جيانغ زيمين لا يزال يقاوم

زيمين باق ، لكن من خلف الستار هذه المرة

بكين - تنحى جيانغ زيمين الذي اعتبر الكثير من المراقبين الصينيين والاجانب في 1989 انه "زعيم" مؤقت، عن رئاسة الحزب الشيوعي الصيني لكنه لم يقل كلمته الاخيرة على ما يبدو.
فقد حل نائب الرئيس الصيني هو جينتاو مكان جيانغ (76 عاما) في منصب الامين العام للحزب الشيوعي الجمعة لكن هذا الاخير الذي تولى الحكم على مدى 13 عاما، احتفظ بمنصب قائد الجيوش الصينية. كما انه لا يزال رئيسا للبلاد وهو منصب يتوقع ان يتخلى عنه في اذار/مارس 2003.
فالطريقة التي شكل فيها جيانغ القيادة الجديدة عبر وضعه مقربين منه حول هو جينتاو تظهر انه سيحاول البقاء الزعيم الفعلي للبلاد تماما كما فعل دينغ هسياوبينغ عندما وضعه في قمة هرم القيادة العام 1998 بعد قمع ربيع بكين في ساحة تيانانمين، بغية ترتيب الوضع الداخلي في البلاد التي كانت على شفير الفوضى وتعميق الاصلاحات الاقتصادية.
وتوقع دينغ كويليانغ الخبير السياسي السابق في بكين الذي انتقل الى هونغ كونغ "سيبقى (جيانغ) في الكواليس بضع سنوات للبت في المسائل الحساسة".
ويؤكد دينغ "في حال حافظ جيانغ على صحة جيدة على مدى عشر سنوات فهذا سيطرح مشكلة كبيرة لهو جينتاو".
وجيانغ الذي كان شبه مغمور في الصين لدى توليه السلطة، ولد في يانغزهو (اقليم جيانغسو في الشرق) وتخرج مهندسا كهربائيا وهو يعشق الموسيقى الكلاسيكية وعزف البيانو وفق سيرة حياته الرسمية.
ويتعرض لنكات كثيرة من جانب الشعب بسبب عدم تمتعه بكاريسما كبيرة ومشيته البليدة وبسمته المتشجنة ونظارتيه الكبيرتين القديمة الطراز.
ويقول دبلوماسي في بكين ان "عدم تمتع جيانغ بحضور كبير مكنه من البقاء. فالصين في العام 1989 كانت بحاجة على الارجح الى زعيم من هذا النوع" مضيفا "ليس لديه قاعدة فعلية لكنه ليس لديه اعداء ايضا وتمكن من ضمان استقرار البلاد واستمرارية الحزب في السلطة حتى بعد وفاة دينغ (1997)".
وبعد 13 عاما في الحكم اصبح جيانغ الذي لم يعد يتردد في رقص الفالس او الغناء امام كاميرات التلفزيون خلال رحلاته الى الخارح، رمزا لنجاح الصين التي باتت تحظى باحترام متزايد في كافة انحاء العالم. وحقق جيانغ ذلك رغم ان تسريع الاصلاحات الاقتصادية هو من صنع دينغ هسياوبينغ في 1992 في حين ان مهندسها هو رئيس وزرائه زهو رونجي.
لكن مسيرة جيانغ التي لم يتخللها اي خطأ، انتهت على نجاح غير كامل. فقد فشل جيانغ في تدوين اسمه في الحزب على المستوى ذاته مع ماو تسي تونغ ودينغ هسياوبينغ حتى لو ان نظريته المعروفة بـ "التمثيل الثلاثي" والهادفة الى ادخال الطبقات الصاعدة وبينها الرأسماليون الى الحزب، ادرجت الخميس في ميثاق الحزب.