جهاديات تونسيات في عالم صناعة الموت

الاستقطاب ينطلق من المساجد

تونس ـ تتردد إيناس "م" منذ عامين على مكتب أخصائي نفساني بشارع جمال عبدالناصر وسط العاصمة التونسية حيث تخضع لحصص معالجة من اضطرابات نفسية حادة وتتناول يوميا الحبوب المهدئة للتخفيف من حالات الهيستيريا التي تنتابها من حين لآخر بعد تجربة "أمر من العلقم" عاشتها مع زوجها الجهادي مراد "ج" الذي أجبرها أولا على ارتداء النقاب ثم أجبرها ثانيا عام 2013 على السفر معه إلى سوريا حيث انضمت كرها إلى تنظيم الدولة الإسلامية في إطار "جهاد النكاح".

وعادت ايناس إلى تونس في سبتمبر/أيلول 2014 ممزقة الأرحام بعد أن تداول عليها أكثر من 100 جهادي من مختلف الجنسيات لتجد نفسها متشردة في شوارع العاصمة بعد أن طلقها زوجها ورفضت عائلتها عودتها إليها.

وخطت إيناس التي تنحدر من عائلة معدمة تقطن بحي "دوار هيشر" شمال غرب العاصمة أولى خطواتها نحو الجماعات الجهادية وثقافة صناعة الموت عام 2012 في سن لا تتجاوز 15 سنة لما أحبت شابا أفقدها عذريتها وتخلى عنها لتجد نفسها تصارع حالة نفسية صعبة دفعتها إلى ارتداء الحجاب والتردد على مساجد الجهة التي تعد معقلا من معاقل الجماعات الجهادية أين تعرفت على سلفي جهادي وتزوجت منه عرفيا بعد أن "هربت" من عائلتها لتعيش معه في بيت يتركب من غرفة واحدة بنفس الحي الشعبي.

وفي يناير/كانون الثاني 2013 أجبرها زوجها الجهادي على السفر معه إلى سوريا في فترة تحولت فيه تونس إلى مصدر كبير لآلاف الشباب المحبط والعاطل إلى الجماعات الجهادية التي تقاتل ضد النظام السوري مع تساهل مريب لحكومة الترويكا أنذاك التي فتحت البلاد أمام السلفيين و استخفت كثيرا بخطورتهم على مجتمع تحكمه التعاليم الإسلامية المعتدلة وفق المذهب المالكي الأشعري.

ووفق اعترافاتها خلال تحقيقات الأجهزة الأمنية معها دخلت إيناس دمشق في نفس الشهر من نفس العام و"هي مقتنعة أشد الاقتناع بالمشاركة في الجهاد ومحاربة أعداء الإسلام" بعد أن تعرضت على "عمليات متكررة" لغسل الدماغ .

وبعد أن سلمها زوجها إلى شيخ سوري "كان مسؤولا عن تجنيد الجهاديات من جنسيات عربية وأجنبية لمقاتلي جبهة النصرة لتنزلق في مستنقع الدعارة على يد عجوز سورية تدعى أم حسن تنظم "حصص جهاد النكاح" للمقاتلين وكانت تنصحها في كل مرة بمعاملتهم مثل "معاملة الأزواج" لأنها "بصدد مساعدة المجاهدين على تطهير البلاد من الطاغوت".

خلال عشرة أشهر تحولت إيناس إلى "متعة جنسية" جاهزة في أي وقت لمقاتلي جبهة النصرة وتداول عليها بشكل وحشي أكثر من 100 مقاتل من جنسيات مختلفة تونسية وجزائرية وسعودية وسورية ومالية حتى أصيبت بنزيف كبير وتمزق خطير بأرحامها، فتخل عنها "الجهاديون" بعد ان أصبحت "عاجزة عن الجهاد" وعادت إلى تونس في أيلول/سبتمبر 2014 بعد أن فتكت بها حالات الاضطراب النفسي والهستيريا.

مابين 500 و700 جهادية

تعد إيناس "م" التي هزت قضيتها مختلف فئات المجتمع التونسي من الأعماق واحدة من بين 300 جهادية تونسية وفق إحصائيات وزارة الداخلية، التحقن بالمجموعات المتشدد المسلحة سواء خارج البلاد في صفوف "جبهة النصرة" و"تنظيم الدولة الإسلامية" في سوريا والعراق أو داخل تونس في صفوف "جماعة أنصار الشريعة" أو "كتيبة عقبة بن نافع" التابعة لتنظيم الدولة بعدما أعلنت مبايعتها لأبي بكر البغدادي ودعته إلى توسيع نشاطه إلى خارج سوريا والعراق ليشمل تونس وتطهيرها من "الطواغيت".

وتقول السلطات الأمنية التونسية إن التنظيمات الجهادية نجحت خلال السنوات الثلاث الماضية في تجنيد أكثر من 300 فتاة في صفوفها تتراوح أعمارهن بين 15 سنة 35 سنة وتحولن إلى "إرهابيات يقاتلن مع الجماعات الإرهابية بعد أن تعرضن إلى "عمليات غسل دماغ" من قبل جهاديين تونسيين في مساجد الأحياء الشعبية التي تهيمن عليها شبكات تتولى تسفير الشباب إلى سوريا.

غير ان العشرات من الفتيات تم جرهن إلى مستنقع الإرهاب بعد أن تورطن سواء بسبب الزواج أو العلاقات مع عناصر جهادية وتعرضن إلى التهديد بأشرطة فيديو وصور إباحية ولم يجدن من طريق أمامهن سوى الإذعان للابتزاز والانضمام إلى المجموعات الجهادية.

وتبدو إحصائيات وزارة الداخلية بالنسبة للمؤسسات ومراكز البحوث المعنية بظاهرة الإرهاب حيث يقدر المركز التونسي لدراسات الأمن الشامل أن عدد الإرهابيات التونسيات يفوق 300 إرهابية بكثير وهو يتراوح ما بين 500 و700 إرهابية بعضهن يقاتلن في صفوف الجماعات الجهادية داخل البلاد وخارجها والبعض الآخر ينشطن ضمن 180 خلية مزروعة في المدن وفي الأحياء الشعبية وأيضا في الجهات الداخلية حيث يعشش الفقر المدقع وتنتشر الأمية بنسب عالية في صفوف الفتيات ما يجعلهن لقمة سائغة للجهاديين.

بدايات تأنيث صناعة الموت

لم تكن علاقة المرأة التونسية بالتنظيمات الجهادية بجديدة على السلطات الأمنية ولا على الخبراء ولا على نشطاء المجتمع المدني حيث تسلل الإرهاب إلى المجتمع النسوي التونسي مند بداية الثمانينات من القرن الماضي حين سافر العشرات من التونسيين بعضهم كان مرفوقا بزوجاتهم إلى أفغانستان للقتال إلى جانب تنظيم القاعدة بقيادة مؤسسه أسامة بن لادن ضد قوات الإتحاد السوفييتي من 1979 إلى 1989 ثم تدفق خلال التسعينات من القرن الماضي المئات التونسيين على أفغانستان خلال حكم طالبان وأسسوا عام 2000 ما يعرف آنداك بـ"الجماعة التونسية المقاتلة".

استغلال الظروف الاجتماعية الصعبة لغسل الأدمغة

لكن دور المرأة التونسية في الجماعة التونسية المقاتلة التي كانت تعد الفرع التونسي لتنظيم القاعدة لم يبرز عسكريا حيث اكتفت "نساء رجال بن لادن" العرب بما فيهم التونسيين بـ"المساعدة" اجتماعيا وإستخباراتيا، وقادت تلك المساعدة وما حف بها من "معايشة للمناخ الجهادي" إلى بدايات انتشار "ثقافة صناعة الموت" لدى عدد من النساء التونسيات مع ظهور الجماعات السلفية التي قويت شوكتها مند ثورة يناير/كانون الثاني 2011 التي أطاحت بنظام الرئيس بن علي.

بدأ "تأنيث" صناعة الموت يتسلل إلى المجتمع التونسي من خلال "تأنيث" تشدد ديني غريب عن التونسيات من أبرز مظاهره انتشار النقاب وتكفير غير المنقبات وإجبار المنقبات على الركون في البيت وعدم المشاركة في الحياة العامة واستفحال الزواج العرفي الممنوع قانونيا في تزامن مريب مع ظهور خطاب تكفيري ينفد الكراهية والحقد بعد استيلاء السلفيين على المئات من منابر المساجد وتحويلها إلى ما يشبه "مراكز غسل الدماغ والتنشئة على ثقافة الجهاد" والتبشير بـ"تطبيق الشريعة" على غير المنقبات.

وخلال سنوات الثورة نشطت الجماعات الجهادية بشكل مكثف في الأحياء الشعبية خاصة وفي الجهات المحرومة مستفيدة من تسامح حكومة الترويكا ومستغلة هشاشة الوضع الاجتماعي والأمني ونجحت في تجنيد العشرات من الفتيات في خلايا ترتبط مباشرة مع تنظيمات مسلحة.

لم تكن منظمات المجتمع المدني وفي مقدمتها المنظمات النسوية التي تدافع عن حقوق المرأة وسلمية نضالها بغافلة عن استفحال مظاهر التشدد الديني في مجتمع ينبذ العنف وثقافة الموت حيث حذرت تلك المنظمات من خطورة "الظاهرة السلفية الجهادية" على مكاسب المرأة التونسية وعلى مكاسب المجتمع بصفة عامة محذرة من أن الظاهرة التي تغذت من الشحن الديني باتت خطرا على فتيات تونس خاصة الفقيرات والأميات منهن.

وفيما كانت حكومة الترويكا بقيادة حركة النهضة الاسلامية خلال عامي 2012 و2013 تنتهج سياسة التسامح مع السلفيين كانت العشرات من الفتيات قد تحولن إلى "جهاديات" بعد انضمامهن إلى أخطر الجماعات الجهادية في عملية استقطاب نوعية تقودها قيادات تونسية متنفدة سواء في صفوف تنظيم الدولة الإسلامية أو في صفوف تنظيم أنصار الشريعة الذي يتزعمه أبو عياض العائد من أفغانستان أو في صفوف مقاتلي "كتيبة عقبة بن نافع" التي تزايدت هجماتها في تونس خلال العامين الماضيين وباتت تهدد أمن البلاد.

جهاديات في مراكز قيادية

لم يكن التونسيون يتوقعون أن تجنيد الجهاديين للفتيات بلغ حد إسنادهن مراكز قيادية في تنظيمات عنقودية تنشط في إطار تكتم شديد وسرية أشد، لكن إعلان وزارة الداخلية يوم 14 أكتوبر 2014 أنها فككت الجناح الإعلامي لتنظيمي أنصار الشريعة المصنف تنظيما إرهابيا و"كتيبة عقبة بن نافع" وأن رئيس دلك الجناح هو طالبة تدرس الطب تدعى فاطمة الزواغي وتبلغ من العمر 20 سنة أكد أن الجهاديات التونسيات بتن يتموقعن في مراكز قيادية حساسة.

وأكدت وزارة الداخلية أنداك أن الجناح الإعلامي للتنظيمين "أنصار الشريعة" و"كتيبة عقبة" تترأسه فتاة تدعى فاطمة الزواغى من مواليد سنة 1994 وهى طالبة بكلية الطب بتونس وأنها كانت متفوقة فى دراستها الجامعية وتقطن بالعاصمة وأن من عينها في دلك المركز القيادي هو أبو عياض بعد أن اعتقلت السلطات الأمنية المشرف على الجناح الإعلامي عفيف العموري.

واضطلعت الزواغي بدور في غاية الخطورة حيث كانت تؤمن العلاقة والتواصل بين التنظيمين عبر الوسائل الالكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي. كما كانت على علاقة مباشرة بكل من أبو عياض و لقمان أبو صخر قائد كتيبة عقبة ابن نافع، واعترفت بأنها قامت باستقطاب العديد من الشباب الذين انخرطوا في التنظيمين وبأن عددا منهم قد تحولوا إلى مرتفعات سلسلة جبال الشعانبي حيث يتحصن المقاتلون على الحدود الغربية مع الجزائر.

وباحت الزواغي خلال التحقيقات معها باعترافات صدمت المجتمع التونسي حيث قالت إنها "ارتدت النقاب بعد ثورة يناير" و"اقتنعت به كلباس شرعي وحيد من خلال فتاوى الدعاة المشارقة عبر الفضائيات الدينية" و"باتت مقتنعة بأن الجهاد فرض على كل مسلم ومسلمة بعد أن تأثرت بكتب أبو قتادة الفلسطيني وأبو محمد المقدسي وبدعوات الجهاد التي يبثها الدعاة السلفيين على مواقع التواصل الاجتماعي" ثم "تبنت فكرة الخلافة وتطبيق الشريعة الإسلامية وكفرت الديمقراطية ولا تؤمن لا بالدولة ولا بالدستور ولا بالقوانين" وكانت تتواصل مع عدد من قيادات الجماعات الجهادية وفي مقدمتهم لقمان أبو صخر الدي لم يتردد في تكليفها بهدة "مهمات" منها "تجنيد الشباب لإسناد كتيبة عقبة بن نافع في جبال الشعانبي" و" تنسيق عملية اغتيال سفير أجنبي" و"التخطيط لتخزين السلاح في مدينة المرسى" في الضاحية الشمالية لتونس العاصمة".

ظهور الإرهاب المؤنث

وبعد 10 أيام فقط من تفكيك الجناح الإعلامي لكل من تنظيم "أنصار الشريعة" و"كتيبة عقبة بن نافع" أي يوم 24 أكتوبر 2014 استفاق التونسيون على أخطر عملية إرهابية نفذتها "كتيبة عقبة بن نافع" التابعة آنذاك لتنظيم القاعدة في المعرب الإسلامي قبل مبايعتها لتنظيم الدولة الإسلامية شاركت فيها 5 نساء هن بية بن رجب، تبلغ من العمر 21 سنة أصيلة منطقة العالية من محافظة بنزرت، هندة السعيدي، تبلغ من العمر 21 سنة طالبة في منطقة المرسى بتونس العاصمة، أمينة العامري زوجة أيمن مشماش أحد منفذي العملية من محافظة توزر، إيمان العامري من محافظة توزر ونسرين وقد استعملت النساء الخمس سلاح الكلاشنكوف خلال الاشتباك مع قوات الأمن وأعلنت السلطات الأمنية آنذاك أن المجموعة كانت تستعد إلى السفر لـ"الجهاد" في سوريا عبر الحدود الليبية.

وعكست تلك الخلية التي كانت مؤشرا قويا على "ظهور الإرهاب المؤنث" مدى قدرة الجماعات الجهادية على اختراق النسيج الاجتماعي التونسي حيث تم تجنيد الفتيات من جهات مختلفة سواء من داخل العاصمة أو من الضواحي أو من المحافظات الأمر الذي رأى فيه الخبراء أن "ظاهرة الإرهاب شهدت تحولا نوعيا خطيرا من خلال استقطاب الفتيات في شبكات مسلحة ومنظمة".

تلقى التونسيون "صدمة قوية" بعد تعرفهم على أن ثلاث من النساء الخمس هن طالبات كن متفوقن في دراساتهن الجامعية غير أن "عمليات غسل الدماغ" أقنعتهن بأنهن "يدرسن علوما لا تنفع" وأن "الطريق إلى الله هو طريق الجهاد" ما أثار مخاوف جدية من أن الإرهاب اخترق المؤسسات التربية والتعليمية التي يراهن عليها المجتمع في نحت جيل مثقف ثقافة مدنية متشبعة بقيم الحداثة ليضرب في العمق أبرز مكاسب دولة الاستقلال.

توظيف الدين لخدمة الدنيوي

وإثر "غزوة" وادي الليل "النسوية بامتياز" هددت جماعة نسائية تطلق على نفسها "حرائر تونس" بـ"تنفيذ عمليات انتحارية" في تونس واصفة إياها بـ"دار الكفر"، ووجهت الجماعة "نداء استغاثة" لأمير تنظيم الدولة الإسلامية أبو بكر البغدادي وناشدته "أين أنت يا خليفة المسلمين مما يحدث لنا، يوجد الآلاف منا ممن يرغبن في تنفيذ عمليات انتحارية، إننا نريد التسليح، اخترقوا حساباتنا، ومنعونا من السفر وتجسسوا علينا، نريد الانتحار حتى لو أخدنا معنا قتيلا واحدا، لا تخذلنا يا خليفتنا".

تسونامي جهادي

لم تكن صدمة التونسيين بـ"تولي الفتيات التونسيات مراكز قيادية حساسة في أخطر التنظيمات الجهادية" معزولة عن "تسونامي جهادي" ينخر المجتمع التونسي ليبلغ ذروته في عام 2014 يغذيه الانفلات الأمني وتردي الأوضاع المعيشية وتنامي الإحباط في صفوف الشباب حيث أعلنت السلطات الأمنية في يناير 2015 أنها منعت أكثر من 10 آلاف شاب وفتاة من السفر إلى سوريا للالتحاق بمقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية بعد أن نجح أكثر من 3 آلاف شاب وفتاة من الالتحاق بالتنظيم خلال السنوات الثلاث الأولى من ثورة يناير 2010 أصبح العشرات منهم يتبوأ مراكز قيادية متقدمة فيما أظهرت تقارير إستخباراتية أن تونس تتصدر قائمة البلدان المصدرة للإرهاب.

ومع هيمنة الجماعات المتشددة الليبية على مناطق من البلاد وخاصة المعابر الحدودية تزايدت عمليات تجنيد الفتيات التونسيات ضمن أكثر من 180 خلية تضم كل خلية ما بين 5 و7 أفراد من بينهم فتيات تتراوح أعمارهن ما بين 18 سنة و30 سنة تلقى بعضهن تدريبات عسكرية في معسكرات بمدينة درنة حيث يشرف أبو عياض على ثلاث معسكرات مخصصة لتدريب مقاتلين ومقاتلات تونسيين لتفتح على الحدود الجنوبية الشرقية لتونس واجهة خطيرة لظاهرة الإرهاب استغلها المئات من الجهاديين للتسلل إلى داخل البلاد عائدين من سوريا والعراق قبل أن ينشروا عديد مخازن السلاح خاصة في الجنوب.

فقد نفدت مجموعة إرهابية تضم 20 مقاتلا من بينهم 5 فتيات لا تتجاوز أعمارهن 25 سنة بعضهن تلقى تدريبات في ليبيا مذبحة ضد الأمن التونسي يوم 17 فبراير 2015 بمنطقة بولعابة في محافظة القصرين المحاذية لسلسلة جبال الشعانبي وراح ضحيتها 4 عناصر من الحرس، وأكدت الأجهزة الأمنية أن "فتاتين اثنتين منهن خططتا للعملية، فيما وفرت 3 فتيات مساعدات لوجستية للإرهابيين الذين ينتمون إلى "كتيبة عقبة بن نافع".

وبعد عملية بولعابة بعشرة أيام أي يوم 27 فبراير 2015 فككت الأجهزة الأمنية المعنية بمكافحة الإرهاب خلية تابعة لـ"كتيبة عقبة بن نافع" في مدينة تالة التابعة لمحافظة القصرين تتكون من 13 عنصرا من بينهم 5 فتيات تتراوح أعمارهن ما 20 و25 سنة تم استقطابهن للقيام بعدة عمليات من بينها مساعدة الجهاديين المتحصنين بجبال الشعانبي ودلك بتزويدهم بشرائح الهواتف الجوالة وشحنها وتغيير الأرقام، وأيضا التجسس والترصد والتزويد بأهم المعلومات إضافة إلى إعداد ملابس التنكر يلبسها الجهاديون عند نزولهم إلى البلدات والقرى والمدن.

ضرب في العمق لمكاسب المرأة

وترجع المنظمات النسوية الناشطة في مجال مكافحة الإرهاب وكذلك الخبراء تنامي "ظاهرة الجهاديات التونسيات" إلى "انسحاب الدولة" من فضاءات المجتمع الأمر الذي فتح المجال واسعا أمام الجماعات الجهادية لتستغل الأوضاع المتردية للمرأة التونسية وانسداد الآفاق أمامها لتزج بها في مستنقع "صناعة الموت" لتضرب بعمق مكانة المرأة في تونس التي راهنت عليها كعنوان للحداثة وكحاملة للقيم المدنية التي ترفض التشدد الديني.

ويقول الأخصائيون الاجتماعيون إن "المرأة التونسية التي تحررت خلال العقود الماضية من سطوة الثقافة التقليدية باتت تتطلع إلى أدوار متقدمة في مراكز القرار تعبر عن مكانتها وقدراتها، وفي ظل عجز الأحزاب السياسية على استقطابها وفتح الآفاق أمامها للمشاركة في الحياة العامة إضافة تفشي الفقر والأمية لدى بعض الفئات تجد المرأة نفسها مضطرة للتعبير عن رفضها للواقع السياسي والاجتماعي خارج الأطر الاجتماعية والسياسية المشروعة وتلتجئ كرها لا طوعا إلى أطر غير مشروعة مثل التنظيمات الجهادية في محاولة للتعبير عن ذاتها من جهة، والاحتجاج على ما تتعرض إليه من حيف وتهميش من جهة أخرى".

غير أنهم يشددون في نفس الوقت على أن "ظاهرة الجهاديات التونسيات" تعد "مؤشرا قويا على هشاشة وضع المرأة التونسية المنحدرة من الفئات الفقيرة والمهمشة والأمية اجتماعيا وثقافيا" لافتين إلى أن "قوة الجماعات الجهادية" تكمن في قدرتها على "استغلال" دلك الوضع للقيام بعمليات غسل دماغ تقود إلى التغرير بعدد من النساء بأن "الطريق السليم" للانتفاض على الواقع أو الانتقام منه هو "طريق الجهاد".