جهاز عُماني جديد لمراقبة أداء الحكومة

مسقط - من حسين شحادة


التجاوب مع المطالب الشعبية

في إطار من تعميق الثقة بين أجهزة الدولة التنفيذية والمواطن تواصل الجهات المعنية التفكير في أفضل الوسائل للتغلب على البيروقراطية الإدارية التى تفرض نفسها على العمل الحكومي ليس في عمان فقط وإنما في معظم بلدان العالم وذلك قد يكون نتيجة لتعقد القضايا وتداخل المشكلات وتكاثر المطالب التي تقتضي الدراسة والتمحيص والتبويب وترتيب الأولويات ثم الخروج بالقرار المناسب في شأن كل مطلب على حدة وبناء على حرص السلطان قابوس على تحقيق كل ما من شأنه أن يستوفي حاجات المواطنين وييسر لهم سبل الحصول على تلك الحاجات , لذلك فهو يصدر التوجيهات للتواصل المستمر بين الدولة والمواطن، وبما يقتضي تحسين كفاءة الأداء الحكومي ورفع مستوى الخدمات المقدمة للمواطن، وجسر الهوة التي تنشأ نتيجة زحمة العمل ما بين الجهاز الإداري وعامة المواطنين الذين قد يجدون عنتا أو صعوبة في محاولاتهم للقاء مسؤول او إنجاز معاملة وبعض هذه المحاولات في الحقيقة قد تظل لعدة سنوات دون حل .

وتنفيذا لتلك التوجيهات السلطانية أصدر رئيس جهاز الرقابة المالية والإدارية للدولة قرارا يقضي بإنشاء دائرة التواصل المجتمعي وتتبع مكتب رئيس الجهاز مباشرة ليطلع بنفسه على الاستفسارات والقضايا والمعاملات التى يطرحها المواطنون الأمر الذى يدعم الصلات والروابط بين الجهاز والمجتمع ويرسخ ثقافة الشفافية والمسؤولية والمساءلة وتعزيز التلاحم الاجتماعي حيث يؤدي هذا التلاحم إلى نشوء علاقة إيجابية ودية تمحو ذلك التحفز الدائم لدى صاحب المعاملة للمبادرة باتهام الجهة التنفيذية بالتقاعس عن أداء مهامها كما يؤدي إلى مواجهة مباشرة يتم من خلالها تقديم الأدلة الموضوعية والشروح عن الوقت المطلوب لإنجاز معاملة ما والظروف التى تمر بها حتى يتم إنجازها وحالما اقتنع المواطن أن معاملته تجد حقها من الاهتمام والمتابعة فإنه يرضى بالمدى الزمني الذي يستغرقه إنجاز المعاملة فكل دائرة حكومية لديها من الوسائل الفنية والتخصصية ما يجعلها توائم بين ضرورات الأداء المحكم لمهام الوظيفة وضرورات السرعة في إنجاز المعاملات فالمواطن هو محور عملية التنمية ومحركها وكذلك هو محور مشروع التنمية البشرية المستدامة وتوفير وقته وجهده يصب في هذا الاتجاه .

وتأتي هذه الخطوة امتدادا لخطوات أخرى مماثلة كلها تصب في مصلحة المواطن حيث بادرت عدد من الوزارات بإنشاء دوائر لخدمة المراجعين فيها وتلقي مقترحاتهم وشكاواهم والمبادرة الفورية بالرد عليها بالتنسيق مع الدوائر الأخرى ذات الاختصاص غير أن ما يميز دائرة التواصل المجتمعي التابعة لجهاز الرقابة المالية والإدارية أن علاقة المواطن بها لا تتوقف عند إنجاز معاملته الخاصة مع الجهاز فقط وإنما تتصل أيضا بدعم مهام الجهاز ومساعدته في القيام بدوره الرقابي من خلال النافذة التي انشأها الجهاز لتلقي البلاغات من المواطنين حول القضايا المتصلة بعمله الرقابي لكي تكتمل دائرة العلاقة بين المواطن وكافة أجهزة الدولة بما يحقق جودة الإنجاز والمصلحة العليا للوطن .

وتجسيدا لاهتمام السلطان قابوس بتطوير العمل وتسهيل الإجراءات على المواطنين في إنهاء معاملاتهم إضافة إلى إعطاء الأهمية الإدارية التي تستحقها كافة مناطق السلطنة فقد وجه قابوس باستكمال الدراسات المتعلقة بإنشاء المحافظات لكافة مناطق السلطنة وكذلك مجالس للبلديات في المحافظات.

ومن أجل إعطاء نقلة نوعية على صعيد السلك الوزاري والحكومي من أجل الدفع بدماء جديدة ومجموعة من الشباب والكفاءات العمانية للانخراط في خدمة السلطنة من موقع التخصص والمسؤولية ومن أجل وإيجاد حراك سياسي وحكومي فاعل يخدم حركة التطور والتغيير في سلطنة عمان فقد بدأ السلطان قابوس بإجراء تغييرات وزارية موسعة شملت 12 وزيرا وإلغاء وزارة الاقتصاد الوطني.