جورج بوش: إما معنا او علينا

رئيس يستخدم قاذفة لهب لتنظيف الحشائش

يتولى جورج بوش بصفته رئيسا للولايات المتحدة مهام القائد العام للقوات الاميركية، وقد طغى هذا الدور على مهامه الاخرى خلال الاسابيع العديدة التي امضاها في اعداد بلاده وشعبه لحرب ضد العراق.
واعلن بوش في حزيران/يونيو الماضي خاطبا في عسكريي فرقة الخيالة الاولى المتجمعين في فورت هود بتكساس "اينما خدمتم واينما تم ارسالكم، يمكنكم ان تكونوا على ثقة بان اميركا تكن لكم الامتنان وان قائدكم الاعلى له كامل الثقة في قدراتكم وهو فخور بكم".
وارتقى الرئيس الاميركي في غضون سنتين من صفة المبتدئ في الشأن الدولي الى مرتبة المسؤول عن عملية عسكرية يشارك فيها اكثر من ربع مليون جندي وتهدف الى اطاحة بالحكومة العراقية.
حتى مظهر بوش تغير فازدادت الخيوط البيضاء في شعره ونحف وجهه. وفي السادسة والخمسين، يقل عمر جورج بوش الابن عشر سنوات عن عمر جورج بوش الاب حين قاد عام 1991 حربا اولى ضد صدام حسين، اقتصرت اهدافها آنذاك على طرد القوات العراقية من الكويت.
وبعد شباب صاخب ودراسات ما دون المتوسط، وبعد ان كان يعتبر اكثر تبحرا في مجال الصناعة النفطية وفي رياضة البيسبول منه في الدبلوماسية، تحول حاكم تكساس السابق الى رئيس مليء بالتقوى.
فهو توقف تماما عن تناول الكحول ويواظب على الصلاة اليومية، كما يطلب من معاونيه في البيت الابيض انجاز عملهم في اجواء من الورع. ولزم خلال مؤتمر صحافي عقده في مطلع آذار/مارس هدوءا كبيرا، عارضا وجهات نظره بدون ابداء انفعال، ما جعل مجلة نيوزويك تشبهه بالنجم الهوليودي غاري كوبر في دوره الشهير كشريف في فيلم "القطار سيصفر ثلاث مرات".
وجورج بوش الذي رفض خلال حملته الانتخابية العام 2000 ان يتحول الى "باني امم"، يضع اليوم خططا طموحة لاحلال الديموقراطية في العراق، معلنا ان ذلك سيفتح الطريق لتسوية النزاع الاسرائيلي الفلسطيني.
وقال بوش خلال مؤتمره الصحافي في البيت الابيض "ان الرهان يتخطى بكثير امن اميركا (..) انه رهان على الحرية وانا انظر الى ذلك بجدية كبرى".
يبقى ان الرئيس يظهر ميلا واضحا الى البساطة في اسلوب حياته. فهو يمضي اقل قدر ممكن من الوقت في المقر الرئاسي، ويفضل تمضية عطلة نهاية الاسبوع في مقره الريفي الرسمي في كمب ديفيد بين التلال، حيث يوزع وقته بين ممارسة رياضة العدو والقراءة ومشاهدة الافلام، فضلا عن عقد اجتماعات مع اقرب معاونيه.
ومن بين دائرة المقربين هذه مستشارته لشؤون الامن القومي كوندوليزا رايس ومستشاره السياسي كارل روف وامين عام البيت الابيض اندرو كارد، اضافة الى نائب الرئيس ريتشارد تشيني وهو رجل الظل الحقيقي خلف بوش ويعقد معه كل اسبوع خلوة حول مائدة غداء.
غير ان بوش لا يعود حقا الى نفسه ويتحرر من جميع الارتباطات الا في "بريري تشابل"، مزرعته في كروفورد وسط حقول تكساس. ولا يستقبل هناك سوى القادة الاجانب الذين اثبتوا ولاءهم له ولبلاده. هناك يلجأ مع زوجته لورا هربا من ضغوطات واشنطن وجلبتها ليمضى فترات عطلة طويلة الى حد غير معهود بالنسبة الى رئيس.
وفي عطلة رأس السنة، استقبل مجموعة من الصحافيين وروى مفاخرا كيف توصل الى تخليص اشجار البلوط الخضراء من اللبلاب الذي كاد يخنقها وتنظيف ضفاف مجرى ماء من الحشائش.
ويقسم البعض انه شاهد قاذفة لهب بين الادوات التي يستخدمها الرئيس لازالة الحشائش.
بيد أن معارضيه يأخذون عليه صفة التهور، قلة الصبر، والعجرفة خاصة فيما يتعلق بالساحة الدولية.
وقد أثارت تلميحاته ذات النزعة الدينية انتقادات واسعة خاصة في أوروبا التي عانت كثيرا من الحروب الدينية.
وقد سارع مسئولو البيت الابيض الى محاولة اصلاح الضرر عندما اعلن عن رغبته في شن حرب صليبية ضد تنظيم القاعدة وبن لادن في سبتمبر من العام 2001 وقيل في حينه انها كانت زلة لسان.
ومحاطا بمجموعة من الصقور فإن القرارات التي اتخذتها ادارته في مختلف المجالات كانت تبعث على الصدمة بالنسبة للكثير من دول العالم، وكان مصطلحه "اما ان تكونوا معنا او مع الأعداء "اكثر المصطلحات اثارة للغضب في العالم.