جون قرنق: عشرون عاما من التمرد ضد الخرطوم

نيروبي - من كريستوف بارايري
قرنق لم يتوقف عن القتال الا عندما حصل على وعد بتقرير مصير جنوب السودان

يخوض العقيد جون قرنق، زعيم الحركة الشعبية لتحرير السودان، الذي التقى الرئيس السوداني عمر البشير لاول مرة في كمبالا، حربا ضد الحكم المركزي في الخرطوم منذ قرابة عشرين عاما.
والرجل الممتلئ الطويل القامة انخرط في صفوف المتمردين وهو في الاربعين من العمر، وهو الان في حوالي الستين، لا يزال يحتفظ بزعامته الاستثنائية في احدى الحروب الاطول في العالم.
وبالاضافة الى حق تقرير المصير لجنوب السودان، حيث تعيش اغلبية من المسيحيين والوثنيين، يطالب قرنق بالتخلي عن اعتماد الشريعة التي فرضت اساسا للتشريع في كافة انحاء السودان في 1983، واقامة دولة متعددة الاعراق مع فصل الدين عن الدولة.
وفي 11 حزيران/يونيو التقى قرنق مع الصحفيين في كابويتا بالجنوب بعد استيلاء رجاله على الحامية.
وكان جالسا على كرسي مريح مرتديا لباسه العسكري في ظل شجرة ينعم بثمرة انتصاره على القوات الحكومية مع مساعديه.
وشرح وعيناه تلمعان الاسباب التي تدفعه الى الاستمرار بالقتال.
فالزعيم الشعبي في نظر البعض، والمتسلط في نظر آخرين، ولد في 1943 او 1945 تبعا للمصادر في جونقلي بالقرب من بور، في بلاد الدنكة، وهي القبائل التي تشكل اغلبية في الجنوب، لعائلة مسيحية ميسورة.
وبعد انهاء دراسته الثانوية في تنزانيا حيث انتقل اهله، درس في غرينل كولدج بولاية ايوا الاميركية، حيث حصل على اجازة في العلوم في 1971.
ثم انضم الى الجيش السوداني وحصل على رتبة نقيب بعد اتفاق السلام في اديس ابابا (1972) الذي ساهم فيه كمفاوض جنوب سوداني والذي اعطى حكما ذاتيا واسعا للجنوب.
وفي 1974 عاد الى الولايات المتحدة في دورة عسكرية من سنتين في فورت بنينغ بجورجيا ثم رجع الى الخرطوم ليدرس في الاكاديمية العسكرية.
وفي 1977، ارسل قرنق مجددا الى الولايات المتحدة لتحضير دكتوراه في الاقتصاد بجامعة ايوا. وحصل على الدكتوراه في 1981 عن اطروحة تتعلق بحفر قناة جونقلي التي يمكن ان توفر كميات كبيرة من مياه النيل.
وفي السنة نفسها عاد الى الخرطوم ليصبح المستشار العسكري للتخطيط الزراعي ومن ثم مساعد مدير مركز ابحاث الجيش.
وقام بتدريس الاقتصاد الزراعي في الجامعة.
وفي ايار/مايو 1983، وبعد تمرد في حامية في بور، اثر قرار الرئيس جعفر النميري نقل قوات جنوبية الى الشمال وفرض الشريعة، انضم قرنق الى الجنوبيين.
وفي 31 تموز/يوليو اعلن تشكيل الحركة الشعبية لتحرير السودان وجناحها المسلح الجيش الشعبي لتحرير السودان.
وبعد ذلك بثلاث سنوات، حشد عشرة آلاف مقاتل وشكل منظمته الاكثر تنظيما في الجنوب، والافضل تجهيزا من الناحية العسكرية.
وفي مطلع التسعينات قدر عدد مقاتلين حركته بحوالي 50 الفا.
والحركة الشعبية لتحرير السودان هي الان جزء من التجمع الوطني الديموقراطي الذي يضم المعارضة الشمالية والجنوبية.
ولقاء قرنق البشير ياتي بعد اسبوع تماما من التوقيع على مذكرة تفاهم بين حكومة الخرطوم والمتمردين في مكاكوس بكينيا، والذ ينص على منح حكم ذاتي لفترة انتقالية من ست سنوات للجنوب، قبل تنظيم استفتاء حول تقرير المصير.