جهود برلمانية مغربية فرنسية لإعادة الثقة بين البلدين

السلام والأمن يتطلبان عملا مشتركا

باريس - ناشدت مجموعات صداقة برلمانية من فرنسا والمغرب حكومتي البلدين "استعادة علاقات الثقة والتعاون الثنائية في اسرع وقت"، بعد لقاء الثلاثاء والاربعاء في باريس.

واشار بيان لمجموعتي المغرب-فرنسا في الجمعية الوطنية وفرنسا-المغرب في مجلس النواب المغربي الى انه فيما "قد تكون احداث مؤسفة مؤخرا شابت هذه الصداقة"، يشدد البرلمانيون على الضرورية القصوى لإعادة وتعزيز التعاون" بين البلدين ولا سيما على مستوى القضاء.

واعتبر المسؤولون في ختام لقاء عمل في باريس "في مرحلة تطرح فيها التحديات الجيوسياسية والدبلوماسية والامنية بشكل متزايد وفوري، يشكل التعاون الفرنسي المغربي ردا مهما من اجل السلام والامن في المنطقة".

وشكل البرلمانيون مجموعات عمل حول الاقتصاد والشؤون الاجتماعية والبيئة والجيوسياسية والامن والتوسع والصحراء المغربية.

ووضعت قضية مسؤول أمني مغربي الكبير استدعاه القضاء الفرنسي للتحقيق معه على حين غفلة بينما كان يؤدي زيارة الى باريس في فبراير/شباط العلاقات المغربية الفرنسية في امتحان صعب.

وتوترت العلاقة بين باريس والرباط في شباط/فبراير اثر التقدم بشكوى في باريس استهدفت عبد اللطيف الحموشي رئيس المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني (مكافحة التجسس داخليا) بتهمة "التعذيب" و"التواطؤ في التعذيب" المزعومة.

وأقدمت الشرطة الفرنسية، خلال زيارة رسمية للحموشي الى باريس بمحاولة استدعائه، من مقر اقامة السفير المغربي للمثول أمام القضاء، الامر الذي أثار غضب الرباط.

وجمدت الرباط منذ ذلك الحين مختلف اتفاقيات التعاون القضائي بين البلدين، ما ادى الى تعليق البت في آلاف الملفات في السجون والمحاكم والقنصليات، مطالبة بمراجعة جذرية للعلاقات بين البلدين تحترم فيها السيادة المغربية بلا أي انتقاص.

ومنذ ذلك الحين، تجتاز العلاقات الفرنسية المغربية مرحلة صعبة.

وازدادت أجواء العلاقات بين البلدين تعكيرا عقب تصريحات غير لائقة نسبت في وقت سابق للسفير الفرنسي في واشنطن، تمس من سمعة المغرب وكرامته بحسب تصريحات مسؤولين مغاربة.

كما طلب المغرب من فرنسا "تصحيح خطئها" بسحب اسم المملكة من لائحة الدول التي طلبت باريس من مواطنيها توخي "حذر شديد" عند زيارتها.

ولم يخف محمد حصاد وزير الداخلية المغربي امتعاض الرباط من القرار الذي وصفه بـ"غير المفهوم نهائيا"، قائلا "على فرنسا قبل ان تصنف المغرب، أن تهتم بالمسألة الأمنية على أراضيها، فاليوم أنا لست متأكدا من انها أكثر أمنا من المغرب".

وترى الرباط أن الخروج من أزمة الخلاف الدبلوماسي بين البلدين الحليفين، يستدعي قرارت عاجلة أولها توفير الحماية لممثليها في فرنسا.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني، أكدت مباركة بوعيدة الوزيرة المغربية المنتدبة في الشؤون الخارجية والتعاون أن "الكرة في ملعب الفرنسيين الآن" للخروج من ازمة الخلاف الدبلوماسي بين البلدين الحليفين.

وقالت ان "الكرة الآن في ملعب الفرنسيين (...) نحن لا يمكننا استئناف التعاون الأمني بين البلدين ما دامت السلطات المغربية لا تحظى بالحماية" في فرنسا.

وفي منتصف تشرين الاول/اكتوبر، اكد الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ارادته "تجاوز جميع الصعوبات"، لكن جهوده لايبدو انها ستغير الكثير في طبيعة العلاقات المغربية الفرنسية مادامت لم تسفر عن تعهد فرنسي واضح بعدم تكرار مختلف التصرفات التي ادت لبرودها، حتى ولو كانت تصرفات معزولة ولا تعبر عن السياسة العامة للدولة الفرنسة.

ولم يمنع "جمود" العلاقات بين البلدين من استمرار التعاون العسكري بينهما.

وفي الأسبوع الأخير من نوفمبر/تشرين الثاني، أدى رئيس اركان البحرية الفرنسية الاميرال برنار روجيل زيارة عمل إلى المغرب على راس وفد عسكري فرنسي رفيع.

والتقي القيادي العسكري الفرنسي بالوزير المغربي المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بإدارة الدفاع الوطني عبد اللطيف لوديي وبحث المسؤولان سبل تطوير التعاون بين البلدين في "مجال الأمن البحري والهيدروغرافيا والخرائط ومكافحة التلوث البحري" والدعم المتبادل وتنظيم تمارين بحرية مشتركة والمشاركة في مختلف التدريبات.

ويشكل السياح الفرنسيون بين 35 الى 40% من مجمل السياح الوافدين على المملكة، في بلد تعتبر فيه السياحة ثاني أكبر مساهم في إجمالي الناتج المحلي بعد الزراعة، بنسبة 10%. وقد حقق القطاع 100 مليار درهم من العائدات (9.5 مليار يورو) في 2013.

وفرنسا الشريك الاقتصادي الأول للمغرب.

ويعيش مليون مغربي في فرنسا مقابل 80 ألف فرنسي في المغرب.