'جيش اتباع النقشبندية' يُدوخ الاميركيين في العراق

كركوك (العراق)
إستراتيجية دعائية تضمن البقاء

قال مسؤولون عراقيون واميركيون ان جماعة صوفية متشددة يقودها عزة ابراهيم الدوري الذي كان نائبا للرئيس المخلوع صدام حسين تحتفظ بقوتها امام قوات الامن العراقية في الشمال واصبحت تشكل تهديدا في كركوك.
وصرح هؤلاء المسؤولون ان اعداد جماعة رجال جيش الطريقة النقشبندية او جيش اتباع النقشبندية كما يطلق عليه تزايدت ما اصبح يشكل اكبر تهديد في مدينة كركوك الغنية بالنفط.
والجماعة تتألف من عرب واكرد وتركمان ويتمتعون بدعم شعبي ويدعون انهم يرفضون الدعم الخارجي ويعارضون استهداف المدنيين، الامر الذي تتبناه القاعدة والجماعات الاخرى.
وقال الميجور تشاك اسادوريان رئيس مخابرات اللواء الثاني في الجيش الاميركي المنتشر في كركوك (شمال شرق بغداد) ضمن الفرقة المجوقلة الاولى "انهم يمثلون تهديدا ممكنا على المدى الطويل للسلطات".
وتأسست هذه الجماعة رسميا في نهاية عام 2006، ليلة اعدام الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين، ويقودها حاليا عدد كبير من اركان نظامه ابرزهم نائبه عزة الدوري ومحمد يونس الاحمد، بحسب اسدوريان.
وتستخدم الجماعة كلمة النقشبندية والصوفية لاعطاء غطاء فعال لاعمالها لان العديد من السكان المحليين يؤكدون انهم ينتمون الى الطريقة النقشبندية فانهم سيجيبون بنعم.
وجيش رجال الطريقة النقشبندية هم الجناح العسكري ويتكون بصورة رئيسية من البعثيين وضباط الجيش السابق، لكن الجماعة ترفض التفجيرات الانتحارية وتدين في بياناتها الهجمات ضد المدنيين وقوات الامن العراقية، الامر الذي ينفيه القائد الاميركي وقائد الشرطة العراقية بشده.
وقال اسادوريان ان الجماعة التي تنشط كذلك في مدينة تكريت معقل الرئيس الراحل صدام حسين، تستخدم الهجمات بالعبوات الناسفة والقنابل الكبيرة.
وعلى الرغم من ان الهجمات التي تنفذها القاعدة توقع اكبر عدد من الضحايا، يرى قائد شرطة كركوك اللواء جمال طاهر بكر ان جماعة النقشبندية ومجموعات صغيرة اخرى تمثل "تهديدا كبيرا" للحكومة العراقية التي يقودها غالبية شيعية.
واضاف "سوف يهاجمون اهداف مدنية في المدينة وفي كل مكان".
وتبنت الجماعة عدد من الهجمات المؤثرة ضد اهداف اميركية، بينها الهجوم الذي قضى به اربعة جنود اميركيين في كانون الثاني/يناير الماضي.
واعلنت الجماعة كذلك مسؤوليتها عن اسقاط مروحية كانت تنفذ مهمة استطلاعية، الامر الذي نفاه الجيش الاميركي في بادئ الامر، لكنه اعلن بعد شهر ان المروحية سقطت اثر تعرضها لنيران معادية.
واكد اسادوريان بان الكثير من افلام فيديو يعتقد كونها عمليات تجنيد جديد، وهي بالحقيقة صورة قديمة يتم تدويرها.
وقال الضابط الاميركي ان "هؤلاء الجماعة يبثون مقاطع فيديو على شبكة الانترنت ويوزعونها في الاسواق ليقول انظروا لنا راقبوا ما نستطيع ان نفعله. نحن قادرون على الفعل و لا زلنا واقفين امام المحتلين".
واضاف "هناك شيء مضحك، هو انهم يعملون على انتاج شهري لهذه اللقطات المصورة، وحين تنتقل من شهر الى اخر، تجد انهم بثوا ذات اللقطات التي بثوها الشهر الذي سبقه، ويدعون انها عملية ضد وحدة اخرى وفي مكان اخر".
واشار الى ان عناصر "القاعدة لا يبالون بحصولهم على قلوب وعقول الناس، ولا يزالون بعقليتهم المتطرفة يمنعون الناس من الشراب والتدخين وامور من هذه القبيل الامر الذي دفع الناس الى الانقلاب عليهم".
واضاف في اشارة الى الحلول الممكنة للحد من وجود النقشبندية "من الواضح ان الانتخابات الوطنية من شأنها أن تساعد اذا كان هناك تمثيل نسبي للسنة اكثر".
وتابع "في الحقيقة هناك حاجة ان يكون هناك تصميم لمنح فرصة للقوى السياسية من التكنوقراط من النظام السابق، الذين لا يحملون افكار (متطرفة) وذلك لأن هناك عدد ليس بقليل منهم".
واوضح "مع وجود التيارات السياسية حاليا، الكثير من البعثيين استثنوا من مناصب وبالطبع هذه المسألة تسبب المشاكل".
ولا يزال التقدم في اعادة دمج اعضاء حزب البعث المنحل الذين فصلوا من وظائفهم بعد اصدار قانون اجتثاث البعث من قبل السلطات الاميركية في 2003، بطيء جدا.
وعلى الرغم من تزايد اعداد جماعة النقشبندية الصوفية في شمال العراق، الا ان اعمال العنف قد انخفضت خلال الاشهر الماضية، واعداد الضحايا انخفض الى الثلث في الشهر الماضي حيث بلغ 275 قتيلا مقارنة بالشهر الذي سبقه حيث بلغ 437.
يشار الى مقتل 155 شخصا خلال شهر ايار/مايو الماضي، ويمثل الاقل منذ الغزو الاميركي للعراق.
وبلغ التوتر في مدينة كركوك المتنازع عليها، ذروته بين الاكراد والعرب والتركمان من جهة اخرى.
ويطالب الاكراد بضم كركوك الى اقليم كردستان الامر الذي يعارضه العرب والتركمان، وتنتشر في كركوك قوات للجيش العراقي بالاضافة الى قوات البيشمركة الكردية.