جورج بوش يرشح ولفوفيتز لرئاسة البنك الدولي

ولفوفيتز من البنتاغون إلى البنك الدولي

واشنطن - قد يثير الرئيس الاميركي جورج بوش الرأي العام العالمي باعلانه الاربعاء ترشيح الشخصية المثيرة للجدل بول ولفوفيتز، احد المحافظين الجدد لرئاسة البنك الدولي.
وفي خطوة قد تتسبب في توتر العلاقات الاميركية الاوروبية من جديد بعد ان عاد اليها الدفء مؤخرا، قال بوش انه يرغب في ان يلعب الرجل الثاني في وزارة الدفاع دورا مهما في التنمية العالمية.
وقال بوش انه بدأ بالفعل في الاتصال هاتفيا بقادة العالم لحشد الدعم لترشيح ولفوفيتز رغم دوره الكبير في شن الحرب على العراق.
واشاد بوش بخبرة ولفوفيتز في وزارة الخارجية والدفاع الاميركيتين وكسفير سابق في اندونيسيا. وقال ان "ولفوفيتز اثبت انه قيادي ودبلوماسي متمرس سيقود العالم بشكل فعال ومشرف في وقت حرج في التاريخ سواء للبنك الدولي او للدول النامية التي يدعمها".
واضاف انه "كرس حياته المهنية لدعم قضية الحرية وانه رجل عطوف يؤمن بقوة بان تخليص الناس من الفقر هو امر مهم لتحقيق ذلك الهدف".
ويفترض ان يتخلى جيمس ولفنسون عن منصبه كرئيس حالي للبنك الدولي هذا الصيف.
وبموجب اتفاق غير رسمي ابرم لدى انشاء المؤسسات المالية الدولية غداة الحرب العالمية الثانية، تسمي الولايات المتحدة مرشحا لرئيس البنك الدولي فيما ترشح اوروبا رئيسا لصندوق النقد الدولي.
الا ان ترشيح ولفوفيتز لذلك المنصب يهدد التوافق الاميركي الاوروبي.
وقال الرئيس الفرنسي جاك شيراك ان باريس ستدرس ترشيح ولفوفيتز مع الولايات المتحدة "بروح من الصداقة". الا ان وزير الخارجية الفرنسي ميشال بارنييه قال ان ترشيح ولفوفيتز هو مجرد "اقتراح".
وصرح على هامش اجتماع للاتحاد الاوروبي في بروكسل "سندرس جوانب الاقتراح التي تتعلق بشخصية ولفوفيتز (...) وبالمقارنة مع باقي المرشحين".
اما رئيس الوزراء الياباني جونيشيرو كويزومي فقد اعرب الخميس عن تأييده لترشيح ولفوفيتز. وقال ان الرئيس الاميركي اتصل به هاتفيا لابلاغه بالترشيح وانه اجاب بان "ذلك جيد وانني سادعم الترشيح نيابة عن الحكومة اليابانية".
وقد اثار ولفوفيتز الشكوك لانه مهندس الحرب على العراق وكذلك زعيم حركة المحافظين الجدد التي ترغب في ان تفرض الولايات المتحدة رؤيتها الليبرالية الديموقراطية واقتصاد السوق الحر على الآخرين.
الا ان ولفوفيتز (61) الاكاديمي السابق سعى الى كسب تأييد منتقديه باعلانه انه يؤمن "بعمق وبشدة بمهمة البنك الدولي".
وقال ان "فرصة العمل لتخليص حوالي مليار شخص يكسبون اقل من دولار في اليوم من الفقر ومليارات اخرين يعيشون في ظروف الفقر ومنحهم فرصة في الحياة هي مسؤولية مثيرة وتحد حقيقي".
الا ان المعارضين لترشيحه قالوا ان اختيار ولفوفيتز يعد مؤشرا مقلقا على نوايا سياسة بوش الخارجية بعد ان رشح بوش متشددا اخر هو جون بولتون ليكون سفير الولايات المتحدة في الامم المتحدة.
وقال جون كيري مرشح الحزب الديموقراطي السابق ان اختيار ولفوفيتز "امر محير". واضاف "بعد تعيين جون بولتون سفيرا في الامم المتحدة، لدينا الان ترشيح آخر يربكنا".
وتابع كيري ان "هذا يحملنا على التساؤل عما اذا كانت جميع تصريحات الادارة حول ضرورة اصلاح العلاقات مع حلفائنا ليست الا كلمات جوفاء".
وخلص كيري الى القول "بعد الاخطاء الخطيرة والمتكررة التي ارتكبها ولفوفيتز حول التكاليف والمخاطر التي يمكن ان تواجهها الولايات المتحدة في العراق، لا اعتقد انه الشخص المناسب لترؤس البنك الدولي".
وكرئيس للبنك الدولي فان ولفوفيتز سيكون مسؤولا عن عشرة آلاف موظف في واشنطن وانحاء العالم ويشرف على ميزانية مساعدات سنوية بقيمة تسعة مليارات دولار تعتبر بالنسبة للعديد من الدول الفقيرة مصدرا مهما للتنمية.
الا ان هذه المؤسسة المالية اتهمت بدعم مشاريع تطوير ضخمة ليس لها قيمة اقتصادية كبيرة وكذلك بزيادة الفقر عن طريق اغراق الدول في مزيد من الديون.
وقالت الحكومة الاميركية انها ترغب في تعيين رئيسا للبنك خلفا لولفنسون (71 عاما) قبل تنحيه في حزيران/يونيو بعد مرور عشر سنوات على تسلمه ذلك المنصب.
وتعتبر الولايات المتحدة اكبر مساهم في البنك الدولي وصندوق النقد الدولي يليها الاتحاد الاوروبي ثم اليابان.
وكان ولفنسون نفى خلال الشهر الجاري ان يكون ولفوفيتز مرشحا لخلافته خصوصا بعد ان ابدت بعض العواصم الاوروبية معارضتها لذلك.
الا انه اغدق عليه المديح بعد اعلان بوش ترشيحه وقال ان ولفوفيتز "شخص ذكي جدا وله خبرة واسعة في الشؤون الحكومية وغيرها ويحمل العديد من المؤهلات الضرورية والهامة لرئاسة البنك".