جهاز الاستخبارات الالماني: اتهامات باول معلومات مضخمة لاسباب سياسية

الشبكة التي عرضها باول في كلمته امام مجلس الامن

برلين وباريس - اكد مسؤولون في جهاز الاستخبارات الالمانية في صحيفة سودويتشي تسايتونغ الصادرة الجمعة ان المعلومات التي استخدمها وزير الخارجية الاميركي في اتهاماته ضد العراق في الامم المتحدة، تم تضخيمها لاغراض سياسية.
واعتبر احد هؤلاء المسؤولين الذي طلب عدم الكشف عن هويته "تم العمل على تدعيم الموقف السياسي بمساعدة عناصر معلومات صادرة عن اجهزة الاستخبارات".
وبحسب باول فان العلاقة بين العراق والقاعدة ترتكز على اتصالات مع الاردني ابو مصعب الزرقاوي الذي يعتبره الاميركيون كاحد خبراء تنظيم القاعدة في مجال الاسلحة الكيميائية والبيولوجية.
وكشف مسؤول الماني اخر اوردت اقواله صحيفة سودويتشي تسايتونغ "قد تكون حصلت اتصالات ولكن هذا الامر عادي جدا في العالم العربي. ان تكون هناك اتصالات لا يثبت وجود علاقات".
واضاف ان اجهزة الاستخبارات الالمانية "تتابع (هذه الاتصالات) منذ سنوات ونعتقد انها لا تخفي اي شيء وراءها".
ولا يشكك هؤلاء المسؤولون في صدق وزير الخارجية الاميركية بل بميل الاطراف التي اعدت هذا الملف الى النظر الى العناصر المقدمة من زاوية واحدة "محولة معطيات خام الى براهين".
واشاروا من جهة اخرى الى ان اجهزة الاستخبارات الاميركية لا تمتلك منذ سنوات اي مصدر مباشر في العراق وفي البلدان المجاورة له. وترتكز الولايات المتحدة اذن على معلومات حصلت عليها من منشقين وهي مصادر غير موثوق بها عادة او من معتقلين في قاعدة غوانتانامو.
وقد قوبل تقرير باول بالتشكيك في المانيا حيث يتم الحديث عن "مؤشرات" وليس عن "ادلة".
ومن جهة ثانية اعلن مسؤولون كبار في مكافحة الارهاب في باريس ان اجهزة الاستخبارات الفرنسية لم تتمكن في اي وقت خلال سنوات طويلة من التحقيقات حول الحركات الاسلامية الاكثر تطرفا، من اثبات اي رابط بين الارهابي الاردني ابو مصعب الزرقاوي، احد ابرز وجوه تنظيم القاعدة، والعراق.
واشار المسؤولون الى ان ذلك يتعارض بشكل قاطع مع كلام باول امام مجلس الامن الدولي الذي قال فيه ان العراق "يؤوي اليوم شبكة ارهابية قاتلة بقيادة ابو مصعب الزرقاوي، شريك ومعاون اسامة بن لادن".
وعرض باول دعما لاتهامه رسما بيانيا يتضمن صورا، بينها صورتان لاسلاميين فرنسيين من اصل جزائري اعتقلا في الضاحية الباريسية في كانون الاول/ديسمبر الماضي، وهما مروان بن احمد ومناد بنشلالي.
غير ان المصادر الفرنسية نفسها نفت هذا الامر ايضا بصورة قاطعة. وقال المسؤولون في مكافحة الارهاب ان "تحقيق اجهزة مكافحة التجسس الفرنسية (دي اس تي) لم يثبت في اي وقت ادنى رابط بين هذين الرجلين والزرقاوي".
ويعتبر القضاء الفرنسي ان الاسلاميين من عناصر "الشبكة الشيشانية" التي تلقى اعضاؤها تدريبا في الشيشان او جبال بانكيسي في جورجيا. وقد اعلنا خلال استجوابهما انهما يستهدفان "المصالح الروسية" في فرنسا انتقاما لقتل القوات الخاصة الروسية اعضاء الكوماندوس الشيشاني الذي نفذ عملية احتجاز رهائن في احد مسارح موسكو في تشرين الاول/اكتوبر الماضي.
واكدت المصادر ان "اسم الزرقاوي لم يرد مرة في مختلف تحقيقاتنا حول هذه الشبكة الشيشانية وعناصرها في اوروبا".
وفي المقابل، اكدت المصادر ان التعاون "ممتاز" بين اجهزة الاستخبارات الاميركية والفرنسية في مجال مكافحة الارهاب الاسلامي، وان تبادل المعلومات "مهم ومتواصل".
وختم المسؤولون الفرنسيون في مكافحة التجسس معبرين عن شكوكهم "لا نفهم كيف توصل الاميركيون على لسان كولن باول الى مثل هذه الاستنتاجات، سواء في ما يتعلق بروابط الزرقاوي المفترضة مع العراق او بروابطه مع العنصرين الناشطين من الشبكة الشيشانية اللذين اعتقلناهما في فرنسا في نهاية العام الماضي".