جهود حثيثة من أجل 'شواطئ نظيفة' في المغرب

نسبة جودة المياه فاقت 97% السنة الماضية في عدد من شواطئ المملكة، ومطالبة بإحداث شرطة نظافة تفرض غرامات على مصطافين يلوثون الثروة الطبيعية.


21 شاطئا تحصل على علامة 'اللواء الأزرق' الدالة على احترام معايير صارمة للحفاظ على البيئة


نداء رمزي من جمعية 'المرجان' المتخصصة في الغطس للحفاظ على نظافة الشواطئ ومياهها بطريقة مختلفة


شباب يطلقون عمليات تطوعية لجمع النفايات من تحت الماء

الرباط –  أشار تقرير لكتابة الدولة المكلفة بالبيئة في المغرب إلى أن نسبة جودة مياه البحر في شواطىء المملكة فاقت 97% السنة الماضية في 165 شاطئا شملتها المراقبة، بينما لم تكن هذه النسبة تتعدى 72% سنة 2002. وحصل 21 شاطئا هذه السنة على علامة "اللواء الأزرق" التي تدل على احترام معايير صارمة للحفاظ على البيئة من أصل 40 شاطئا كانت مرشحة للحصول عليها.
وأطلقت السلطات المغربية منذ سنة 2001 مبادرات عدة للحفاظ على نظافة الشواطئ، وتنظم مؤسسة محمد السادس لحماية البيئة كل سنة عملية "شواطئ نظيفة" تواكبها حملات تلفزيونية للتوعية على أهمية الموضوع.
لكن هذه الجهود لم تصل بعد إلى إقناع الجميع بالحرص على نظافة الشواطئ، لا سيما على الشواطئ الواقعة في وسط المدن أو القريبة منها والمقصودة بكثافة من المغربيين.

الشواطئ في المغرب
'نرجو ان يكف الناس عن تلويث المياه'

يلقي سعيد عبوة بلاستيكية فارغة في حاوية نفايات عند مخرج شاطئ الأوداية، ويقول بشيء من المرارة "نحن لسنا مثل الآخرين، لا نخلف نفايات وراءنا"، قبل أن يواصل سيره قرب الشاطىء مع رفاقه.
ثم يشير الشاب العشريني الى كراس وطاولات بلاستيكية لم تعد صالحة للاستعمال كدست وسط الصخور على رمال الشاطىء، ويقول "النفايات تفسد متعتنا.. نرى أعقاب سجائر وعبوات بلاستيكية وحتى بقايا أطعمة فوق الرمال. للأسف الناس لا تعي أهمية الحفاظ على النظافة".
ويقع شاطئ الأوداية أسفل المدينة التاريخية التي تحمل الاسم نفسه عند مصب نهر أبي رقراق بين سلا والرباط على الساحل الأطلسي، وهو من الشواطئ التي يرتادها الكثير من العائلات والشباب، بالنظر الى سهولة الوصول اليه.
وثبتت فوق رماله حاويات معدنية زرقاء مخصصة لرمي النفايات، وأخرى بلاستيكية معلقة على أعمدة كتب عليها "حافظوا على نظافة مدينتكم" تابعة لشركة تتولى جمع النفايات في الرباط.
ومع ذلك، يخيل للناظر أن حجم النفايات الملقاة فوق الرمال يفوق ربما تلك التي استقرت في الحاويات.
ويشير حسن (25 سنة) إلى أن الوضع تحت الماء سيء كذلك قائلا "كثيرا ما تصادفنا نفايات عندما نسبح هنا، أحيانا نعثر على أشياء أخجل من ذكرها"، محملا المسؤولية في ذلك "لانعدام التربية على النظافة" وازدحام الشاطئ بالمصطافين.

السياحة في المغرب
انتعاشة السياحة في المغرب

على موقع "فيسبوك"، ينشر ناشطون صورا لأحد شواطئ الدار البيضاء مكسو بنفايات خلفها مصطافون. وكتب أحد المعلقين مقترحا "إحداث شرطة نظافة بالشواطئ تفرض غرامات على المصطافين غير المتحضرين الذي يلوثون الثروة الطبيعية!".
ويرى موظف في البلدية متواجد على شاطئ الأوداية أن قلة الوعي على أهمية النظافة سبب رئيسي لهذا الوضع. ويقول "يقوم عمال تنظيف كل صباح بجمع النفايات تماما، لكن الشاطئ يصبح ملوثا عندما يغادره المصطافون مساء ويتكرر المشهد كل يوم. ربما يجب إطلاق نداءات عبر مكبرات صوت للحفاظ على النظافة حتى نحرج الملوثين!".
واختار شبان يحترفون الغطس توجيه نداء رمزي للحفاظ على نظافة الشواطئ ومياهها بطريقة مختلفة. تحت شمس يوم حار، تجمع نحو عشرة شبان ينتمون لجمعية "المرجان" المتخصصة في الغطس والرياضات المائية بالميناء الترفيهي على نهر أبي رقراق الذي يفصل الرباط عن سلا وتصب مياهه بمحاذاة شاطئ الأوداية.
وتحت أنظار بعض الفضوليين وأطفال جاؤوا للاستمتاع بركوب زوارق مطاطية، توجه الشبان الذين ارتدوا بزات الغطس نحو المرفأ حيث ترسو بعض اليخوت. وكان رئيس الجمعية يمدهم بتعليمات السلامة وخطة الغطس قبل أن يلقوا بأنفسهم تباعا تحت الماء في "عملية تطوعية" لجمع النفايات التي يلقيها الآخرون.

أهمية الحفاظ على البيئة خصوصا بالنسبة للأطفال والشباب
أهمية الحفاظ على البيئة خصوصا بالنسبة للأطفال والشباب

ويوضح رئيس الجمعية محمد المشكور (45 عاما) أن "الغطاس أول من يهمه العوم في مياه نظيفة. للأسف زاد تلوث مياه الساحل والنهر في السنوات الأخيرة بفعل ازدياد السكان وقلة الوعي للحفاظ على البيئة".
ويقول أحد أعضاء النادي"لا ندعي تنظيف مياه النهر لكننا نحاول بعث رسالة رمزية حول أهمية الحفاظ على البيئة خصوصا بالنسبة للأطفال والشباب".
بعد حوالى ساعتين، يطفو الغطاسون على السطح ويستعرضون حصيلة النفايات التي التقطوها وأغلبها قطع معدنية أو مواد بلاستيكية. ويقول علاء الدين (22 سنة) مبتهجا "ساهمنا في تنظيف المياه قليلا، نتمنى أن ينتشر الوعي بأهمية النظافة ويكف الناس عن تلويث المياه لنتعش اكثر سياحتنا".