جهاز مكافحة الإرهاب

بقلم: احمد حبيب السماوي

تناولت مواقع الانترنت الإخبارية خلال الأيام الماضية موضوع جهاز مكافحة الإرهاب وقد تم تسليط الضوء على هذا الجهاز بشكل يعكس معه أراء وطروحات الإعلاميين اتجاه الوضع السياسي في العراق بصورة عامة والأمني منه بصورة خاصة، وقد لفت انتباهي عند الحديث عن جهاز مكافحة الإرهاب ورود بعض العبارات مثل "خرج من السر إلى العلن" أو "التابع إلى رئيس الوزراء" ولا ادري هل المقصود بالتابعية هنا بأنه مرتبط برئاسة الحكومة أم بشخص رئيس الوزراء نوري المالكي لان هناك فرقا شاسعا بين الاثنين.
من خلال متابعتي للواقع المؤسساتي الأمني في العراق أود أن أبين بان جهاز مكافحة الإرهاب موجود على الساحة العراقية منذ عام 2004 وبشكل علني كمؤسسة أمنية تخصصية بكافة تشكيلاتها، ورئيس الجهاز هو احد أعضاء اللجنة الوزارية للأمن الوطني والتي نص نظامها الداخلي أن تكون برئاسة رئيس الحكومة وعضوية وزراء الدفاع والداخلية والخارجية ورؤساء الأجهزة الأمنية الأخرى وقد باشرت هذه اللجنة أعمالها منذ تولي الدكتور أياد علاوي رئاسة الوزراء ولكن لطبيعة وواجبات الجهاز المكلف بها في مجال التصدي للإعمال الإرهابية ومتابعة منفذيها جعلت عمله تكتنفه السرية وهي سمة من سمات المؤسسات الأمنية لم نعهدها سابقا مما يعطيه بذلك أسبقية في مواجهته للإرهاب.
وكما قلنا سابقا فان الجهاز هو مؤسسة أمنية قانونية وان أسباب تأخير تقديم القانون الخاص به إلى مجلس النواب للمصادقة عليه على الرغم من عمله المستمر طوال تلك السنين كان بسبب الظروف الأمنية الغير مستقرة وأيضا نتيجة لعدم جدية مجلس النواب في المصادقة على مثل هكذا قوانين تدخل ضمن بند المحاصصة الطائفية، فها هو قانون الجهاز قد عرض على جدول إعمال المجلس منذ أكثر من أربعة أشهر ولم يصادق عليه لحد ألان بينما يتم المصادقة على قوانين أخرى هي أكثر أهمية من قانون جهاز مكافحة الإرهاب مثل قانون انضمام العراق إلى اتفاقية زيت الزيتون.
وللحديث عن موضوع تابعية جهاز مكافحة الإرهاب فأن كان السؤال هنا ارتباطه برئاسة الحكومة فاعتقد بأنها حالة صحية مرضية تجعله ملك للشعب وللدولة كما هو معمول به في معظم الدول الديمقراطية حيث يكون الارتباط بأعلى سلطة تنفيذية وحسب نظام الحكم المتبع في تلك الدولة سواء كان برلماني آو رئاسي او غيره وهذا الارتباط يكون لإغراض إدارية وفنية تسهم في تنظيم عمله لتنفيذ سياسيات الدولة العليا ليس أكثر ، ومثالا على ذلك هناك عدة مؤسسات أمنية مرتبطة برئاسة الحكومة كجهاز المخابرات الوطني أو مجلس الأمن الوطني.
أما إذا كان المقصود بان الجهاز تابع إلى رئيس الحكومة نوري المالكي شخصيا فالأجدر بنا أن نقول وزارة الأمن الوطني التابعة للدكتور أياد علاوي لأنه هو الذي أوعز بتشكيلها آو نقول جهاز المخابرات التابع إلى السفير بول بريمر وبالتالي تكون كل مؤسسات الحكومة تابعة لأشخاص معينين ولا تمثل الدولة العراقية بأي شكل من الأشكال.
صحيح أن رئيس الوزراء الحالي قد قدم كافة إمكانيات الدعم للجهاز وذلك لكي يتمكن من تأدية ما يناط به من مهام في مجال عمله وعلى أكمل وجه وليس ليكون تابعا آو ملك له.
أذا فهو موضوع لا يستحق منا التوضيح أكثر مما قلناه فمؤسسات الدولة العراقية باقية بغض النظر عن الشخص الذي سوف يفوز برئاسة الحكومة.
نحن هنا لا ندافع عن الجهاز ولا عن غيره بل ندافع عن دولة المؤسسات والقانون ندافع باتجاه التخصصية في العمل فقد سأمنا من تداخل الصلاحيات وتشابه المهام بين الأجهزة والوزارات الأمنية ونتوق لكي يعرف الكل ما هي مهامه الصحيحة وان لا يختلط علينا الحابل بالنابل. احمد حبيب السماوي ahmed_alsamawe@yahoo.com