جيب: من سيارة الجيش الاميركي الى سيارة المرفهين

سيارة بمواصفات خاصة

دبي - في عام 1938 حينما بدأت بوادر الحرب العالمية الثانية تلوح في أفق القارة الأوروبية، أبلغ الجيش الأميركي جميع شركات صناعة السيارات في الولايات المتحدة انه يبحث عن مركبة جديدة تحل محل الدراجة النارية ذات العجلات الثلاث والمقصورة الجانبية التي كانت تستخدم في مهام التراسل والاستطلاع المتقدم.
وبحلول صيف 1940 وضع الجيش الأميركي المواصفات العامة التي يريدها لهذه المركبة بحيث تكون مركبة ذات أغراض عامة، خفيفة، مرنة الحركة، قوية، يعتمد عليها ورشيقة. وكان على الشركات ان تضع المواصفات اللازمة وتقدمت ثلاثة نماذج منها لمواجهة هذا التحدي.

عملت شركات "فورد" و"بانتام" و"ويليس - اوفرلاند" على قدم وساق لإنجاز المهمة، حتى أنتجت كل شركة 1500 نموذج لإجراء الاختبارات الميدانية. وفي النهاية حاز نموذج شركة "ويليس - اوفرلاند" على الموافقة. وبتاريخ 23 تموز (يوليو) 1941 بدأت رحلة "جيب" بتوقيع "ويليس - اوفرلاند" على عقد مع الجيش الأميركي لإنتاج عربة "ويليس إم بي" خلال الحرب العالمية الثانية.


ومنذ ذلك اليوم أصبحت "جيب" الاسم الأشهر والأعرق عالميا للسيارات ذات الدفع الرباعي. وفي ظل اتجاه معظم مصنعي السيارات في العالم إلى إضافة خطوط لإنتاج سيارات الدفع الرباعي في مصانعها، فإن "جيب" هو الاسم الأميركي الوحيد الذي ما زال ينتج سيارات الدفع الرباعي منذ 60 عاماً. كما ان الاسم ذاته أصبح يرمز في أوساط الجمهور في أرجاء العالم إلى أي سيارة تعمل بالدفع الرباعي.

وتعتبر سيارات "غراند شيروكي" المنتَج الرئيس لـ "جيب"، الذي يجتذب انتباه مالكي السيارات الفاخرة، بينما تعتبر سيارات "رانجلر" سيارة الدفع الرباعي التي تلفت انتباه الشباب والرياضيين.

وحالياً تباع سيارات جيب في 100 دولة، وتم منذ طرح جيب شيروكي عام 1984 بيع اكثر من مليوني سيارة في جميع أنحاء العالم.

بيعت أول سيارة دفع رباعي إلى الجيش الأميركي عام 1941 بقيمة 738 دولارا أميركيا، ووصفها أفراد وضباط الجيش الأميركي الذين استخدموها آنذاك بأنها سيارة تقوم بكل شيء «إنها وفية كالكلب .. قوية كالبغل». وخدمت "جيب" في جميع جبهات الحرب العالمية الثانية كمنصة رشاش متحركة، وعربة استطلاع، وشاحنة جر، وفي الخطوط الأمامية، وناقلة ذخيرة، ووسيلة لمد الأسلاك وسيارة أجرة. ونقلت العربة المصابين إلى مراكز الإخلاء الآمنة وحملت مدافع من عيار 37 ملم المضادة للدبابات إلى مواقع تمركزها. وجدير بالذكر انه تم إنتاج 600 ألف مركبة "جيب" خلال الحرب العالمية الثانية.

وبعد ان انقشع غبار المعارك غادرت القوات الأميركية أوروبا تاركة العديد من الآثار التي تدل على أنها كانت هناك ذات يوم، ومن ابرز ما تركته سيارات "جيب". وأدركت شركة "ويليس - اوفرلاند" الإمكانيات الترويجية التي تمنحها هذه المركبة، إذ باشرت بالفعل في عام 1944 في التخطيط لسيارة "سي جيه - 1 إيه" (CJ-1A) ("سي جيه" اختصار لمعنى "الجيب المدنية"). ثم ظهر الطراز الأول "سي جيه - 2 إيه" عام 1945 بسعر 1090 دولاراً أميركياً مجهزاً بمزايا الفخامة مثل الباب الخلفي ومساحات الزجاج الأوتوماتيكية، وكانت تلك بداية "جيب" الشاملة من السيارات المدنية القوية.

وفي عام 1946 طرحت "ويليس - اوفرلاند" أول "سيتشن واغن" مصنوعة بالكامل من الفولاذ. وتميزت هذه السيارة ذات الدفع الثنائي بوجود سبع مقاعد فيها وسرعتها القصوى البالغة 80 كلم في الساعة، وعندما تمت إضافة ميزة الدفع الرباعي ومحرك الاسطوانات الست عام 1949 أصبحت هذه السيارة المبتكرة السلف الحقيقي لجيب شيروكي المعاصرة.

وفي عام 1950 قررت "ويليس - اوفرلاند" تعزيز العلامة التجارية المبنية على الأداء المتميز في الحرب العالمية الثانية، وتسجيل "جيب" كعلامة تجارية في الولايات المتحدة والعالم. بعدئذ واصلت الشركة في الخمسينيات صنع سيارة "جيبستر" ذات الشبك الأفقي ومحركين جديدين وشاحنة "بيك أب" نصف طن بدفع أمامي وشاحنة "بيك أب" نصف طن جديدة كلياً بدفع رباعي هي الأولى من نوعها. وقد مثلت شاحنات البيك أب احدث الإضافات لخط "ويليس - اوفرلاند" «أكثر السيارات الأميركية فائدة».

وبحلول ذلك الوقت اصبح الاسم "ويليس - اوفرلاند" شهيرا على المستوى العالمي ولكن في عام 1953 اشترت كايزر كوربوريشن شركة "ويليس - اوفرلاند" بالكامل. واندفعت الشركة الجديدة "ويليس موتورز" نحو اتجاهات جديدة، إلا أن خط "جيب" واصل تنفيذ مهمته.

وفي عام 1954 طرحت "سي جيه - 5" المشابهة في بعض مواصفاتها للجيب المدنية الأصلية "سي جيه - 2 إيه" وأصبحت سيارة دفع رباعي واسعة الشهرة صمدت حتى عام 1983 رغم التطورات التي صبغتها على مر السنين. وفي عام 1970 جاءت شركة جديدة هي "أميركان موتورز كوربوريشن" (إيه إم سي) لتولي قيادة "جيب" بعد شرائها شركة "كايزر موتورز"، وقامت مرة أخرى بالاتجاه نحو توسيع وتطوير منتجات جيب. كما ابتدعت "إيه إم سي" شعارا جديدا لحقبة السبعينيات هو: اقتحام الطرق الوعرة بسيارات الجيب متعة!.

وعمل قسم "جيب" الجديد التابع لـ "إيه إم سي" أولاً على طرح الطراز المحدود "رينيجيد 2" عام 1971 وهو طراز دفع رباعي من "سي جيه - 5" يحتوي على العديد من مزايا الأداء الخاصة. وبحلول عام 1972 أصبحت جميع سيارات "جيب" مجهزة بمحركات من صنع "إيه إم سي"، وكانت جميعها متوفرة بمحركات 8 اسطوانات سعة 304 أو 360 بوصة مكعبة (سي سي). وقد اصبح يطلق على جيب يونيفرسال الآن الاسم "جيب" فقط وحملت الشعار "إذا لم تستطع سيارة جيب إيصالك هناك، فلربما عليك التفكير مرتين قبل الذهاب".

مع دخول صناعة السيارات الأميركية في مرحلة كساد صعبة كان فريق تصميم "جيب" يعمل على قدم وساق في دراسة واختبار سيارة "واغون" رياضية جديدة تماماً. وحينما تحسنت الأحوال وبدأ الناس يهتمون بالسيارات الجديدة مرة أخرى أعطت السوق إشارات بأن المستهلكين يريدون سيارات دفع رباعي رياضية اصغر حجما واكثر أناقة واكثر شبها بسيارات الصالون.

استجابت "جيب" لهذا المطلب بشيروكي الجديدة عام 1984 وهو الطراز الذي كان بداية عصر سيارات الدفع الرباعي الصغيرة، فقد كانت شيروكي اصغر حجما واكثر تنوعا في الاستخدامات من منافساتها وكانت سيارة الدفع الرباعي الصغيرة الوحيدة بأربعة أبواب والمجهزة بنظام كوماند - تراك (للتغيير أثناء الحركة) أو سلكت - تراك للدفع الرباعي.


وشهدت الثمانينيات أيضا تغيرات أخرى على المنتجات, ففي عام 1984 تم إيقاف إنتاج "سي جيه - 5" الشهيرة للتركيز على إنتاج الطرازات الحالية مثل "سي جي - 7" و"سي جيه - 8 سكرامبلر". في عام 1985 تم طرح بيك أب جيب كومانتشي لتكون جيلا جديدا من شاحنات جيب بيك أب، وفي عام 1986 ودعت جيب "سي جيه - 7" الشهيرة ورحبت بجيب رانجلر الجديدة عام 1987 والتي اشتركت مع "سي جيه - 7" بالشكل المفتوح للهيكل وقدرات الدفع الرباعي العالية على الطرق الوعرة وتميزت بالنوعية العالية في القيادة والراحة التي تتمتع بها شيروكي.

وفي 1987 اشترت "كرايسلر كوربوريشن" شركة "إيه إم سي" وواصلت مزاوجة تراث الدفع الرباعي لجيب مع مستويات السيارات الأميركية في التحكم والسلامة والقيادة والراحة، كما اصبح المسرح مهيئا لبداية عصر جديد من تاريخ جيب.

وفي 22 آذار (مارس) 1990 خرجت الشيروكي رقم مليون من خط التجميع، فخلال سبع سنوات من دخولها الإنتاج أصبحت شيروكي ابرز سيارة من نوعها. ومثّل طراز عام 1991 من شيروكي عودة الأداء القوي لجيب السبعينيات الذي جسدته جيب رينيجيد، وبعد ذلك تمت إحالة غراند وواغنير وكومانتشي إلى التقاعد. وكان عام 1992 عام ظهور غراند شيروكي التي كانت المعيار الجديد لسيارات الدفع الرباعي الرياضية، وحققت نجاحا ساحقا منذ ظهورها العلني الدرامي إذ اندفعت عبر جدار زجاجي مخترقة إياه للتعبير عن قوتها.

وخضعت غراند شيروكي لعملية تجديد كاملة عام 1996 كما تم إطلاق الرانجلر الجديدة تماما في نفس العام لتكون أيضا المعيار الجديد لفئة الدفع الرباعي مع الاحتفاظ بتراث جيب العريق. جاءت رانجلر الجديدة بألوان مبهجة وحافظت مع ذلك على شعارها لاقتحام أي مكان وفعل أي شيء مع تطوير ميزات السلامة والصلابة والسير على الطرق الوعرة والمعبدة.

وفي عام 1998 شهدت "جيب" مرة أخرى تغييرا جديدا مع اندماج كرايسلر كوربوريشن مع "دايملر - بنز" لإنشاء "ديملر كرايسلر" التي أصبحت منذ ذلك التاريخ حاملة الاسم التجاري لجيب. وفي عام 1999 أحدثت غراند جيب شيروكي ثورة جديدة في عالم سيارات الدفع الرباعي مع إجراء تصميمات جديدة على الهيكل الخارجي ومزيد من الفخامة. وشملت الابتكارات التقنية الدفع الرباعي عند الطلب ما وضع غراند شيروكي في مقدمة المنافسين في هذه الفئة ولا تزال في المقدمة إلى اليوم، حسب مصنعيها.

يُذكر أن شركة "ديملر - كرايسلر" أعلنت مؤخرا أنها نجحت في تحقيق زيادة في مبيعات سياراتها من أنواع "كرايسلر" و"جيب" و"دودج" بنسبة 16 في المائة خلال النصف الأول من العام الجاري، مقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي.

وأوضح ديفيد غولوريوس نائب الرئيس ومدير كرايسلر ودودج وجيب في الشرق الأوسط ان هذا التقدم في المبيعات تحقق بالرغم من حالة الركود التي شهدها قطاع السيارات في المنطقة خلال الشهرين الرابع والخامس من العام الجاري. وسجلت مبيعات "جيب غراند شيروكي" وحدها ارتفاعا بنسبة 18 في المائة مقارنة بمبيعات النصف الأول من العام الماضي. (ق.ب.)