جهود لحماية 'القصبة' خزان ذاكرة الجزائر المهدد بالانهيار

بهدف استعادة حيوية المدينة

الجزائر- قدمّ خبراء دوليون بالجزائر العاصمة خارطة طريق مستقبلية بهدف الحفاظ على مدينة "القصبة" من الاندثار.

جاء ذلك في ختام الملتقى الدولي "حماية وتنشيط القصبة، موقع من التراث العالمي"، الذي حضره وزير الثقافة الجزائري عزالدين ميهوبي.

واوصت لجنة الملتقى المؤلفة من ندى الحسن رئيسة قسم الدول العربية بمركز التراث العالمي بمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة والعلم (يونسكو)، ومراد بوتفليقة مدير حفظ وترميم التراث بوزارة الثقافة الجزائرية، وخبراء بضرورة العمل بمجموعة من التوصيات لإنقاذ "القصبة" أحد الأحياء الضاربة في القدم.

وتضمنت خارطة الطريق، التي قرأتها ممثلة "يونسكو" في ختام الملتقى ثلة من المحاور منها العمل وفق رؤية شاملة على المدى البعيد تراعي الجوانب الاقتصا دية والاجتماعية والثقافية لسكان القصبة.

وقالت ندى الحسن في كلمتها: "التزامنا المعنوي والمادي بحماية القصبة خزان ذاكرة الجزائر من الاندثار بدأ بدعم السلطات الجزائرية وجهودها لإعادة الاعتبار لها".

وأضافت: "خلال الملتقى لم نلحظ هناك أي اعتراض على أهدافنا، بل هناك توافق على ضرورة العمل وفق خريطة طريق شاملة وواضحة ومستمرة لحماية القصبة".

وقالت الخبيرة زينب أنليل يلدز، من جامعة إسطنبول التقنية، إنّ القصبة جميلة والعديد من بيوتها ومنازلها بحاجة إلى إعادة تأهيل، خصوصا في ظل انهيار الكثير من المنشآت بها بفعل عوامل بشرية وطبيعية.

وكانت القصبة قبلة محبي فن الطرب الشعبي، وهواة الصناعات التقليدية، كصناعة الأواني النحاسية والخشبية، إلا أن آثار الزمن والإهمال لم ترحمها، فبدأت جدران معالمها تنهار وتتآكل.

ورغم أن منظمة اليونيسكو سارعت في سنة 1992 بتصنيفها كإرث ثقافي، فإن مجهودات اليونيسكو وحتى القائمين على السياحة في الجزائر لم توقف الانهيارات المتكررة لهذا المعلم التاريخي، أما سكانها وباعة محالها فقد هجروها جلّهم.

ومن أجل التنبيه بهذا الخطر أسّس العديدُ من الناشطين جمعيات تطالب السلطات بحماية هذا الإرث الثقافي من الانهيارات المتكرّرة.

وأوصى الخبير التونسي، زبير موحلي بضرورة الحفاظ على التنوع الثقافي والاجتماعي لسكان القصبة خلال عمليات الترميم وإعادة التأهيل مع التركيز على الجانب الاقتصادي.

وأشار محافظ الجزائر العاصمة عبالقادر زوخ إلى أن "خارطة الطريق التي أعدّها الخبراء في الملتقى تندرج في صميم مخطط التهيئة الحضرية والعمرانية لتطوير عاصمة البلاد".

ودعا وزير الثقافة عزالدين ميهوبي إلى العمل بكل التوصيات التي خرج بها الملتقى بهدف استعادة حيوية المدينة والحفاظ على معالمها التاريخية .

وصنفت منظمة "يونسكو" حي "القصبة" عام 1992، ضمن التراث الإنساني العالمي، ووصفتها بأنها من أجمل المواقع المطلة على المتوسط.

والأحد انطلق الملتقى، الذي نظمته وزارة الثقافة الجزائرية بالتنسيق مع "يونكسو"، وبحضور خبراء جزائريين وأجانب.

وشيدت "القصبة" وفق الطراز العثماني على الجبل المطل على البحر بالجزائر العاصمة، في القرن الـ16 بين عامي (1516 و1592) لتكون مقرًا للوالي العثماني وقاعدة عسكرية مهمتها الدفاع عن البلاد، كما يقول مؤرخون.

وتضم "القصبة" عدة قصور أهمها قصر "الداي"، أو كما يعرف بدار السلطان، وقصور "الرياس"، و"خداوج العمية" و"دار عزيزة".

وتدهورت وضعية هذا الحي منذ الفترة الاستعمارية للجزائر (1830/ 1962) وتسعى السلطات إلى إعادة الاعتبار له كمعلم تاريخي.