جيل جديد من القياديين في تنظيم القاعدة يثير خوف اميركا

واشنطن - من جيروم برنار
القاعدة تتكيف مع الظروف وتنتج جيلا جديدا من القادة

يبدو ان كوادر قيادية جديدة لتنظيم القاعدة برزت في المناطق الباكستانية القريبة من افغانستان ما يبعث على التشكيك في فرضية اضعاف قيادة التنظيم الارهابي على المدى البعيد برأي خبراء في الولايات المتحدة.
وقال جون لامبكين من مركز الدراسات "غلوبال سكيوريتي" في مقابلة صحفية "يبدو ان القاعدة بصدد اعادة تنظيم قيادة للعمليات على مستوى كبير في باكستان، لا سيما في المنطقة القريبة من افغانستان التي تعتبر بالتأكيد المكان المفضل بالنسبة لهم بسبب ضعف وجود الحكومة" الباكستانية.
ونقلت صحيفة نيويورك تايمز هذا الاسبوع عن مسؤولين في الاستخبارات ومكافحة الارهاب لم تكشف هويتهم، ان هذه الكوادر الجديدة تنامت اهميتها بعد مقتل او اسر عناصر في التنظيم اسهموا في بناء القاعدة قبل اعتداءات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة.
ولفت بروس هوفمان البرفسور في جامعة جورج تاون اثناء جلسة استماع في الكونغرس مؤخرا الى "وجود عدد معين من الناشطين الجدد الذين ارتقوا المراتب بسبب مقتل او اسر مسؤولين كبار في القاعدة" امثال خالد شيخ محمد "العقل المدبر لاعتداءات 11 ايلول/سبتمبر" والاندونيسي رضوان بن عصام الدين المعروف باسم الحنبلي، والاثنان محتجزان في غوانتانامو.
وبحسب نيويورك تايمز، فان ظهور كوادر قيادية جديدة اثار الدهشة لدى اجهزة الاستخبارات الاميركية التي استخلصت هذه النتيجة استنادا الى اتصالات رصدت في المناطق القبلية الباكستانية وعمليات استجواب المشبوهين المتهمين بمحاولة تفجير طائرات ركاب الصيف الماضي بين لندن والولايات المتحدة.
وهكذا استنتجت الاستخبارات الاميركية ان قائدا مصري الجنسية يدعى ابو عبيدة المصري وهو من قدامى المقاتلين في حروب افغانستان قام بتنظيم محاولة الاعتداء هذه.
واشارت نيويورك تايمز الى اسماء اخرى بدأت تبرز مثل خالد حبيب وهو مغربي وعبد الهادي العراقي وهو كردي خدم في الجيش العراقي في ظل حكم الرئيس الراحل صدام حسين.
وهذه الكوادر القيادية الجديدة تناهز اعمارها الثلاثين على ما يبدو وفي سجلها سنوات من الخبرة القتالية في افغانستان والشيشان، وعدد منها من باكستان وافريقيا الشمالية، بينما كانت المجموعة السابقة من القياديين مؤلفة خصوصا من المصريين.
وراى جون لامبكين ان ظهور نبذات في الاشهر الاخيرة عن هؤلاء الاشخاص على الموقع الالكتروني لوزارة الخارجية الاميركية لـ"ابرز الارهابيين الملاحقين" "يدل على ان الحكومة الاميركية مدركة للامر وقررت ان يكتسب هؤلاء الاشخاص اهمية في التنظيم".
لكنه اضاف انه من الصعب معرفة ما اذا كانوا كسبوا اهمية داخل القاعدة منذ بعض الوقت ام ان الحكومة الاميركية علمت بالامر فقط الان.
وفي مجمل الاحوال، يؤكد بروس هوفمان ان القيادة المركزية للقاعدة انطلاقا من المناطق الحدودية بين افغانستان وباكستان "تواصل ممارسة عملية تنسيق في ما يتعلق بتوجيه الاعتداءات وجمع المعلومات وتخطيط العمليات والموافقة على تنفيذها".
ويشاطره الرأي في هذا السياق دانيال بنجامين الخبير في مؤسسة بروكينغز الذي قال في جلسة الاستماع نفسها في الكونغرس "ان القاعدة تعزز صفوفها على ما يبدو بمسؤوليها المتمركزين اما في المناطق القبلية في باكستان على الحدود مع افغانستان او في اماكن اخرى من باكستان".
واضاف ان هذه المنطقة اصبحت معقلا للقاعدة التي "ستواصل اعادة نسج العلاقات بين الوحدات العديدة المتباعدة لعالم المتطرفين الاسلاميين".