جويد الغصين مثله مثل غيره

بقلم: نضال حمد

جويد الغصين مثله مثل غيره من الذين تحكموا أو يتحكمون بمصير شعب فلسطين..
فعل فعلته مع سبق الإصرار, وهو واحد من الكثيرين الذين شبعوا على حساب جوع الآخرين, وأشبعوا من كانوا حولهم.
كان الغصين عضوا في الجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ومسؤولا عن الصندوق القومي أي مالية المنظمة، وأثناء خدمته فعل ما استطاع لتعزيز ثروته مثله في هذا مثل غيره من الكثيرين الذين استباحوا المال العام السائب والذي كان ولازال سائبا بفعل الفساد والسياسة التي تعتمد على شراء العقول والذمم والناس والقيم.
وهو كغيره من قادة المصادفة الذين صعد نجمهم المالي والتجاري على حساب جوع المخيمات ومعاناتها وعلى حساب لقمة عيش الفقراء والشرفاء, من خلال تعيينه كغيره من في مناصب هامة تخدم مصالح من عينه وجلبه إلى المنظمة أو السلطة.
جويد الغصين غصن من شجرة معمرة وقديمة حملت عشرات من أمثاله، هو كغيره من قادة المصادفة الذين كانوا ولازالوا بالعشرات يعتاشون على دماء الشهداء ويبيعون أحلام الشعب وأمانيه من أجل جيوبهم وعروشهم.
إنه جزء من حالة موجودة بقوة في صفوف السلطة الفلسطينية ومن قبلها م ت ف لكن من يريد محاسبة الغصين عليه تنظيف بيته وجيبه أولا ومن ثم تعرية الشجرة من الأوراق الصفراء ومن الغصون الزائفة، فأمثاله موجودون في السلطة ولسنا بحاجة لتسميتهم فالعالم أجمع أصبح يعرفهم ويعرف أين شركاتهم وفنادقهم وأموالهم وأرقام حساباتهم وقصورهم وأرصدتهم، وشعبنا يعدهم بالمحاسبة لكن حين تحين الظروف الملائمة والأوقات المناسبة.
والسؤال المطروح هل الفساد جديد في ساحة العمل الفلسطيني المتنفذ أم أنه قديم ومعشش في كافة مؤسسات المنظمة ومن ثم السلطة التي هي بمثابة المولود الحرام الذي تمخض عن عملية اغتصاب منظمة التحرير الفلسطينية؟
أن الفساد قديم ومؤسس بناء على فكرة شراء الذمم والعقول والمواقف والمراكز وحتى البشر, الذين تحولوا من مناضلين وفدائيين إلى مماليك ورجالات وأزلام.
وكما كان يتم تبرير الفساد من قبل البعض، فإن هؤلاء لازالوا يستعملون نفس التبريرات لكي يقولوا لنا أنه لا داعي لمعاقبة اللص الموجود وطرده أو سجنه لأنه شبع مما سلب ونهب أما إذا وضعنا مكانه شخص جديد فسوف يصبح لصا جديدا وسوف يقوم بالسرقة وبالنهب من جديد وبهذا تكون الخسائر أكبر.
هناك في ساحات العمل النضالي من يعملون بالتجارة والسمسرة والمقامرة, أي في غير النضالي، والمؤسف أنهم عينوا بقرارات عليا وفرمانات جاهزة من رأس القيادة ومن أعلى هرم السلطة, هذه الأخيرة التي تآمرت على مؤسسات المنظمة فغيبتها وشتتها ومزقتها ووضعتها على الرف لتحتل مكانها وتقلل من قيمتها ومكانتها مقابل سلطة بمكانة و قيمة لا معنى ولا وجود لهما.
السلطة الفلسطينية أرادت أن تتعامل مع العالم على أساس أنها دولة, لها قوى أمن مدربة جيدا لقمع الناس وزجها في السجون ولمكافحة الشغب وما يعرف بالمعارضة. ولها شرطة بزي رسمي.
ثم كان ان جاء باراك ومن بعده شارون ليضعا حدا للمهزلة التي تمخضت عن أوسلو وما تلاها من اتفاقيات لم تلتزم إسرائيل سوى بالقليل منها.
ماذا فعلت السلطة من أجل مكافحة الفساد والمفسدين وما تبقى من ذوي الأيادي الطويلة ومن المتسلقين على ظهر القضية والجماهير؟
الجواب انها لم تفعل أي شيء بحقهم مع أنهم المفسدين الذين لازالوا يتربعون على عروشهم الصغيرة, ومنهم من زادت ثروته بفعل الوضع الحالي الذي ضعفت فيه السلطة كثيرا وأصبحت قيادتها ممثلة برئيسها هدفا للسهام والضربات الداخلية والخارجية.
أن محاولة استرضاء أمريكا وإسرائيل عبر تشكيل حكومة فلسطينية جديدة وتغيير بعض الوجوه عبر تبديلها بوجوه جديدة لن يكتب لها النجاح ولن تخرج السلطة من الصندوق المحاصر الذي وضعت فيه بفعل الضغط الأمريكي والعالمي وثقل الضربات الإسرائيلية وكذلك بفعل الأخطاء الجسيمة والمميتة التي ارتكبتها ولازالت تواصل ارتكابها السلطة الفلسطينية نفسها.