جهود تسليح الجيش الليبي تصطدم بتحفّظ واشنطن

التلكؤ الدولي يقوي نفوذ المتشددين أمام الدولة

طرابلس ـ قال وزير الخارجية والتعاون الدولي الليبي محمد الدايري، إن الولايات المتحدة الأميركية ترفض تسليح الجيش الليبي، بحجة أنه سيؤدي إلى تقوية الجيش على حساب الطرف الآخر، مشيرًا إلى أن الأوروبيين يعدون سيناريوهات لمساعدة ليبيا لمواجهة خطر تنظيم الدولة الإسلامية.

وطلب الدايري من الأوروبيين والأميركيين بضرورة التكاتف لعدم وصول العناصر الإرهابية إلى مفاصل الدولة الليبية، كما طالب مبعوث الأمم المتحدة طمأنة الشعب الليبي بأن العناصر الإرهابية لا مكان لها في الحكومة.

ومن جانبه أكد رئيس الحكومة المعترف بها دوليا عبدالله الثني أنّ هناك أطرافًا خارجية تدخَّلت لإجهاض الربيع العربي، وأنَّ دول الاتحاد الأوروبي ليست جادة في تأمين الحدود والسواحل الليبية التي يتسلل منها المتطرِّفون إلى درنة، مشددًا على أنَّ حكومته لا تستطيع تأمين السواحل بسبب طولها.

ولفت الثني إلى ان الحكومة مستعدة للحوار مع كل الأطراف الليبية شرط الاعتراف بشرعية مجلس النواب وإدانة الإرهاب والاتفاق على ضرورة محاربته.

ويرى مراقبون أن تلكؤ المجتمع الدولي في تسليح الجيش الليبي ورفع الحظر عنه يعقّد الوضع الامني في ليبيا ويزيد من خطر انتشار وتمدد العناصر المتطرفة التي تتغذى من غياب الدولة وترهل الجهاز العسكري الرسمي.

وقال الدايري، خلال لقائه مع الإعلامي عمرو عبد الحميد الجمعة، على قناة فضائية مصرية، إن ليبيا ترحب بفكرة تشكيل قوة عربية مشتركة لمواجهة الإرهاب، موجهًا حديثه إلى الدول التي تتحفظ على تشكيل قوة عربية مشتركة قائلاً "القطار العربي انطلق وعليكم تحديد موقفكم"، مشيرًا إلى أن قطر عرقلت التوافق العربي المساند لليبيا والمطالب بتسليح الجيش لمواجهة الإرهاب.

وأوضح أنه توجد خطط "ليبية - مصرية – عربية" لمواجهة تمدد الإرهاب في ليبيا، مشيرًا إلى أن لقاءات رئيس الوزراء الليبي بالقاهرة كانت جميعها تصب في مساعدة ليبيا للخروج من الأزمة الحالية.

وقال رئيس الحكومة الليبية المؤقتة عبدالله الثني الجمعة في القاهرة ان الضربات الجوية المصرية على مواقع تنظيم الدولة الاسلامية في ليبيا ستتكرر حال وجود "خطر او تهديد.

وأشار الدايري إلى أنه قام بزيارة لفرنسا وبريطانيا بشأن تسليح الجيش الليبي، مشيرًا إلى أن اتفاقًا "أوروبيًا – روسيًا" جرى بشأن تشكيل حكومة وفاق وطني في ليبيا، مؤكدًا أنه ليس من السهل تشكيل حكومة وفاق وطني الآن.

وأضاف أن التعاون العسكري والسياسي والأمني بين مصر وليبيا مستمر، مشيرًا إلى أن أطرافًا عربية وغير عربية تروج لفكرة أن الديكتاتورية ضمان للاستقرار، وهي حائط الصد ضد الإرهاب، موضحًا أنه يتمنى بناء دولة يشارك فيها الجميع إلا من انغمست أيديهم في الإرهاب.

واكد وزير الخارجية الليبي في وقت سابق ان حكومته "لم تطلب حاليا اي تدخل عسكري غربي" مثل ذلك الذي اطاح بنظام معمر القذافي في 2011 وانما طالبت "بدعم قدرات الجيش الليبي".

ومن جانبه أعلن الامين العام لحلف شمال الاطلسي ينس ستولتنبرغ الخميس، ان الحلف "يشعر بقلق شديد من جراء الوضع الرهيب" في ليبيا، مشيرا الى استعداد الحلف الى تقديم "الدعم لأمن" هذا البلد الغارق في الفوضى.

وقال ستولتنبرغ في مؤتمر صحافي في روما بعد لقاء مع رئيس الحكومة الايطالية ماتيو رنزي "نشعر بقلق شديد من جراء الوضع الرهيب في ليبيا".