جيش جنوب السودان يسترد مدينة بنتيو من المتمردين

حرب يدفع ثمنها الابرياء

جوبا ـ استعاد جيش جنوب السودان الاحد قاعدة مهمة للمتمردين في شمال شرق البلاد، كما سيطر على مدينة بنتيو النفطية الاستراتيجية في الشمال، ليواصل بذلك حملته على المتمردين رغم الضغوط الدولية للدخول في محادثات سلام.

وقال المتحدث باسم جيش جنوب السودان فيليب اغوير ان تقدم الجيش الموالي للرئيس سلفا كير اجبر زعيم المتمردين نائب الرئيس السابق رياك مشار على الفرار باتجاه الحدود مع اثيوبيا.

ويأتي هذا الهجوم الذي بدأ السبت غداة زيارة قام بها الى جوبا وزير الخارجية الاميركي جون كيري الذي قال الجمعة بانه حصل على التزام من الرئيس كير لعقد لقاء مع مشار للتفاوض حول سبل التوصل الى حل سلمي ينهي النزاع الدامي بين الطرفين الذي اندلع في الخامس عشر من كانون الاول/ديسمبر.

واضاف المتحدث اغوير "لقد سيطرت قواتنا على الناصر" وهي احدى اهم قواعد المتمردين على مقربة من اثيوبيا، مضيفا "بعد هجوم قمنا به البارحة وبعد قصف عنيف اصبحت هذه المدينة صباح الاحد معنا. اما المتمردون وبينهم رياك مشار فانهم فروا باتجاه الحدود مع اثيوبيا ونحن نواصل التقدم".

واضاف المتحدث ان القوات الحكومية دخلت ايضا مدينة بنتيو عاصمة ولاية الوحدة في شمال البلاد. وسبق ان تنقلت السيطرة على مدينة بنتيو مرارا بين جيش جنوب السودان والمعارضة ما ادى الى ارتكاب مجازر فيها.

واكدت مصادر مستقلة في المدينة ان الجيش النظامي دخلها بعد معارك ضارية قبل ظهر الاحد مع المتمردين.

وقال احد هذه المصادر رافضا الكشف عن اسمه "بات جنود الحكومة حاليا في بنتيو ويبدو انهم يسيطرون عليها".

وكان المتمردون سيطروا على هذه المدينة الشهر الماضي وارتكبوا فيها مجزرة بحق مئات المدنيين حسب الامم المتحدة.

ويتبادل الطرفان الاتهامات بارتكاب مجازر بحق المدنيين والقيام بعمليات اغتصاب ومهاجمة اماكن عبادة ومستشفيات.

وخلال زيارته الجمعة الى جوبا هدد كيري بفرض عقوبات على كل من كير ومشار في حال لم يوافقا على الجلوس حول طاولة واحدة والعمل على تشكيل حكومة انتقالية وتطبيق وقف لاطلاق النار سبق وتم التوقيع عليه في كانون الثاني/يناير.

وابلغ كير جون كيري استعداده للالتقاء بخصمه في اطار وساطة رئيس الحكومة الاثيوبية هيلا مريم ديسالغن، في حين نقل موقع "سودان تريبيون" عدم حماس مشار لهذا اللقاء واعتبر ان المفاوضات المباشرة "قد لا تكون بناءة".

والمعروف ان الولايات المتحدة ساهمت كثيرا في استقلال جنوب السودان عن السودان بعد عقدين من الحروب المتواصلة بين الطرفين ما ادى الى مقتل مئات الاف الاشخاص.

كما طلبت السفيرة الاميركية لدى الامم المتجدة سامانتا باور من مجلس الامن درس "امكانية فرض عقوبات" من قبل الامم المتحدة على طرفي النزاع في جنوب السودان. ودعمت فرنسا هذه الفكرة لا بل تطرقت ايضا الى احتمال "اللجوء الى المحكمة الجنائية الدولية".

وادت المعارك في جنوب السودان الى مقتل عشرات الاف الاشخاص والى تشريد نحو 1.2مليون شخص.

ولجأ اكثر من 78 الف مدني جنوب سوداني الى ثماني قواعد للامم المتحدة خوفا من تعرضهم للقتل.

كما حذرت المنظمات الانسانية بان جنوب السودان بات على شفير اسوأ مجاعة اصابت حتى الان القارة السمراء منذ ثمانينات القرن الماضي في حين تخوفت الولايات المتحدة والامم المتحدة من حصول اعمال ابادة في هذا البلد.