1990 وذلك بفضل انخفاض معدلات الوفيات الناجمة عن السرطان وأمراض القلب في الدول الغنية وتحسن معدلات البقاء على الحياة في الدول الفقيرة اثر تراجع امراض الملاريا والاسهال والسل.