جيمس بوند مطلوب للتجنيد مجددا في بريطانيا

لندن - من كريستوف دريسن
بوند البريطاني كان نائما عندما ضربت نيويورك وواشنطن

تظهر أفلام العميل رقم سبعة بطلها الخارق الجاسوس جيمس بوند وهو يدافع كالعادة عن بريطانيا والعالم الحر من الارهاب الدولي، لكن في الحقيقية يبدو أن هجمات الحادي عشر من أيلول/سبتمبر في الولايات المتحدة أخذت جهاز المخابرات البريطاني إم.آي-6 على حين غرة.
وكان التحذير الوحيد الذي صدر من لندن عن وقوع هجوم محتمل لتنظيم القاعدة قد ورد في مجلة جينز والتي تشتهر بتناول الموضوعات العسكرية. فقد توقعت جينز في عام 1999 بأن شبكة القاعدة المتهمة بالارهاب بزعامة أسامة بن لادن ربما تخطط لضرب "أهداف مالية في نيويورك".
ومن جانبها، نقلت صحيفة الاوبزرفر صنداي البريطانية عن مصادر بالمخابرات قولها إنه عندما وقع هذا الهجوم في أيلول/سبتمبر من العام الماضي، فإن جهاز إم.آي-6 البريطاني للتجسس كان لديه 30 عضوا فقط صدرت إليهم تكليفات بالاستعداد للدفاع ضد أي هجمات إرهابية، وذلك من بين قوته العاملة البالغة1600 عضوا.
ويشهد جهاز المخابرات البريطاني إم.آي-6 في الوقت الراهن التخطيط لتعديلات كبيرة على قدم وساق وثمة مباحثات عن اندماجه مع شقيقه جهاز إم.آي-5 الخاص بمكافحة التجسس الداخلي.
وتحتدم المنافسة منذ زمن طويل بين عملاء الجهازين البريطانيين وتسببت هذه المنافسة في إفساد الاتصالات والعلاقة بينهما نظرا لان عملاء الجهازين ينظرون بعين الريبة والشك إلى بعضهم البعض، وذلك من مقريهما على الضفتين المتقابلتين لنهر التايمز.
من جانبها، قالت صحيفة الاندبندنت "بينما لم يكن لتلك المنافسة تأثير كبير أثناء الحرب الباردة عندما كانا يتعاملان مع الهياكل العسكرية والاستخباراتية المؤسسة للدول الاخرى، فإنها جعلتهما يظهران بصورة بطيئة وبيروقراطية مقارنة بالارهابيين الدوليين الذين يتسمون بالحركة السريعة والتنظيم الدقيق".
ويعتقد كثيرون أن جهاز المخابرات البريطاني إم.آي-6 أصبح وضعه الان يشبه إلى حد كبير وضعه لدى تأسيسه قبل 55 عاما تقريبا حيث كان هناك نقصا في ذلك الوقت في العملاء الذين كان بوسعهم التحدث بالروسية والقدرة على الاتصال داخل الاوساط العسكرية السوفيتية أو استيعاب الكيفية التي يعمل بها نظام شمولي.
أما الان، فإن جهاز إم.آي-6 يبحث عن عملاء يستطيعون التحدث باللغة العربية وبلغات آسيوية يندر تدريسها في الغرب.
إلا أن تمتع العميل بقدرات لغوية ليس هو الشرط الوحيد المطلوب.
يقول روبرت جيتس المدير السابق لوكالة المخابرات المركزية الامريكية (سي.آي. إيه) "في الحرب الباردة، عندما كنت تريد أن تجند رجلا من ألمانيا الشرقية سابقا أو بولندا، فإن أداة الاتصال لهذا الغرض كانت تتمثل في وسط دبلوماسي متنوع أو على ملعب التنس".
ويشير جيتس بقوله "لن توجد أيا من الشخصيات التي تثير اهتمامك الان في تلك الاوساط".
ولذلك فقد أصبح بإمكان جيمس بوند، نتيجة تغير الظروف الان، أن يتخلى إلى الابد عن رابطة عنقه السوداء ومضرب التنس، إذ لم تعد لهما فائدة.
فقد تغيرت بيئة العمل تماما، وذلك حسبما قال مصدر أمني لصحيفة الاوبزرفر. فالامور لن تكون على الاطلاق مثلما كانت عليه في جنيف أو فيينا أثناء الحرب الباردة، إذا أصبح على العملاء العمل في ظل ظروف خطيرة وغير مريحة.
كما تغيرت أشياء أخرى أيضا. فقد أبلغ رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأن المخابرات البريطانية ستتعاون في المستقبل عن كثب مع أعدائها السابقين.
فهذا يمثل مشكلة أقل بالنسبة للعملاء عن التعاون مع عملاء ينتمون لدول مثل ليبيا المتهمة بالمسئولية عن سلسلة من العمليات التي وقعت على الاراضي البريطانية.
ويتردد أن رئيس جهاز المخابرات الليبية الخارجية موسى كوسا كان قد اجتمع في لندن مؤخرا مع عملاء من جهاز مخابرات إم.آي-6 البريطاني بهدف تبادل المعلومات حول إسلاميين يشتبه في أنهم إرهابيون.
وكانت لندن قد طردت كوسا من البلاد في عام 1980 باعتباره شخصا غير مرغوب فيه بعد إقراره علنا بتأييد قتل اثنين من المنشقين الليبيين في المنفى في بريطانيا.
وتدرك الحكومة البريطانية جيدا بأن الامر سيستنفذ الكثير من الوقت والمال حتى يمكن لعملائها أن يخترقوا شبكات متهمة بالارهاب مثل تنظيم القاعدة.
وكانت نهاية الحرب الباردة قد شهدت تقليص أجهزة المخابرات ومهامها. ولكن يبدو الان جليا فداحة هذا الخطأ وطبقا لما ذكرته الاوبزرفر، فإن جهاز مخابرات إم.آي-6 البريطاني يعتزم مضاعفة عدد العاملين به من العملاء الميدانيين.
إذا أصبح الجاسوس المغوار جيمس بوند مطلوبا بإلحاح مرة أخرى، إلا أنه يتعين عليه أن يدرك هذه المرة أن مهمته باتت أكثر صعوبة وأقل إمتاعا أكثر من أي وقت مضى.